منذ بداية شهر رمضان الفضيل، وإطار الشاشة الصغيرة يكاد ينفجر من ضغط الصور المتلفزة المتهافتة على المعلنين قبل المشاهدين، وربما كان المشاهدون آخر هم صنّاع الموسم الرمضاني.
رغم أني لا أرى مناسبة هذا الموسم الروحاني الفضيل لمهرجان الدراما العربي المصاحب له، إلا أني مهتمّة بمتابعة الأصداء العامة للأعمال التي تحصل على شعبيةٍ جماهيريةٍ أكثر من غيرها. بالإضافة لمتابعتي لبضعة أعمالٍ اعتدتُ جودتها وتروقني دوماً.
لكني فوجئتُ، كما فُجع المشاهدون، بكمٍ من الأعمال الباهتة والسمجة والفاقدة لأية ميزةٍ تشفع لها من ضغطٍ سريعٍ نزِق لزر تغيير القناة على جهاز التحكّم المسكين. هل نضبت مخيّلة المبدعين ؟
أعمالٌ تتعمّد تشويه التاريخ والتلاعب بثوابته وكأن "تغيير التاريخ" هو الحل الوحيد لاجتثاث معضلة "سئم المشاهد" ! ماذا يريد هؤلاء من تقديم صورٍ مشوّهةٍ لواقعٍ مشرّف سوى جذب أصابع الاتهام باتجاه أنوفهم ! هل فرِغت جعبة الحاضر حتى نجترّ قصصاً معروفة من التاريخ بأساليب ملتوية !
أحد المشاهد في عملٍ خليجي وقع في عدةِ أخطاءٍ ساذجة وكان الحوار بين أبطال المشهد طويلاً ومملاً لدرجةٍ تجعل بركان الغيظ يستشيط، وكأن كتّاب السيناريو المبدعين قرروا الهجرة لكواكب أخرى ! هرعتُ لقنواتٍ أخرى بحثاً عن "فكرةٍ تشدني" وكانت خيبة الأمل تتكرّر وتتكرّر، لم أجد عملاً يتحدّث عن مستجدات الواقع العربي بشكلٍ مباشر! ولا برنامجاً يعرض صوراً من الواقع تضيفُ للمشاهد مقابل وقته إلا ماندر !
لاتزال بعض الأعمال لم تستكمل التصوير، هم في حالة لهاثٍ لإنهاء الحلقات التي لا لون لأولها حتى نتوقع لآخرها قيمة ! عشرات الصور بالمكياج الصارخ في المطبخ وعند النوم وعند الاستيقاظ وحتى في مجالس العزاء ! عشرات المشاهد في أعمالٍ محلية تستعين بوجوهٍ جديدة فقط لأنها "جميلة" رغم أن أداءها يفضح ضعفها من النظرة الأولى!
هل صورة "الفتاة الجميلة بكامل مكياجها" هي الجاذب الأول للمشاهد ؟ من أقنع صنّاع الدراما بذلك ؟
كم عدد الأعمال التي تهدف إلى "إحباط" المـشاهد وإدخاله في حالة حزنٍ طوال شهر رمضان ؟ هل الهدف من ذلك إسعاده في العيد على مبدأ "والضد يُظهرُ حسنه الضدُ" !!
كم من المشاهير كادوا أن يموتوا من صدمة "الكاميرا الخفية" المفترسة !!
ما عدد الأعمال التي تحوي أسماؤها كلمة "بنات" !! ساعدوني أرجوكم ..
متى يقرّر صنّاع الدراما أن يحترموا عقلية المشاهد ؟ وخصوصية هذا الشهر ؟
فلاش: أرني لوحاتك الجميلة أو .. اصمت
سحر الزارعي
الأمين العام المساعد
جائزة حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم الدولية للتصوير الضوئي