ألقى وصول التيار الإسلامي إلى مقاليد الحكم في مصر بظلال كثيفة على مستقبل الثقافة في المرحلة المقبلة، وسادت مخاوف عديدة بين أوساط المثقفين بين رافض لأسلمة الثقافة أو "أخونتها"، وبين مؤكد بأن الإبداع يجب أن يتسم بأفق واسع من الحرية قد لا تتوفر في ظل سيطرة الإسلاميين على المشهد العام في المجتمع.. وفريق آخر يطالب بإتاحة الفرصة للكيفية التي يدير بها النظام الجديد المؤسسات الثقافية.. إلى التفاصيل.

صراع محتدم

الشاعر والناقد د.حسن طلب، توقّع أن تشهد مصر خلال الأشهر المقبلة فترة صراع محتدم؛ لأن الإسلاميين يريدون "أسلمة" الثقافة بحيث تكون محصورة في الرؤية الضيقة الخاضعة للرقابة الأخلاقية والدينية المتزمتة، على الرغم من أنه معروف أن جودة الأدب لا علاقة لها بالدين.

ويشير طلب إلى أن شرط الأدب والفن هو الحرية، أما وضع قيود على المبدع وإملاء قيم دينية معينة عليه يتحرك في إطارها، فلن يكون هذا إبداعًا، سيكون تنفيذًا للأوامر، وأي محددات توضع على الأدب مكتوب عليها الفشل أو أنها ستنتج أدبًا رديئًا.

تجاذبات

أما الدكتور علي بكر، الباحث بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، والمتخصص في شؤون الجماعات الإسلامية، فرأى أن الثقافة لن تكون على نفس الوضع الذي كانت عليه قبل وصول الإسلاميين إلى الحكم، فجماعة الإخوان المسلمين التي ينتمي إليها الرئيس المصري محمد مرسي، جماعة إسلامية تنطلق من رؤيتها الدينية، ولها ضوابطها ومحدداتها الفكرية التي تسعى من خلالها لتكوين رؤية مجتمعية ورؤية ثقافية خاصة بها، تسعى إلى توصيلها للمجتمع.

ومن ثم ما كان يحدث في الميدان الثقافي المصري قبل صعود الإسلاميين إلى الحكم من طريقة عرض معينة للقصص الروائية والأعمال الإبداعية والأعمال الفنية، لا شك في أنه بمرور الوقت سوف توضع ضوابط تتناسب مع التيار السائد الآن في مصر، وهو التيار الإسلامي بصفة عامة والفصيل الإخواني بصفة خاصة.

ويشير بكر إلى أن الإبداع هو مسألة نسبية، فالإبداع من وجهة نظر التيار الإسلامي يختلف عنه من وجهة نظر التيارات الليبرالية واليسارية، بعض التيارات لا تضع سقفًا لحرية الإبداع، ولكن بشكلٍ عام، الإبداع سيُقيَّد بلا شك أكثر مما كان عليه قبل الصعود الإسلامي.

ثقافة دينية

بدوره، تساءل المفكر المصري الدكتور سيد القمني: هل من الممكن أن تكون هناك ثقافة أمام الثقافة الدينية، أو هل سيكون هناك قول بعد قول الإله أو النبي؟.. ويرد قائلاً: الثقافة والفن لن يكون لهما دور في ظل حكم الإسلاميين، بالعكس ستتدهور الأحوال، وقد بدأ التدهور بالفعل، لغة التليفزيون المصري بدأت تتدهور، والفن سينهار، والمثقفون سيطَاردون.

والإسلاميون عمومًا لا يفقهون شيئًا لا في العلم الحديث ولا في السياسة، ولا في علوم الإدارة، ولا في العلوم الإنسانية كعلم الاجتماع وعلم السياسة، ومن ثم عندما يُمسك الجاهل السيادة على شأن دنيوي لأنه تقيِّ، فهذا دمار ماحق.

ويضيف القمني: ليس من المنتظر منهم أن يكون الإسلاميون أنصارًا لأي ثقافة، الثقافة تقوم على الحرية الكاملة، حرية المعتَقَد المطلقة، حرية القول المطلقة، القَوْل غير المُقيَّد؛ ومن ثم أراهن على أنهم سيصدرون تشريعات تُخرس كل الألسنة، وتُخرس كل الكتّاب؛ وقد بدأ الفنانون يعلنون عن إسلاميتهم الآن وذلك خوفًا مما ستحمله الأيام المقبلة.

 

مخاوف

 

الشاعر عبد المنعم رمضان، رأى أن كل هذه المخاوف مبالغ فيها؛ لأن الإسلاميين لن ينشغلوا بالثقافة، بل سينشغلون بالصراع على السلطة والثقافة ستكون مهملة، وربما سيتحول الصراع إلى منطقة أخرى، حيث ستجرى انتخابات مجلس شعب جديد خلال شهور قليلة.

وبشكل عام يؤكد الشاعر عبدالمنعم رمضان أنه لابد من تحرير الثقافة من الدولة؛ موضحًا أن وزارة الثقافة منذ تأسيسها حتى الآن وهي جهاز أيديولوجي للدولة، والوزير أيًا كان هو خادم أيديولوجي للدولة، ومن ثم يحوّل الوزارة إلى إحدى أدوات أنظمة الدولة الأيديولوجية.