بعنوان "شعر الشيخ زايد في تراث الإمارات" أقامت "مجلة "تراث"، التي تصدر عن نادي تراث الإمارات مجلسها الرمضاني السنوي، وذلك مساء أول من أمس في القرية التراثية على كاسر الأمواج بأبوظبي، وخلالها استعرض المشاركون ذكرياتهم عن الشيخ زايد، وقرؤوا العديد من أشعاره وما كتب عنه.

خصائص

شارك في المجلس الرمضاني الشاعر حبيب الصايغ، رئيس تحرير مجلة "تراث"، والشعراء حمد بن سوقات، وسعيد دري الفلاحي، والإعلامي حمدان الدرعي، وشيخة الجابري والناقد الشاعر محمد نور الدين، وقدم الجلسة الشاعر راشد شرار.

واستهل الصايغ الأمسية مشيرا إلى أهميتها كونها تستذكر مفاصل عديدة من شعر الشيخ زايد رحمه الله . وفسر لماذا وقع اختيارهم على شعر زايد قائلا: خصص هذا الأسبوع ليكون أسبوعا للاحتفال بذكرى الشيخ زايد الذي تتلمذنا نحن شعراء الفصحى على ما زرع فينا الشيخ زايد من قيم في الشعر، إذ علمنا كيف نبتعد عن الوحشي من الكلام والاقتراب من القيم الإنسانية وحب الوطن والغزل العفيف، وأوضح: لهذا ترك تراثاً أصبح نبراسا لنا في تكملة المسيرة، ولهذه الأسباب من الضروري معرفة تراثه الإبداعي والشعري والاهتمام بتوثيقه.

خصائص الشعر

وقال الصايغ: لو لم يكن الشيخ زايد شاعرا لما عالج موضوع القطيعة بين الأجيال، حيث اهتم بما هو غير نفعي، وهو الثقافة والشعر وتشجيعه الشعراء، ودليلنا على ذلك اهتمام الشيخ زايد بالزراعة كونها ذات خصائص جمالية هي في ذاتها خصائص الشعر. وقال الشاعر راشد شرار: إنه شعر رجل عظيم وشخصية فذة ومتميزة لن تتكرر أبدا، ودع الحياة ولكنه لايزال حيا في ضمائرنا وقلوبنا، في صحرائنا وبحرنا في أملنا وطموحنا، ودع الدنيا وترك لنا الجمال، فهو القائد والمعلم والباني والمفكر والسياسي غير أن ما يهمنا في هذه الجلسة هو "زايد الشاعر".

حواريات

وأضاف: كان زايد مدرسا، درسنا كل الأمور الحياتية، ومنها الآداب والشعر. وقرأ الشاعر حمد بن سوقات قصيدة في الشيخ زايد، ثم قرأ عددا من الحواريات بينه وبين الشيخ زايد. وتحدث الشاعر والإعلامي حمدان الدرعي الذي أعد الديوان الصوتي الأول لشعر الشيخ زايد وهو من إنتاج مركز سلطان بن زايد للثقافة والإعلام. مشيرا أن الديوان يحتوي 16 قصيدة من قصائد الشيخ زايد، تصاحب قراءته لها موسيقى من توزيع خالد الشامسي وعزف على العود.

وقرأ حمدان الدرعي قصيدتين للشيخ زايد وهما "دنيا محلا وطرها / فيها زهت لنوار" و"مشغوب منك ومشغلني". بينما تناول الشاعر سعيد دري الفلاحي خصائص شعر الشيخ زايد قائلا: تدخل في شعر الشيخ زايد الحكمة والإحساس، كونه شاعرا غير مؤلف، يأخذ الشعر من الموقف في السياسة والعشق والإنسانية. وأضاف: لم يعد الشيخ زايد قصيدته مسبقا، إذ أن الموقف نفسه يحفزه ليقول شعرا تلقائيا حيث يقول الشعر قبل أن يتطرق في الكلام نثرا، إذ أن شعره "وليد لحظته" كما يقال.

ارتجال ممنهج

تحدث الفلاحي عن رحلته مع الشيخ زايد إلى أميركا مع شعراء لهم تاريخ إبداعي مهم، وذكر البعض من نصائح الشيخ زايد له في اتباع المسار الشعري الصحيح مؤكدا لقد تتلمذت في مدرسته ومنهجه الشعري. وتطرق إلى اهتمام الشيخ زايد بشعر المتنبي، حيث رافقه ديوان المتنبي في حله وترحاله وكان متبحرا فيه ويحفظ جل شعره، ويصحح من يخطئ في قراءة شعر المتنبي. وقال الشاعر سعيد دري الفلاحي: كان مجلس الشيخ زايد مفتوحا للشعراء حيث كان يصحح لهم ما ارتبك من أبياتهم دون أن يشعرهم بذلك كي لا يحرجهم.

 

حكمة وشجاعة

 

قدمت الشاعرة شيخة الجابري انطباعاتها كامرأة عن شعر الشيخ زايد، وقالت: إن نظرة المرأة للشعر تختلف عن نظرة الرجل وأن من صفات شعر الشيخ زايد أن قصيدته قصيدة موقف ووصف وعاطفة جياشة، كونه بدويا أصيلا كان يقول الشعر ارتجالا وهي مليئة بالحكمة والشجاعة، وقد لخص شعره كل حياته ما بين العين وأبوظبي ومشروعه العظيم وهو الاتحاد.

وأضافت: حرص الشيخ زايد أن يرسل لنا الكلمة التي تزرع في نفوسنا المحبة كون شعره من السهل الممتنع، يصل إلى قلب كل إنسان، إذ به فطرة في النظم وشفافية في العبارة. وتحدث الشاعر والناقد محمد نور الدين عن دراسته النقدية لشعر الشيخ زايد ومزاوجته بين المدرسة التقليدية والمدرسة الشعورية والرومانسية وشعر الواقعية، وقرأ قصائد من شعر الشيخ زايد.