الكتابة عن الفن التشكيلي، وتطورات الفنون في الإمارات، حمل بين طياته العديد من القراءات في مجال الصحافة المحلية، ببعدها الفني والتقني، ومستوى الإقبال والتشجيع والدعم. ويبقى محور البحث عما في جعبة الفنانين الشباب، وإتاحة الفرص بتفعيل دور المؤسسات والجمعيات المتخصصة، نافذة لطرح الأسئلة بشكل متكرر، في مدى تكريسها للدور التعليمي والتسويقي والترويجي للوحات الفنانين الشباب. وليس ذلك تقليلاً من جهودهم المبذولة في المجال، ولكن رغبةً في إعادة منهجية بعض الجهات في استيعاب دورها المنوط به، في تعزيز الحركة الثقافية والفنية في الإمارات. جانب من هذا الحديث، تصدر حوار «البيان» مع الفنانة التشكيلية الإماراتية صوغية بن صراي النعيمي.
وهي إحدى المبدعات الشابات في عالم التشكيل، من إمارة رأس الخيمة. حيث بينت صوغية في حديثها، أن مرسم رأس الخيمة التابع لجمعية الفنون التشكيلية في الإمارات، لايزال جهة لا تلعب دوراً حقيقياً في دعم الفنانين، وتطوير خطوطهم الفنية، وأوضحت في ذلك: ( رأس الخيمة تمتلك مواهب، بين شابات وشباب، جميلة جداً، لا تتخيلون مدى قدراتهم العالية، ولكننا نفتقد التواصل مع الأنشطة في إمارتي أبوظبي ودبي، إضافة إلى محاولتنا الدائمة للعمل مع مرسم رأس الخيمة التابع لجمعية التشكيليين الإماراتيين، ولكن لم نتوصل إلى تجاوب، يفعل نشاطنا في مجال الفن التشكيلي، وستبقى رؤيتنا منصبة في إبراز دور الفنون في الإمارات الشمالية) .
شراكة فنية
كانت هادئة وهي تتحدث عن فنها الذي أكمل عامه العاشر، معتبرة أنها ترسم ذاتها، في مجتمع الألوان، تتخذ من الواقعية عنواناً، وتتابع أعمالاً عديدة، للفنانين في الإمارات ومنهم: عبدالقادر الريس ومحمد الأستاذ. كشفت لنا أنها تستمع إلى أغنيات أم كلثوم وعبدالحليم حافظ، لنسج باقة متجددة في العمق الإنساني، عبر مفهوم أسطورة الرسم، متخيلة بها النغم أسطوانة للحياة، وأن منظومة العمل الفني شراكة يستمدها الفنان من استيعابه باقي الفنون. مما يجعلنا نطرح عبرها تساؤلات وهي: هل يجوز لرسام أن يخط لوحته مثلاً، دون أن يداعب خياله تراتيل النوتة الموسيقية، أو أن يكون متذوقاً للفن الحيّ على خشبة المسرح، من غير إدراكه لشعر كونه وجهاً آخر للحياة.
أين التجاوب؟
تعتبر صوغية فنها، دباجة للطفولة التي رعتها لها أمها، منذ الصغر، موضحة أنه لولا ذاك الاهتمام الأول، لما وصلت صوغية إلى هذا التعاطي الجميل مع اللوحة والألوان التشكيلية. وأكدت صوغية بعيداً عما يسمى بالدعم وإتاحة الفرص، فإن المبدعين في الإمارات الشمالية ومنها رأس الخيمة والفجيرة، يملكون طاقات كبيرة جداً، وبعد كل التطورات النوعية، في المجال الفني، إلا أنه لا يزال هناك فجوة في تفعيل أدوار الفنانين في رأس الخيمة على سبيل المثال. ولفتت أنها حاولت مع مجموعة من الفنانين من التحدث إلى مسؤولين في مرسم رأس الخيمة التابع لجمعية الإمارات للفنون التشكيلية، لتبني جدول أنشطة وتوجهات جديدة للمرسم، باعتباره الجهة المعنية في تنمية موهبتهم وإبداعاتهم، ولكنهم لم يلاقوا تجاوباً، وذلك لأنه ينظر إليهم كهواة، وليس كأشخاص مؤمنين بإبداعاتهم، وقادرين على تقديم مقترحات وأفكار، من شأنها تعزز مكانة الفن في الإمارة.
دافع
قدمت صوغية بن صراي أخيراً، مشاركة نوعية، عبر تقديمها للوحة، شكلت غلافاً لمجلة "قاف" الشعرية، الصادرة من اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، وأشارت أن تجربة اختيار إحدى لوحاتها لتتصدر منتوج ثقافي، يخرج من مؤسسة ثقافية بثقل اتحاد الكتاب يعد مصدراً للاعتزاز.
وقالت حول ذلك: "كنا في مناسبة معرض الكتاب في رأس الخيمة، وطلب مني القائمون على مجلة قاف الشعرية، الذين تواجدوا في المعرض، في استثمار اللوحة، وجعلها غلافاً للمجلة، وما جعلني أتشجع أكثر، أن الإصدار احتوى على عمل ثقافي للعنصر النسائي الإماراتي، متحدثاً عن دراسات نوعية، وقيمة فكرية جديرة بالمتابعة، وأن تعتبر لوحتي جزءاً منها، فهو بحد ذاته فخر واعتزاز، ودافع لي للعطاء في مجال الفن بشكل أكبر".
فلسفة الإثراء
في مستوى استيعاب الفن، باعتباره جزءاً من صوت الذات، في مقدرته على البوح عن أبجديات، اللحظة والزمن، بينت الفنان التشكيلية الإماراتية صوغية بن صراي، أنها استمدت من رسمها للخيول، وحركتها، صورة استثنائية للحديث عن مراحلها العمرية، مؤكده أن الرسم إثراء فلسفي للشخص، وبحث متجدد في احتياجات الروح، إضافة إلى أنها تمثل اللحظة الخالدة في الإنسان والذاكرة.


