لعل دعوة الفنان السوري فواز أرناؤوط إلى مرسم أصيلة الثقافي، وفي مرسمه الإبداعي، كشفت عن موهبة قديرة في الرسم، خاصة من خلال الحفاظ على أكاديميته في الرسم، ولكن دون التقيد بحذافيرها، حيث إن الرسام لا يرى نفسه أسيراً لمدرسة دون أخرى.

من خلال تتبع مسيرته الفنية المبكرة، ، كان في تلك الفترة يتهيأ لدراسة الفن على مقاعد الجامعة، حيث اتجه إلى التعبيرية والرمزية والتجريدية لكنه لم يتخل أبداً عن حسه الواقعي في الرسم. ويعتقد أرناؤوط أن الفنان مهما تنوّعت اهتماماته في التيارات الفنية إلا أن الأساس الواقعي والكلاسيكي يبقى الأساس الذي ينطلق منه.

تنوع إبداعي

ومنذ دراسته الأولى في كلية الفنون الجميلة بدمشق، يعمل الفنان على الرسم من خلال هذا التنوّع الابداعي: فهو يجمع بين موهبة رسم اللوحة والملصق والمحفور والمنحوت والصورة، ومزج كل ذلك بالتكنولوجيا الحديثة. فهذه المهارات جميعها تصّب في الهدف الأول والأخير، وهو اللوحة الفنية، بألوانها وتشكيلاتها وآفاقها.

سألناه عن تأثير الصحافة السلبي في الرسم لأنه يعمل منذ ثلاثين عاماً في الرسوم التعبيرية في صحيفة "البيان". يجيب على ذلك: "لا أعتقد أن الصحافة تؤثر عليّ سلبياً بل إنها إضافة غنية لموهبتي على الرغم من أنها تأخذ مني وقتاً طويلا، لأن الصحافة تجعلنا على علاقة وطيدة مع الحياة، نتواصل معها ونغتني بها".

في أصيلة

زار مؤخراً مدينة أصيلة المغربية بدعوة من مهرجانها، حيث التقى نخبة من الرسامين والنحاتين والفنانين العرب والأجانب، وهناك رسم لوحتين كبيرتين تكشف عن موهبته الفنية. اللوحتان تعبران عن امرأة تعزف على العود وأخرى تعزف على الغيتار، وهو جمع بين آلتين، وحياتين، وتعبيرين.

في اللوحتين، توجد الألوان وحركة الريشة، ويختار درجات الألوان حسب اللوحة التي يرسمها، لذا نجد تشابك الخطوط مع الألوان في قماشة واحدة. وللرسام قدرة كبيرة في تغيير التقنية المستخدمة في اللوحة: الزيتي والمائي والأكلريك، وهي ليست بالمهمة السهلة الانتقال ما بين هذه الأنواع من الألوان والتقنية.

روح إبداع

ولعل أجواء المرسم أثارت الفنان وبعثت فيه روح الابداع، يقول عن ذلك:"فوجئت بجمال مدينة أصيلة ونظافتها وبيوتها المبنية على الطراز العربي القديم. وكم تمنيت أن أعيش فيها طوال عمري. وأهم ما في هذه الزيارة أنني التقيت بعدد من الفنانين البارعين منهم الفنان الياباني البروفسور أكيمي الذي يعيش في فرنسا، وهو متخصص في الحفر.

كما أن مرسم أصيلة يدفع الفنان إلى العمل، لأن الروح الجماعية تسوده". وماذا عن لقاءاتك مع الرسامين المغاربة، يجيب على ذلك بقوله: "التقيت بنخبة من الفنانين المغاربة أبرزهم الفنانة القديرة مليكة، وحسن ميموني وفريد بلكاهية، وكنا نرسم ونتبادل الآراء ونعيش الفن بكل طاقته. ولا بد لي من ذكر دور الأمين العام لمؤسسة أصيلة في توفير هذه الأجواء الفنية في المرسم، وهي أساسية بالنسبة للإبداع".

سيرة فنية

 

بدأ الفنان فواز أرناؤوط 1955 حياته الفنية، منذ كان صغيرا في مسقط رأسه، ومن مدينة حلب التي أمضى فيها طفولته وشبابه. دخل مركز فتحي محمد للفنون التشكيلية، حيث واصل تدريباته وتمريناته الفنية مع نخبة من الشباب الفنانين الطموحين. وتابع أربع دورات متتالية، على مدى عامين، درس فيها الرسم والتصوير والنحت، وبرز من بين زملائه آنذاك.

ولعل احتكاكه بمجموعة من الفنانين التشكيليين الكبار أمثال لؤي كيالي، إسماعيل حسني، وحيد إسطنبولي، طالب بازجي منحه الرؤية الفنية المتأنية. وبعد هذا التدريب، واصل دراسته في كلية الفنون الجميلة بجامعة دمشق عام 1974، وهناك صاغ موهبته الفنية في مجالات عديدة: الرسم والتصوير والفنون الغرافيكية والنحت والديكور. ثم تخصص في الديكور في عام