دائماً صوت الشباب أينما حل، تؤمن بأن هناك أفكاراً جديدة، ورغبة فعلية في إحداث إضافة نوعية، في المجالات الإبداعية. دعونا لا نتحدث عن انطلاق مسرح أبوظبي للشباب، بشيء من الترف، يأخذنا إلى حيز الوصف الاعتيادي، لأي منطلق أو مشروع أو مبادرة دون الوعي بأبعاد العمق، الذي يود الشباب تحصيله، من خلال رسم توجه جديد للمسرح في الإمارات. بحيث ينبض بالأفكار المعاصرة، ويشبع احتياجات الجمهور في دراسة متأصلة لأسلوب الطرح المسرحي. وذلك ضمن تساؤلات وتأملات في مدى القدرة الفعلية والمنهجية المتبعة من قبلهم.
المخرج الإماراتي منصور الظاهري يعد أحد المشاركين والمؤسسين لمسرح أبوظبي للشباب، ارتأت (البيان) التواصل معه، للتعرف على الرؤى خلف تأسيس بيئة جديدة، تهتم بالحركة المسرحية الشبابية، في ظل التواجد المتنوع للمؤسسات المعنية بالمسرح في الإمارات. والذي أكد في حديثة أن مسرح أبوظبي للشباب، احتضان لتأهيل الأكاديمي، وتبنٍ للأطروحات الشبابية، ومتنفس إبداعي لهم، في عالم المسرح. مما يضمن التدرج التعليمي للنضج الفكري، لكيفية العمل على الخشبة المحلية. وأوضح أن التأسيس للمشروع، يأتي توازياً مع باقي الجهود المقدمة، من قبل المجتمعات المسرحية الإماراتية الأخرى، ومتمركزاً نحو البحث في التنوع الإبداعي للمجال.
معايير
الدراسة والبحث، معياران أساسيان، اعتمد عليهما الظاهري في تحليله السبب الرئيسي من إنشاء مسرح أبوظبي للشباب، مبيناً أننا في الإمارات نمتلك طاقات شبابية هائلة، وزاخرة بالمخزون التحصيلي في المجال الأكاديمي، إضافة إلى الخبرة العملية في مختلف مجالات العمل. وبالنظر لهذا البحث، يوضح الظاهري أننا نستطيع الإيمان بالقدرة الفعلية للشباب في إدارة المؤسسات المسرحية، وتفعيل دورها في تقديم الوجبة الدرامية على الخشبة. وتخصيص المسرح باسم أبوظبي، جاء لاعتبارات المكان، وذلك أنهم موجودون في العاصمة، وبحسب تعبير الظاهري، فإن المكان احتضان للطاقات لمختلف الجنسيات، الراغبة فعلاً في المشاركة لتعزيز مكانة المسرح المحلي.
وقال في ذلك: "احتكيت بالشباب واستمعت إليهم، وأشعر بمدى حماستهم لأني جزء من منظومتهم، وأدرك مدى أهمية إتاحة الفرصة، للمشاركة في صناعة الإبداع وتوثيقه، والمسرح المحلي، يشكل اليوم حالة استثنائية في مدى إقبال الشباب. وزيادة المساحة عبر افتتاح أكثر عدد ممكن من الجهات وجمعيات النفع العام، ستلعب دوراً في توسيع نطاق التنافسية، لجميع المؤسسات الثقافية، في ترسيخ قاعدة المسرح، بأكثر من شكل ولون، وبعدد أكبر من الممثلين والمخرجين المؤهلين للعمل المسرحي".
المشاركة الفعلية الأولى لجمعية مسرح أبوظبي للشباب، ستنطلق بتقديم عرض مسرحي في مهرجان دبي لمسرح الشباب المقبل. وفي سياق نص المسرحية، قال الظاهري إنها مستوحاة من أعمال أحد أعلام المسرح في الوطن العربي، وهو توفيق الحكيم. وستحوي المسرحية توجهات، تم استثمارها لعرض احتياجات الشباب الإماراتيين، عبر طرح قضاياهم وما يواجهونه. وذلك تحقيقاً لأهداف مسرح أبوظبي، وهو الإضفاء الشبابي في المضمون وطريقة الطرح. ولفت الظاهري أن تشكيل المنظومة المسرحية للشباب تحتاج دائماً إلى الدعم المعنوي.
مشيراً إلى أن "مسرح أبوظبي للشباب" قائم بذاته دون دعم موجه من قبل مؤسسة معينة، إيماناً منهم بأهمية الثقافة المسرحية. وفي هذا الصدد، أطلعنا الظاهري أنه يمتلك شركة إنتاج خاصة، خصص ما يقارب 10% من مدخولها لدعم مسرح أبوظبي. وفي محور التحديات، أوضح الظاهري أن ما يسمى بوعي الجمهور المحلي، أصبح صورة نمطية خلقها المسرحيون أنفسهم، منوهاً أننا نمتلك جمهوراً يبحث عن الطرح المتجدد، ومن يسرد قصصهم عن قرب، على الخشبة، وبالنظر للمسرح التجاري، فإنه فن قائم بنفسه، ويحتاج منا، في الوقت الحالي، وضع أجندة واضحة للبيئة الإماراتية، وصياغة توجهاتها.
زيارات خارجية
اعتمدت جمعية مسرح أبوظبي للشباب، ورش عمل متخصصة، بدأت تفعيلها منذ انطلاقها هذا العام، بالتعاون مع هيئة أبوظبي للثقافة والسياحة، وأكاديمية نيويورك للأفلام. وحول الورش التعليمية، قال الظاهري إنه تم إنجاز المرحلة التدريبية الأولى حول التمثيل المسرحي والسينمائي، لعدد من المنتسبين، لمدة أربعة أسابيع. ويعملون حالياً بتجهيز خطة تدريبية خارجية.

