يسد صدور كتاب "البيوت التقليدية في دبي" لمؤلفته المهندسة إيمان عاصي، عن إدارة التراث العمراني التابع لبلدية دبي، باللغة الانجليزية، فراغاً كبيراً، ليس في المكتبة العربية فحسب، بل في المكتبة العالمية أيضا، خاصة أنه قد أشرف عليه متخصصون لهم باع طويل في ميدان العمارة المحلية مثل المهندس رشاد بوخش، مدير إدارة التراث العمراني، بينما راجعه المهندسان بدر العلي، وفاروق بن عواريض. أما الرسومات والغرافيك، فقد وضعها كل من الفنانين وليد هاشم، وزكريا نعال، وشاثا الملا.
مقدمة الكتاب
يتصدر الكتاب مقدمة كتبها حسين ناصر لوتاه، مديرعام بلدية دبي، والمهندس رشاد بوخش، اللذان أشادا بأهمية الكتاب في توثيق مرحلة مهمة من مراحل تطور العمران والهندسة المعمارية في دبي خاصة والإمارات عامة.
تستعرض المؤلفة، في نبذة عامة، ملامح العمارة التقليدية في الإمارات، وتعتبر فيها أن المباني الخاصة والعامة شكلت جزءاً مهما من فن البناء، حيث تترامى، في الأبنية القديمة، الظلال على جدران بيوت دبي الترابية، فتزيد عليها ألقاً وجمالاً، منفردة بتصاميم وأشكال معمارية تلتصق بالمكان تاريخياً، بينما تعبّر البيوت التقليدية في دبي عن مظاهر حياتية مزدهرة، وحالة متسامية من الرقي في تناول العمارة بوصفها لغة حضارية تكمن في حناياها رؤى العمارة الإماراتية، التي يكمن محورها الإبداعي في مظهرها الإسلامي المقرون بالفكر الهندسي العلمي والرؤية الجمالية.
أشهر البيوت
كما تستعرض المؤلفة مضامين كتابها من خلال التركيز على أشهر البيوت التي ظلت قائمة، وتم ترميمها في كل من الشندغة، التي تشتمل على بيوت مثل بيت الشيخ سعيد بن مكتوم آل مكتوم، ،1896 وبيت الشيخ عبيد وجمعة بن ثاني آل مكتوم، 1916،وبيت الشيخ جمعة بن ثاني آل مكتوم،1928 ، وبيت الشيخ حشر بن مكتوم آل مكتوم،1931، وبيت الشيخة موزة بنت سعيد آل مكتوم، 1940، وبيت الشيخ سعيد بن مكتوم آل مكتوم، 1940، وكذلك البستكية التي يزينها بيت عبد الرزاق عبد الرحمن البستكي ،1896، وبيت محمد صالح فكري، 1918.
وبيت عبد الرحمن فاروق، 1928،وبيت مير عبد الوحيد مير علي أميري،1930، وبيت عبد الله محمد البستكي ،1940، وبيت عبد القادر راشدي، 1936، وبيت أمير عبد الله أميري ،1945. وفي منطقة الرأس، تستعرض المؤلفة بيت سعيد إبراهيم سيد عبد الله ،1890، وبيت مطر بن مصبح الحي، 1922، وبيت مبارك بن حمد العقيلي، 1922، وبيت عبد الله بن جامان، 1940، وبيت محمد رضا الرضا، 1916. وفي منطقة حتا، ألقت الضوء على القلعة، وبيت الوالي، وبيت خلفان وبيت بن سعيد.
عناصر معمارية
يتضمن الكتاب ملحقاً تحت عنوان"تحليل الفضاء"، في محاولة منها لفهم الخصائص المتنوعة للعناصر المعمارية التقليدية في هذه البيوت التقليدية، ومنها الباحة، والليوان، والمدخل، والواجهات، والبراجيل، كما ويتضمن قاموساً صغيراً لإيضاح المصطلحات المستخدمة في فن البناء والعمارة للقارئ الانجليزي مثل "العريش"، و"البراجيل"، و"الشندل"، و"الدكة"، و"الليوان"، و"المجلس"، و"صاروج"، و"سيكا"، و"سوق"، وغيرها من الكلمات المستخدمة في الفن المعماري.
ثنائية التصاميم والوظائف
تؤكد مؤلفة هذا الكتاب التوثيقي المهم أن ما يميز البناء في دبي والإمارات هو تلازم عنصري الوحدة والتنوع في التصاميم والوظائف. فنرى الزخرفة والرسوم المتنوعة المنتشرة على أجزاء البيت من الخارج والداخل متناغمة ، وأصلها يعود إلى وحدات زخرفية معينة تندرج ضمن الفنون العربية والإسلامية. أما نظام التهوية الطبيعي المبتكر والمعتمد في هذه البيوت، فقد ساهم في فرض تكوين خارجي معين على البيت عبر تلك الأبراج في زوايا البيوت التقليدية حتى أصبحت البراجيل والأبراج رمزاً إماراتياً بامتياز في البناء وعنصراً جمالياً يميّز البيوت التقليدية.

