هيئة قصور الثقافة التي يرأسها الشاعر سعد عبد الرحمن تعد واحدة من الهيئات الثقافة التي كثيراً ما تدور حولها المشكلات، وقد ارتبط بها خلال السنوات الماضية مجموعة من الكوارث والاتهامات، أبرزها كارثة حريق مسرح بني سويف، فضلاً على أن نطاق عملها مترامي الأطراف يشمل كل مدن ومحافظات الدولة، يشوبه العديد من المشاكل والعقبات، حتى إن الهجوم والنقد اللاذع لرئيس الهيئة أياً كان شخصه - أصبح جزءاً لا يتجزأ من مهام الوظيفة.. فإلى تفاصيل الحوار..

هيئة قصور الثقافة في الماضي، وبالتحديد في زمن الرواد، كان لها دور مفصلي في الحياة الثقافية المصرية، وكانت منارة ثقافية وفنية، لكنها الآن وصلت لحالة من التدني في مستوى أدائها.. كيف تفسر ذلك؟

في العصر الذهبي للثقافة المصرية، لم يكن العمل تحت اسم «هيئة قصور الثقافة»، مثلما هو الآن، وإنما كانت تعمل تحت اسم «الثقافة الجماهيرية والجامعة»، وكان الموظفون يعملون في مناطق خارج القاهرة، لم يكن لنا منافس، كما أن ثورة يوليو كانت تدعم الهيئة دعماً كبيراً، أما الآن، فلا أحد يستطيع أن ينكر أن أداء الهيئة به قصور، ولكن هذا يعود إلى نقطتين ، الأولى أن الدولة لم تعد تهتم بالهيئة كما كانت تفعل قديماً، والثانية أنه لم يعد هناك اهتمام بالثقافة على مستويات عدة، ودائماً ما يكون النظر إلى هيئة قصور الثقافة ودورها كأنها أحد الأحزاب الكارتونية، حتى وإن أحرزت نجاحاً، لا يلتفت إليه أحد، كما أن المبالغ المادية التي يتم تخصيصها لنا، لا توفر احتياجاتنا .

ذكرت أن المبالغ المادية التي يتم تخصيصها للهيئة، لا توفر احتياجاتها الأساسية.. فما حجم الدعم الذي تحصلون عليه؟

لا أعتبر الأمر سراً، فميزانية الهيئة ميزانية هزيلة، والمبلغ المتوفر للأنشطة 27 مليون جنيه، لو قسمناها على الموظفين، لكان حظ الموظف من هذا المبلغ ضئيلاً، والهيئة ليست عصا سحرية لنصنع المستحيل، والموظفون أنفسهم عددهم كبير، ولا نستطيع أن نطالب الموظف بأداء دوره التنويري في ظل المرتبات الضعيفة، وفي ظل سوء التخطيط الراجع إلى ضعف الميزانية، فنحن مثل رب المنزل، نحاول تدبير ميزانيتنا في ظل ضعف الدخل.

كان حادث بني سويف الأليم، فاجعة تألم لها المصريون جميعاً.. كيف أثر الحادث في أداء الهيئة الآن، وبرؤية استشرافية للمستقبل؛ هل من الممكن أن يتكرر هذا الحادث مرة أخرى؟

يمكن القول بأن الحادث أثر في أداء الهيئة إلى أبعد حد يمكن تصوره؛ لأسباب كثيرة، هناك مثل مصري شائع يقول: «اللي مالوش ضهر ينضرب على بطنه». وقد حدث هذا داخل الهيئة في أعقاب الحادث، حيث أضير الموظفون الصغار، وانعكس ذلك عليهم سلباً بشكل كبير، فيما لم يمثل الأمر شيئاً للموظفين الكبار داخل الهيئة. ومع ذلك، نحاول الآن وضع أنشطة جديدة في ظل هذه الأوضاع المتدنية، لمحاولة تحسين وضع الموظفين الصغار، عبر محاولة تحسين الدخل، وإعطائهم ثقة في أنفسهم، وعدم تحميلهم فوق طاقتهم؛ لأنه قد ترسخ بداخلهم أنهم من سوف يتحملون مسؤولية أي تقصير يحدث في الهيئة على وجه العموم.

هل تثق في مصداقية السلاسل الصادرة عن الهيئة العامة لقصور الثقافة؛ بمعنى: هل ينأى القائمون على النشر فيها عن المجاملات والمحسوبية؟

بالطبع، لا مجاملات في السلاسل، فنحن نخرج 12 عنواناً في السنة، ومنذ توليت رئاسة الهيئة وإلى الآن، وصل عدد العناوين إلى 24 عنواناً، والعمل داخل السلاسل يقوم على أن يتم عرض العمل على نقاد لإبداء رأيهم في العمل، فإذا اختلفوا في ما بينهم، يتم عرض العمل على ناقد آخر ثالث، وبهذا لا يتم مجاملة المبدع، فكل شيء يسير طبقاً لبرتوكول متعارف عليه في الهيئة، فكيف تكون هناك مجاملة؟.

الدور

هيئة قصور الثقافة، هل يمكنها الارتقاء بدورها؟ وهل لكم سياسة في هذا الصدد؟ وماذا تحقق، وماذا لم يتحقق؟

hلمسألة بحاجة إلى أن تنظر الدولة إلى الثقافة على أنها شيء أساسي؛ لأن الميزانية هزيلة، ويجب أن يمنحونا ميزانية تتناسب مع دورنا، فيحصل الموظف على حقه، ويعمل بشكل جيد، ويعطى المواطن حقه ونصيبه في ميدان الثقافة، الموضوع كله ينحصر في أن الموظفين لا يحصلون على حقوقهم، ومن ثم فالمؤسسة غير جاذبة ثقافياً، أجر الموظف اليومي هو 15 جنيهاً (نحو 2 ونصف دولار)، وهو أجر بسيط للغاية.

التفاعل مع الوسط الفني

لماذا لا يتم الاستعانة بكوادر أدبية لإدارة قصور الثقافة، ويكون دورها انتشارياً؟

هذا يحدث بالفعل، لسنا منفصلين عن العمل الأدبي العام، ونحن نحاول أن نتفاعل مع الوسط الثقافي، ولدينا مستشارون فعلاً.

مشروع القراءة للجميع مشروع حقق نجاحاً كبيراً في هيئة الكتاب.. فلماذا لا تحاكي هيئة قصور الثقافة هذا المشروع، ويتم تنظيم النشر فيه، بحيث يحقق نجاحاً مماثلاً؟

لدينا سلاسل تقوم بأداء دورها على أكمل وجه، ونحن نحاول أن نخرج عناوين تتناسب مع ميزانية الدولة، ولا نرغب في الركوب على مشروعات الهيئات الأخرى، فلنا سياسة مختلفة، وإذا زادت ميزانية الهيئة فمن الممكن الإفراج عن عناوين أكثر، المسألة خارجة عن أيدينا.

بعض الأدباء يعانون من أزمة النشر في السلاسل الأدبية، بحيث ينتظر الأديب سنوات وسنوات حتى ينشر له عمل.. فكيف يمكن أن نتجاوز ذلك؟

كمّ الأدباء الذين يرسلون لنا أعمالهم كبير للغاية، والهيئة تخرج بعنوان لسلسة كل شهر، فكيف لنا أن نلاحق على هذه الأعداد من المبدعين والذين يعدون كماً كبيراً بالنسبة إلى الهيئة، ولكن المهم أنه يتم نشر أعمالهم.

أخيراً.. هل أخذك العمل العام من كتابة الشعر؟

بالــفعل، العمل العام شغل كل وقت كنت أخصصه للكتابة، فلا أستطيع مواصلة مشروعي الإبداعي الخاص، ولهذا فقد صدر لي ديوانان فقط.

 

الدور والتعطيل

 

يؤكد سعد عبد الرحمن رئيس هيئة قصور الثقافة أن الجهاز المهم يتم تعويقه وتعطيله عن أداء دوره بوسائل كثيرة جداً، من بينها التوسع الكمي في مواقع تفتقر إلى أبسط الشروط المطلوبة لأداء الدور الثقافي التنويري، وضعف الإمكانات الفنية والمادية التي تساعد هذه المواقع على أن تعمل بشكل جيد، كما أنه قد تم إثقال المؤسسة بعدد باهظ من العمال في مجالات السينما والوثائق والمكتبات والموسيقا، فأصبحت الميزانية هزيلة، ولا تتناسب بحال من الأحوال مع متطلبات الهيئة.