رمضان عند الشاعر أحمد بخيت شهر استثنائي، فذكرياته، كما يقول، خاصة جدًا عنده، حيث إن رمضان مرتبط في ذاكرته بالأوقات التي كان يقضيها مع والده (رحمه الله) بمسجد الإمام الحسين بوسط القاهرة، فكان الأب عادة ما يذهب إلى المسجد للإفطار هناك، وفي بعض الأوقات كان يظل إلى الفجر يقوم بالصلاة والجلوس مع الناس والأحاديث الروحانية الجميلة وذكر الله والتسبيح. ويقول أحمد بخيت: لن أخفي أنني حتى الوقت الحاضر أواظب على الذهاب إلى منطقة الحسين في رمضان ومعي مجموعة من الأصدقاء، حيث نأخذ معنا طعام الإفطار لنا ولفقراء الحسين، وجميعنا فقراء إلى الله.. نجلس ونفطر معهم أمام المسجد، وهذا طقس جميل سوف أظل على الوفاء بهذا الطقس ما دمت قادرًا على الحركة، فأنا من محبي منطقة الحسين وأحرص على زيارتها في رمضان. ويواصل: أذكر أيضًا طقسًا رمضانيًا لا استطيع أن أنساه إلى الآن، فقد كنا نجلس أمام المنزل قبيل وقت الإفطار وكان كل أولاد المنطقة يصنعون مدفع إفطارهم بأنفسهم، أما أنا فقد كنت أذهب مع والدي للحداد ونحضر قطعة من الحديد ونثقبها ونضع بها خيط ونضع بها الكبريت وعندما يحين وقت الإفطار كل طفل يضرب مدفعه لنرى أي مدفع سيكون صوته أعلى ودائمًا ما كان مدفعي صاحب الصوت الأعلى.

وكان عندنا أيضًا طقس تزيين الشارع، فكان لابد أن أزين المنزل الذي أقطن به وما حوله، وأنا سعيد أن هذا الطقس مازال موجودًا ولو بالقليل، فالفقراء يزينون بالورق والجرائد وهناك من يضع أنوارًا وفوانيس وهناك من يزين بالورق الملون. ويضيف: أتمنى أن تظل عادة التزيين لرمضان موجودة ولا تختفي مثل ما اختفى مدفع رمضان، وكم كنت أتمنى ألا يختفي وتظل الطقوس الرمضانية الجميلة والعظيمة والرائعة دائمة الحضور، وأنا لست من الناس الذين يؤدون صلاة التراويح في المسجد ووقتي بعد الإفطار أقضيه في قراءة القرآن أو دراسة حديث أو تفسير أو شيء من هذا القبيل.

حادثة طريفة

يقول بخيت: بالنسبة إلى الطعام، فأنا لا أفطر كثيراً ولو فعلت فإني أفطر على قطعة من الجبن ومعها خبز قليل ولكن السحور بالنسبة إليّ مهم جدًا ومميز، حيث أضع على سفرته كل ما أشتهي، مع العلم أني لست أكولاً. وعن ذكرياته التي لا تنسى، يقول بخيت: أطرف رمضان مرّ عليّ كان منذ عدة أعوام وكنت وقتها بألمانيا ولأنه لا توجد أي مساجد حولنا، اشتقت للقرآن وقت الإفطار وصوت الأذان، فقمت وقت المغرب بالصعود فوق الفيللا الموجود بها وقمت بالأذان بأعلى صوتي ونزلت بعدها لأفطر بعد سماع القرآن على هاتفي الجوال. وعن جديده، يقول بخيت: أعمل حاليا على ديواني الجديد "الحافية" ويتميز بحس صوفي عالٍ.