في روايته "غريب النهر"، الصادرة مؤخراً عن "الدار العربية للعلوم/ ناشرون" في بيروت، يقارب الروائي الأردني جمال ناجي قضية حق العودة للشعب الفلسطيني، إذ تدور أحداث الرواية في كل من فلسطين والأردن، وتمتد إلى تركيا ولبنان وسوريا وعدد من بلدان آسيا وإفريقيا، وتتناول فانتازيا النفير الفلسطيني منذ الحرب العالمية الأولى وحتى نهايات القرن العشرين، عبر سلسلة من الأحداث والمفارقات المكانيّة والزمانية، التي تقوم على استجواب التاريخ وخوض السباقات في مساحاته.
وأبطال الرواية هم أفراد من عائلة افتراضية واحدة يعود أصلها إلى قرية فلسطينية، يعايشون مراحل ضياع الوطن ومنعطفات السياسة وشتات العائلة الواحدة في أصقاع الأرض، وهي العائلة التي تتعدّد جنسيات أفرادها وتتشعّب ولاءاتهم، ويعايشون عصرهم ويحاكمونه بطرق متعدّدة، في خضمّ الحضور ومفارقات الغياب حيناً، فوضى الهزيمة وكثافة الأشياء أحياناً، وفي أماكن تترك بصماتها على ألوانهم وأساليب تفكيرهم وسلوكهم..
واقعهم ليس عبارة عن تأمين منزل أو طعام أو استشفاء على حساب المنظمات التي تغيث الجاليات في بلدان اللجوء، وإنما أبعاد بسيكولوجية واجتماعية وسياسية.