السيد، كما يطلق عليه وكما يشتهر، فنان في فن الغرافيتي، فرنسي الجنسية تونسي الأصل، انتهى مؤخراً من الوقوف على سقالة بارتفاع 57 متراً في الهواء، بعد أن وضع اللمسات الأخيرة لجدارية على أطول مئذنة في تونس والخاصة بمسجد جارا في جنوب شرق مدينة قابس الصناعية، وذلك بدعم ورعاية مؤسسة "بارجيل" للفنون في الإمارات. استلهم السيد مشروعه من واقع الخلافات الحالية بين الجهات الدينية ومجتمع الفن في تونس ليقدم عملاً فنياً للعامة، من وحي تخصصه ليجمع بين فن الرسم على الجدران وجماليات الخط العربي، والذي قدم من خلاله العديد من الأعمال المعاصرة المرتبطة بالنص العربي.
حرية الفن
كانت الخلافات الأخيرة بين الجهتين في تونس، قد أطلقت جدالاً حول حدود حرية الفن في مهد ربيع الثورة العربية والانتقال إلى الديمقراطية. وقال السيد الذي بدأ بتنفيذ مشروعه في 20 يوليو الماضي، "هذا المشروع ليس للتزيين، بل لجعل الفن مشهداً مرئياً يعكس التغيرات الثقافية والسياسية"، وتابع "أنا على قناعة بأن الفن قادر على توصيل ثمرة الجدال، خاصة في ظل الظرف السياسي الراهن".
مشروع
وبمبادرة من جمعية الخلدونية الثقافية، حاز المشروع على موافقة محافظ مدينة قابس وإمام الجامع صلاح ثابت. وستغطي الجدارية على ارتفاع 57 مترا، الوجه الكونكريتي من مئذنة جامع جارا، على أمل الارتقاء بثقافة الوعي العام حول هذا الجدال. أما النص الذي كتبه السيد فهو آية من القرآن الكريم ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا). ويأمل السيد أن يساهم مشروعه في تنشيط الحركة السياحية في قابس. ويُذكر أن فريقاً فنياً من فرنسا وكندا صور ووثق تجربة الفنان بفيلم، بالتعاون مع جهات محلية.
سيرة
يسعى الفنان التونسي السيد الذي ولد وعاش في باريس، والذي حقق مكانة بارزة في فن الغرافيتي عالمية، من خلال أعماله التأكيد على هويته العربية التي استلهم البعض منها من ثقافة الحضارة العربية القديمة والمعاصرة كالشاعر محمود درويش. يُذكر أن "البيان" سبق والتقت مع السيد من خلال مشاركته في معرض "حروف النور" بمركز تشكيل للفنون في العام الماضي، وقال في لقائه آنذاك، (أشعلت فيّ ثورة الياسمين في تونس عروبتي وإصراري على هويتي، وحاولت ترجمة مشاعري من خلال الجمع بين الخط العربي وفن الغرافيتي).
بارجيل
تستضيف مؤسسة "بارجيل" للفنون أعمال الفنانين العرب المعاصرين والواعدين، على مدار العام، مع إتاحة فرصة مشاهدتها من قبل أكبر عدد ممكن من الزوار. وقد نشأت هذه المؤسسة على يد سلطان بن سعود القاسمي، مقتني الأعمال الفنية، بهدف جمع أعمال الفنانين العرب الموزعين في مختلف بلدان العالم، تحت سقف واحد، إلى جانب مشاركة المؤسسة في المشاريع الفنية العالمية والمساهمة في تطوير المشاريع الفكرية في ساحة الفن بالمنطقة.

