نظم المركز الثقافي في عجمان، مساء أول من أمس، أولى فعاليات المقهى الثقافي، الذي دشنه بمحاضرة مشتركة بعنوان "مقاربة بين القصة والمسرح في الإمارات"، شارك فيها الكاتب والفنان الإماراتي مرعي الحليان والكاتب محسن سليمان بحضور حشد من المهتمين بالمسرح والقصة، إضافة لمجموعة من الممثلين والمخرجين منهم الفنان حسن رجب والفنان إبراهيم سالم وسلطان مليح مدير المركز بالإنابة ، حيث تناول المقهى مقاربة بين (القصة والمسرح في الإمارات ) وتاريخ المسرح، والقاصين والروائيين الاماراتيين، الذين أثروا المشهد المسرحي منذ 4 عقود ، ومدى تأثر الأدباء والكتاب بالمتغيرات المجتمعية والاقتصادية .

أكد المشاركون أن المسرح الاماراتي يفتقر إلى الكتاب المتخصصين في مجال المسرح، وأن الاعتماد قائم على الممثل في تأليف نصوصه التي يكتبها، بينما يمارس عليه المخرج والفرقة ولجنة اختيار النصوص نوعا من الضغط، مبينين في الوقت ذاته أن القصة القصيرة وجدت نفسها أمام كنز من الأفكار والقضايا المجتمعية، وأنها لم تنفصل عن واقعها راصدة تلك المتغيرات المجتمعية والفردية ، وأن كتاب المسرح والأدباء ساروا على الدرب نفسه، فعاشوا التحول من مجتمع الكفاف إلى مجتمع الرفاهية ،الذي خلق تغيرات كبيرة راحوا يعبرون عنها.

كما وجه المشاركون دعوة للمؤسسات الثقافية يطالبونها فيها بأن تبحث وتستكشف المواهب الكتابية في المدارس ومن ثم احتضانهم ، وإلى انشاء أكاديمية شاملة تعنى بالكتاب والمسرحيين والروائيين وخلافهم بغية القضاء على الحالة الانعزالية التي تعيشها الأوساط الثقافية.

أكد الفنان مرعي الحليان على ضرورة أرشفة ما أنتجته عجمان من شعر وقصة وغناء، ما كان له أثر كبير في تشكيل ملامح التاريخ الفني في الدولة ، مشيرا إلى أن القصة القصيرة في الامارات بدأت مع تأثر المجتمع الاماراتي بالمتغيرات المجتمعية والاقتصادية والمضي قدما في مشروع النهضة الشاملة، وأن القصة وجدت نفسها أمام كنز من الأفكار والقضايا المجتمعية، لافتا إلى أن السرد المسرحي أو القصصي لم يذهب كله إلى نقد تلك التبدلات والتحولات، بل العكس، حيث أنتجت القصة مثلما أنتج المسرح تأملات واستقراءات شفافة ساهمت بشكل كبير في رصد التاريخ المجتمعي.

كما أوضح الحليان أن المشهد القصصي قاده نحو 60 قاصا وروائيا منذ نحو 4 عقود، متناولا الكثير من القضايا الاجتماعية والإنسانية بدءاً من الكتابات الأولى وحتى النصوص الجديدة، مستشهدا بكتابات عبدالله صقر وراشد عبدالله في روايته "شاهندة" 1971.

مقاربة

في مقاربته بين المسرح والقصة، أشار الحليان إلى أن النصوص القصصية في الإمارات زادت من حصيلة النصوص المسرحية وأنها يمكن أن تزيد إن وجد من يشتغل عليها ويحولها إلى نصوص مسرحية، لافتا إلى الدور الذي يجب أن يقوم به الكتاب بتحويل النصوص القصصية إلى نصوص مسرحية ومنها تجربة المؤلف المسرحي إسماعيل عبدالله ، معتبرا أن سبب ندرة النصوص المسرحية يعود إلى غياب أكاديمية للفنون تجمع شتات المبدعين لتصوغ صورة متكاملة لإبداع مسرحي شامل، داعيا وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع إلى تبني مشاريع تستهدف تجسير الهوة بين هذه الكيانات الابداعية، التي "تعيش حالة من العزلة".

ربيع القصة

من جانبه، قال القاص محسن سليمان إن " واقع القصة في الإمارات منذ نشأة الدولة مطلع السبعينات، قد بدأ ناضجا إلى حد الاحتراف مع مجموعة عبد الله صقر "الخشبة"، وكذلك مع قصص متفرقة لشيخة الناخي، التي لم تصدر إلا في العام 1992 تحت عنوان "الرحيل".

كما تطرق القاص إلى جيل نهاية السبعينات ومطلع الثمانينات من القرن الماضي، منوها بتجارب قاصين من قامة عبد الحميد أحمد وجمعة الفيروز وإبراهيم مبارك وعبد الرضا السجواني وعلي عبيد ومظفر الحاج وعبد العزيز خليل المطوع ومريم جمعة فرج وظبية خميس وسعاد العريمي وأمينة بو شهاب وسواهم.

وأضاف إن"الدولة منذ مطلع الثمانينات وهي في مرحلة الرفاهية على المستويين المادي والثقافي، ما بشر بظهور جيل جديد من كتاب القصة القصيرة من الشبان أو حتى عودة الغائبين ممَن عاودهم الحنين إلى كتابتها إلا أن شيئا من ذلك لم يحدث.

محسن سليمان ومرعي الحليان اتفقا على دعوة دوائر الثقافة والاعلام في إلى لعب دور بارز في هذا الاطار لحاجة المسرحي إلى ناقد روائي ومبدع وقاص وملحن وتشكيلي للخروج من نفق المؤلف الواحد، بينما قال محسن:" إننا في أزمة حقيقية، بينما يمتلئ اتحاد الكتاب بالمبدعين.

 مسيرة السرد

 

أوضح المشاركون في المقهى أن مسيرة المسرح الإماراتي بدأت على يد رجال أحبوا هواية المسرح، ومنهم علي بورحيمة في مدرسة القاسمية بالشارقة العام 1950 ، قبل أن تظهر الإرهاصات الأولى لمسرح إماراتي متكامل عام 1955، وذلك من خلال مسرحية " جابر عثرات الكرام "، ومن ثم بدأت مجموعة من الأعمال المسرحية تظهر في مختلف الإمارات، وكان يغلب عليها الطابع الاجتماعي والوعظي.