شهد معالي عبد الرحمن بن محمد العويس وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، أول من أمس حفل افتتاح فعاليات الدورة الرابعة من ملتقى رمضان لخط القرآن الكريم الذي تنظمه وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع بدبي والذي يستمر ثلاثة ايام بمشاركة 30 خطاطا يقوم كل خطاط بخط جزء من أجزاء المصحف الثلاثين. فيما تدرس وزارة الثقافة زخرفة وطباعة نسخ من القرآن الكريم التي تم انجازها.

حضر حفل الافتتاح إبراهيم محمد بوملحة، مستشار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم للشؤون الثقافية والإنسانية وسلطان صقر السويدي رئيس مجلس إدارة ندوة الثقافة والعلوم وسعيد النابودة المدير التنفيذي بالإنابة لهيئة دبي للثقافة والفنون، إضافة لعدد من القيادات الثقافية بالدولة، وعدد آخر من المهتمين بالخط العربي والفنون المتعلقة به على المستويين الإسلامي والعربي.

وتضمن الحفل كلمات للجهة المنظمة والخطاطين المشاركين، وكانت الانطلاقة بكتابة البسملة بخط عضو لجنة التحكيم الخطاط أبو عبيدة البنكي، وحرصت اللجنة المنظمة على وجود عدد من شاشات العرض مخصصة لجمهور الملتقى وفندق جراند حياة دبي لمتابعة عمل جميع الخطاطين المشاركين.

وأشار معالي عبدالرحمن بن محمد العويس إلى الدعم اللامحدود الذي يحظى به المجال الثقافي من القيادة الرشيدة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، والذي انعكس إيجابيا على كافة المجالات الثقافية، ووضع الإمارات في المكانة التي تليق بها عربيا ودوليا.

وقال معالي الوزير إن الزخم الذي صاحب الدورة الرابعة لهذا الملتقى يدل على مستوى النجاح الذي حققه الملتقى في دوراته الثلاث السابقة، حيث بات واحداً من أهم الملتقيات الثقافية المتخصصة على الأجندة الدولية في مجال الخط العربي والفنون المتعلقة به، مؤكدا أن الهدف الاستراتيجي من تنظيم الملتقى هو دعم فن الخط العربي ليس على المستوى المحلي وحسب وإنما عالميا أيضا.

ومن جانبه أكد حكم الهاشمي وكيل الوزارة المساعد لشؤون التنمية المجتمعية رئيس اللجنة المنظمة للملتقى حرص وزارة الثقافة على تسخير جميع الإمكانات المتاحة لكي ينجح الملتقى وتتحقق جميع أهدافه من خلال التطور الكبير الذي تشهده الدورة الحالية.

ومن المعروف إن الإمارات تزخر بفعاليات تهتم بالثقافة العربية وفنونها وعلى رأسها الخط العربي تعد مؤشرا واضحا على تبوء الدولة لمكانة بارزة في هذا المجال بهدف تحفيز التواصل الإسلامي والعربي ونبذ التشدد والتشتت، مشددا على نجاح الدولة في هذا الدور، حيث يلتقي على أرضها كافة المبدعين من شتى أصقاع الارض، معتبراً أن الملتقى الرابع لخط القرآن يمثل نقلة نوعية للخطاطين والمتابعين وجمهور الخط العربي بالدولة من جانب العلاقة المباشرة بين المبدع والجمهور بما يعزز ثقافة الخط العربي.

نجاح الملتقيات

إن ملتقى رمضان لخط القرآن الكريم والمسابقات المتعلقة بالخط العربي ومنها مسابقة البردة التي تنظمها وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، أسهمت في دفع الإمارات إلى مقدمة الدول المهتمة بالخط العربي خلال الأعوام السابقة إلى أن اقتران الخط العربي بالقرآن الكريم أعطى بعداً دينياً روحياً زاد من أهمية الملتقى ودوره في لفت الأنظار إلى الخط العربي وجماليات اللغة العربية بصفة عامة.

وشهدت هذه الفعالية إقبالاً كبيراً من جانب الفنانين والخطاطين الإماراتيين والجمهور المحب للخط العربي على فعاليات الملتقى، مشيرا إلى أهمية المعرض المقام على هامش الملتقى وما يتضمنه من أعمال رائعة تمثل أفضل ما أنتجه الخطاط العربي من فنون وزخرفة.

وقد سعت وزارة الثقافة لتنفيذ فكرة ملتقى رمضان للخط العربي وعملت على دعمه وإنجاحه بكل السبل وهو ما تميزت به الامارات عن غيرها من الدول التي سبق لها طرح افكار مماثلة لم تحظ بالدعم الكافي والاستمرارية. وتدرس وزارة الثقافة تدرس حاليا زخرفتها وطباعتها باعتبارها من أهم ما تملكه الوزارة من المقتنيات الثقافية.

ندوات مصغرة

وقد جذب المعرض المقام على هامش الملتقى العديد من ضيوف الملتقى والجمهور العادي للقيمة المتميزة ولما يضمه من لوحات.

وتوّفر اللجنة المنظمة فترات زمنية يلتقي فيها الجمهور ومحبو الخط مع الخطاطين المشاركين في نسخ آيات كتاب الله في ندوات مصغرة؛ ليجيب فيها المشاركون عن أسئلة الجمهور بما لا يخل وتركيزهم في إنجاز عملهم. وتعتبر النسخ المتوالية لكتاب الله التي ينجزها الملتقى تراثاً مهماً للدولة وللأجيال القادمة.

وتحرص اللجنة المنظمة على تنّوع المدارس المشاركة في الملتقى والتي يمثل كل منها اتجاها فنيا في الخط له جمالياته وإبداعه، حيث يشارك في الملتقى خطاطون من 12 دولة وهو العدد الأكبر من الدول التي تشارك في الملتقى حتى الآن.

كما تحرص وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع على دعم إسهام المرأة المسلمة في خط هذه النسخ من كتاب الله وقدراتهن الإبداعية والفنية والتي لا تقل عن قدرات نظرائهن من الخطاطين الذكور.

ويبقى الملتقى مناسبة يلتقي فيها خطاطو العالم لخط كتاب الله، ولن يتحول إلى مسابقة في الخط العربي، وأن لجنة التحكيم تضم نخبة من كبار الخطاطين منهم عبد الرضا بهية داوود الفرجاوي من العراق إضافة إلى عبيدة البنكي من سوريا ومحمد التميمي من تركيا، وينحصر دورها في متابعة تطبيق القواعد العامة المتفق عليها لإنجاز نسخة مخطوطة من كتاب الله في أيام الملتقى.

وعبر الخطاطون المشاركون عن سعادتهم بإنجاز هذا العمل الجليل والمساهمة في خط نسخة كاملة من كتاب الله، مؤكدين أنها تجربة متميزة وشاقة في الوقت نفسه، حيث يجتمعون تحت سقف واحد ليخّط كل منهم جزءاً كاملاً من القرآن الكريم في تنافس شريف ومفيد، ليقدم كل منهم أفضل ما لديه لتبقى هذه النسخة شاهداً على إبداعات هذا الجيل.

عالمية الخط العربي

إن وجود 30 من أبرع الخطاطين على المستوى العالمي في خط النسخ من 12 دولة عربية وإسلامية وأجنبية تحت سقف واحد وفي رحاب دولة الإمارات العربية يتشرفون جميعاً بخط آيات كتاب الله، يمثل رسالة رمزية بعالمية الخط العربي وعبقريته الجمالية، ويعطي مزيدا من الزخم للنسخة الرابعة التي تقدمها وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع للأجيال القادمة كرمز لاهتمام الدولة بلغتها ودينها الإسلامي الحنيف وكتابها الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وإنه شرف كبير لهذه الكوكبة من الخطاطين أن تسهم أقلامهم وإبداعاتهم في خط نسخة تامة من كتاب الله.