عن الدار العربية للعلوم ناشرون في بيروت صدر مؤخرا كتاب (وهـم الـحــريـة مقاربات حول مفهوم حرية الفكر والإرادة) للدكتور برهان شاوي، الذي كتب توضيحا لمؤلفه الفكري الجديد جاء فيه: (في فتـرة استعدادي لكتابة روايتي (متاهة آدم) كانت روحي ونفسي وعقلي تمور بأمواج مضطربة.
كانت مصائر أبطالي، رجال و نساء، والذين جميعهم يحملون اسم آدم و حواء. وجدت نفسي أبحث في تاريخ الفكر البشري عن مفهوم الحرية، والإرادة، والجبر والإختيار.
واستعداداً للغوص في الكتابة الإبداعية الروائية أجريت بحثاً فكرياً حول مفهوم حرية الفكر والإرادة، ناهيك عن البحوث المختلفة لرسم سيرة حياة شخصيات العمل الروائي وملامحهم وتاريخهم النفسي والاجتماعي، فالكتابة الإبداعية الروائية ليست بطراً ثقافيا أو تسلية أو قضاء وقت فائض، بل إنها رحلة في متاهات الفكر والتاريخ الاجتماعي وتوغل إلى أعمق مغارات الذات ومنعطفات الروح المفكر.
أنهيت روايتىّ (متاهة آدم)، بعدها كتبت روايتي (مشرحة بغداد)، ونشرتهما، لكني وجدت بين يديّ هذا الكتاب الذي هو جزء من أوراق بحثي في مسألة الحرية والإرادة).
ينتمي هذا الكتاب إلى حقل الدراسات الثقافية أكثر مما ينتمي إلى حقل الدراسات والبحوث الأكاديمية التقليدية الصارمة، ومن هنا فهو لا يلتزم بكامل شروط البحث الأكاديمي، ولذا آثرتُ التوضيح).
وقد جاء في تصدير الدار العربية للعلوم - ناشرون للكتاب ما يلي: ( في جديده "وهم الحرية" يقترب "برهان شاوي" الشاعر والكاتب العراقي المعروف من حقل الدراسات الثقافية والمعرفية باحثاً في تاريخ الفكر البشري عن مفاهيم مثل الحرية، والإرادة، والجبر والاختيار، متوقفاً عند أهم من كتب حولها من رواد الفكر الأوروبي والعربي الإسلامي، وهو يرصد ببراعة تحولات الفكر عبر سيرورة الزمن، وبالتالي التحول في المفاهيم.
إن الشيء الهام بالنسبة إلى "برهان شاوي" وهو ما يجسده في هذا العمل ويبعث به كرسالة إلى مثقفي عصره على مختلف مشاربهم وأيديولوجياتهم وانتماءاتهم هو "... التوقف عند مفهوم (الحرية) وتحويلها إلى موضوع للتفكير وللتأمل في التطبيق والممارسة.
وتحقيق ذلك من خلال البحث الفكري في (الحرية) وأشكالها سيكون مفيداً على المستويين الذاتي والجماعي لتبديد الالتباسات الكثيرة حولها، رغم ما يفترضه الأمر من استدعاء الحجج المضادة، وفقاً للمرجعيات الفكرية لأصحابها...."
من هنا يرى المؤلف أنه لا بدّ من تقصي المفهوم كقيمة أخلاقية وسياسية في السلوك الفردي والاجتماعي والمؤسساتي، وأنه يجب الاهتمام بالجانب النظري والمعرفي، والفلسفي والتاريخي، عند البحث في مفهوم (الحرية).
ولأن البحث في مفهوم (الحرية) ليست مهمة سهلة، تمتد إلى حقول معرفية مختلفة قسّم الكاتب عمله إلى محورين: المحور الأول بعنوان [وقفات في الفكر الأوروبي] يناقش رينيه ديكارت وسبينوزا وكانط وهيغل وشوبنهاور وماركس وبرغسون وسارتر.
أما المحور الثاني فجاء [وقفات في الفكر الإسلامي] ويعرض فيه جبرية الملائكة وحرية آدم وسؤال الحرية في الإسلام. (وهم الحرية) رحلة في متاهات الفكر والتاريخ الاجتماعي وتوغل إلى أعمق مغارات الذات ومنعطفات الروح والفكر.

