(فن المرأة 2)، عنوان المعرض التشكيلي الذي افتتح أول من أمس في مركز الفنون بنادي دبي للسيدات وشاركت فيه 13 فنانة من الإمارات، وتمحور المعرض حول استلهام الفنانات لموضوع لوحاتهن من رؤيتهن لشخص الرجل في عالم المرأة.
تميز المعرض، الذي يستمر حتى 30 أغسطس الجاري، بمستواه الفني المتقدم واختلاف رؤية الفنانات لعالم الرجل، وتنوع التقنيات التي استخدمنها بدءاً من أسلوب الفن التشكيلي والتعامل مع الألوان المائية والزيتية والأكريليك وصولاً إلى الرسم بالتقنية الرقمية والطباعة، والتصوير الفوتوغرافي، وفيلم الفيديو.
وراء كل فكرة
ومن أبرز الأعمال التي تستوقف الزائر على صعيد الفكرة، عمل فرح نصري في التصوير الفوتوغرافي الذي استلهمته من مقولة (وراء كل إطار للرجل امرأة)، ومن صورتين بالأبيض والأسود معتمدة على التناقض بين لوحتين تعكسان صورة واحدة، حيث يطغى سواد النيجاتيف على الصورة الأولى التي ترمز إلى التأثير السلبي للمرأة على حياته، بينما يحدث العكس في الصورة الثانية، التي يطغى البياض عليها مع إظهار بعض التفاصيل الغائبة في العمل الأول. يندرج في الإطار نفسه لوحتان للفنانة كريستينا فيرسكي بعنوان (الفتاة الماسية).
حيث نشاهد في اللوحة الأولى المرأة الجميلة في برج فتنتها العاجي، الذي يتوق الرجال إليه، والمرأة الجميلة المحنكة التي توقع الرجل في شباكها العنكبوتية لتروضه كما تشاء. كذلك لوحات نارا أديب، التي اعتمدت على الصورة ومعالجتها تقنياً في الطباعة، والتي نجد فيها وجه المرأة نفسها في إطلالة مختلفة في كل صورة، وتقول نارا عن فكرة عملها، (صورت سعي المرأة للتجديد بإطلالتها كي تسعد رجلها).
مرآة التشكيل
على صعيد التشكيل، تتجلى جماليات الفن ومهارات العديد من الفنانات مثل خولة المري في لوحتيها (المرأة هي الحياة)، اللتين جمعت فيهما بين البيئة المحلية للأم وعبق المرأة، وبين أسلوب فان كوخ الذي يعيد إلى الذاكرة تجربتها مع الفنان التونسي نجا المهداوي، حينما شاركته مع زميلات لها في رسم لوحة دخلت مزاد كريستيز الأخير هذا العام.
اعتمدت خولة في عمليها على الرمزية، حيث المرأة الحبلى برجل المستقبل والشمس التي ترمز إلى الحياة. كما تلفت الانتباه اللوحة الجدارية (معك أو من دونك) لشريهان العشماوي، التي رسمتها بالألوان الزيتية (عرض 303 سم بارتفاع 103سم)، والتي تصور، بأسلوبها التعبيري القريب من الواقعي، تشظيات العلاقة بين المرأة ومنافسة الرجال عليها وبالعكس. ورمزت إلى هشاشة تلك العلاقة بالانكسارات الهندسية التي أضافت إلى جمالية وإيقاع التكوين رونقاً خاصاً.
زخارف ورموز
كما استأثرت أعمال وفاء خزندار باهتمام الكثير من الزوار، وذلك من خلال خصوصية أسلوبها المألوف، الذي تعتمد فيه على الزخرفة والرموز الشرقية كالطير والحصان والشخوص لتحكي، من خلالها وعبر ألوانها الشرقية النقية والدافئة، في كل لوحة قصة، مثل أسر المرأة داخل أسوار حديقة غناء يملك الرجل الغارق بأحلامه مفتاح بوابتها، بينما تكمن المفارقة في هذا العمل بقبول المرأة لأسرها على الرغم من قدرتها على التحليق بجناحيها خارج الأسوار.
تراث شامي
استلهمت ساره أيوب آغا موضوع لوحتيها من التراث الشامي وحكايات الجدات، التي ترتبط بالعروسين وهيمنة سلطة الرجل على المرأة، فحاولت عكس المقولة من خلال تبادل الأدوار في تقديم الهدايا الرمزية ليحصل العريس على سجادة الصلاة والمسبحة ونبتة خضراء، في حين حصلت العروس على النارجيلة والبيجاما الحمراء. وتميزت لوحتيها، بخصوصية أسلوبها في الفن التشكيلي، الذي اعتمدت فيه على رسم الشخوص .

