فاطمة عبد الله، القاصة والمخرجة الإماراتية، تكتب بالصورة، وتصور بالكلمة. تجمع في رصيدها ثلاثة أعمال إبداعية: مجموعة قصصية بعنوان «الدخاب»، عن دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة، ورواية بعنوان «مخطوطات الخواجة أنطوان» عن وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع.

وفيلم قصير بعنوان «الروح» الذي حاز جائزتين كأفضل فيلم إمارتي وأفضل فيلم روائي قصير في مهرجان أبوظبي السينمائي 2011 كما فاز مؤخراً بجائزة الدب الفضي من مهرجان الأمم في دورته الـ 40 في استراليا. وهذا ما يجعلها تتحرك في عالمي الأدب والسينما، وإن كان لكل منهما أدواته الخاصة إلا أنها هدمت هذه الحدود، وأطلقت على كل ما تقوم به «الإبداع».

فهي تدخل القارئ إلى عوالم سريالية، وفنتازية وتأملية، يسير ضد السرد التقليدي. كانت هذه الموضوعات مدخلاً مناسباً لتوجيه أسئلتنا للقاصة والروائية فاطمة عبد الله فإلى نص الحوار:

إلى ماذا تعزين أنك تقومين بكتابة القصة والرواية وصناعة الفيلم السينمائي؟ ما هو الاختلاف في أدوات كل منهما؟

أعزي ذلك إلى مفهومي للإبداع، اعتماداً على التفسير الفلسفي الذي يقضي بأن أعود إلى مفهوم الثقافة عند اليونان التي كانت تعني الرياضيات والكيمياء والفيزياء وفن الطبخ، هذه هي مكونات الحياة.

ولا يمكن بأي شكل من الأشكال أن نحصر الثقافة في الأدب كما يرى البعض. نظرتي تختلف كثيراً عن ذلك، لأنني معنية بالحياة بالدرجة الأولى. أعتبر التخصص درجة رفيعة لا نصل إليها في بداية حياتنا الأدبية.

خطوات إبداع

هل يمكن القول إن العفوية هي التي تقود خطواتك نحو الإبداع؟

إنني أكتب بشكل فطري. وقصصي تحتوي على رؤية بصرية في المقام الأول، وما لم أنجزه في السينما أحاول أن أنجزه في الأدب، وهكذا. على سبيل المثال وليس الحصر، كتبت أول قصة بعنوان «الذرّة»، حيث بدأتها بـ«الزوم أوت» أي اللقطة البعيدة حتى قال بعض النقاد بأن هذه القصة مكتوبة بتقنية سينمائية. وهكذا جدني لا أفصل بين الأدب والسينما.

كما كتبت قصة أخرى بعنوان «زوم أوت» بالتقنية السينمائية ذاتها. وأحب أن أؤكد هنا: أني لم أقرأ يوماً ما كتاباً نقدياً. لأني مؤمنة بأن الإبداع يسبق النقد، وأمام خياري الإبداع والنقد، فأنا أتوجه للإبداع، لن أتتبع الناقد، ولا تهمني توجيهاته.

السؤال الذي يلح هو كيف جئت إلى الكتابة؟

دخلت عالم الكتابة مصادفة، بينما أجد نفسي مجرد قارئة، ولقد تغير كل شيء لدي فجأة عندما هاتفت ذات مساء رمضاني من العام 2006 مقر اتحاد كتاب وأدباء الإمارات في الشارقة، متسائلة: أليس لديكم فعاليات ونشاطات ثقافية؟ وعلمت أنه في مساء الليلة ذاتها ثمة أمسية أدبية في نادي القصة، وقررت الذهاب لحضور الأمسية، وكتبت قصة «الذرة»، ومن بعدها وجدت نفسي مواظبة على حضور أمسيات النادي. لم تكن الكتابة همي، قبل حضوري تلك الأمسية لكنها حددت مسار حياتي، بل ولادتي الإبداعية.

مفهوم الكتابة

ما هو مفهومك للكتابة؟

القص هو فن، وحياة أخرى موازية لحياتنا، لا حيواتنا نفسها، الكتابة خلق، من أجل هز المتلقي من داخله، تلك هي قناعاتي في هذا العالم الذي أقدمت للغوص فيه، وأنا مسلحة برؤيتي الخاصة.

وما الفرق بين كتابة القصة القصيرة والرواية في نظرك؟

يمكن القول إنني أحب القصة أكثر من الرواية لأنها سريعة ومكثفة. لا أشعر بأنني مطالبة بشرح الفكرة في القصة القصيرة، على عكس الرواية التي تتطلب الدخول في التفاصيل الصغيرة. كما أن الرواية يجب أن تتميز بجغرافيا معينة، بينما القصة يمكن أن تحدث في أية قارة دون الإشارة إلى مكان معين.

تتميز مجموعتك القصصية «الدخاب» بأن شخوصها غامضة. لماذا تحبين الغموض؟

الغموض صفة من صفات الأدب. وربما أحالك العنوان إلى هذا السؤال. وكلمة «الدخاب» مشتقة من كلمتي «الدخان» و«الضباب».

وفي هذه القصة، يكون البطل معتاداً على التدخين بشراهة لكنه توقف عن التدخين بينما ظلت الرؤية ضبابية. وصارت عنده الرؤية عندما أقلع عن الدخان ضبابية، ومن هنا لا دخان ولا ضباب. وهي معان رمزية حاولت أن أعبّر من خلالها عن حيرة الإنسان المعاصر.

متناقضات متعايشة

ألا تجدين أن عنوان «الذرة» لقصة قصيرة غرائبي؟

إنها قصة يتزاوج فيها الحزن والفرح، قصة المتناقضات المتعايشة، تماماً كما الذرّة التي تحمل إلكترونات سالبة وبروتونات موجبة، في آن. كل شيء في الحياة يستفزني، وأنا أبحث عن التنوع، لا الاستقرار، لأن في الركون إلى الخبرة موت الإبداع، ولهذا فالغرائبي في عالم القص، يثير انتباهي كثيراً، الغرائبي يجعلك أمام أشياء جديدة، تكتشفها للمرة الأولى.

 

القصة الإماراتية

 

حول رأيها عن واقع القصة والرواية الإماراتيتين، قالت فاطمة عبد الله: لديّ رأي خاص، وهو ما قلته في ملتقى الخليج للرواية الإماراتية، حيث إني ضد إلحاق نوع أدبي بجنسية ما، لأن الثقافات تداخلت، ولم تعد هناك ثقافة واحدة، في معزل عن سواها.

ونرى كتّاب يكتبون عن قصص ورايات تدور في أفغانستان أو فلسطين دون أن يكونوا بالضرورة هناك. الفرح والحزن والحلم وكذلك الجوع لا يخص إنساناً دون آخر. والعيش في مدين مثل دبي تجعلنا ننفتح على كافة الثقافات والجنسيات.

وعن جديدها قالت: إنني أعد الآن مجموعتي القصصية الثانية للنشر، وهي تتضمن 12 قصة قصيرة كنت قد كتبتها، في الفترة الماضية، ونشرت بعضاً منها في المجلات والصحف الأدبية كما أعمل على تصوير فيلم قصير قريباً.