يعتبر يوسف القعيد من رواد الرواية العربية في مرحلة ما بعد نجيب محفوظ الذي ربطته به علاقة قوية، اهتم بالتعبير عن المحيط القروي المصري وما يتصل به من قضايا وعرف بنبرته السياسية الناقدة التي عرضت بعض أعماله للمصادرة.

والقعيد هو أديب وقصاص مصري معاصر ولد بمحافظة البحيرة شمال مصر، وله 12 رواية طويلة منشورة، وعدد من الروايات القصيرة والمجموعات القصصية، وقد حصل على جائزة الدولة التقديرية في الآداب سنة 2008، كما حازت روايته "الحرب في بر مصر" المرتبة الرابعة ضمن أفضل مئة رواية عربية، التقيناه فكان الحوار التالي:

معظم أعمالك تحمل طابعاً سياسياً مرتفع النبرة، هل هذا من منطلق أن السياسة مكوِّن أساسي في الرواية؟

أنا لا أقدم أعمالًا سياسية خالصة، ولكن السياسة مكون من مكونات العمل، ويتضح هذا في روايات "يحدث في مصر الآن" و"الحرب في بر مصر"، فأنا لا أكتب عملا روائياً يتناول حدثاً سياسياً، ولكن أنا أعبّر عن السياسة كجزء من اهتمامات المواطن العادي، يتزايد اهتمامه بها في مرحلة ويتراجع في مرحلة أخرى.

قيل سابقاً إننا في زمن الرواية، هل ترى أننا مازلنا في هذا الزمن؟

نعم، نحن في عصر الرواية، وهو أمر سيستمر لفترة ليست قليلة في المستقبل.

لديك مشروع روائي على وشك النشر، حدثنا عنه!

الرواية اسمها "مجهول" أكتب فيها منذ أربع سنوات، وأخطأتُ في عدم نشرها منذ مدة؛ لأنني كنتُ أريد أن أتريث بحيث يهدأ الواقع، ولكن كان نشرها منذ مدة أفضل؛ وستكون في المكتبات في خلال أشهر قليلة.

واقع سياسي

اسمك ارتبط ولا يزال برواية "الحرب في بر مصر"، هل ترى فيها ما يتفق مع الواقع السياسي المصري الآن؟

الرواية تنطبق جداً على الواقع السياسي المصري، ولقد تنبهت إلى ذلك منذ يوم 11 فبراير 2011، فـ"مصري" بطل الرواية الذي خاض الحرب وسرق العمدة جهده، هو نفس ما حدث لثوار ميدان التحرير فقد حاول كل الأطراف سرقة هذا النصر والقفز على هذه الثورة حتى تحول الثوار إلى ضحايا.

نقاد وأدباء المشرق العربي متهمون دائماً من قبل أدباء المغرب بعدم الاهتمام بإبداعهم، هل ترى هذا صحيحا؟

نعم كلامهم صحيح، نحن لا نقرأهم بعناية ولا نتابعهم بعناية بنفس القدر الذي يقرأونا ويتابعونا به، وهذا تقصير كبير من جانبنا لا ننكره.

كيف تقيم دور الجوائز الأدبية العربية ومدى قدرتها على إثراء الحياة الثقافية وتشجيع النشاط الثقافي العربي؟

أنا لا أحبذ التعميم، من الأفضل أن نتحدث عن كل جائزة على حدة، جائزة العويس مثلا بها قدر كبير من القيم التي تحافظ عليها، وعندها قاعدة بيانات ضخمة، والأهم من ذلك أنها استمرت لسنوات طويلة، حتى بعد وفاة مؤسسها وهو سلطان العويس.

فهي جائزة راسخة وقد سبقت جائزة فيصل وجائزة سعاد الصباح وجائزة شومان وجائزة البابطين، وهي ظاهرة جيدة وليس لها نظير في مصر، وأيضا جائزة الشيخ زايد من الجوائز المهمة، وقيمتها المادية لا بأس بها، ولكنها لا تزال حديثة، وليست بعد راسخة، وقد حضرتُ أول دورة فيها، الاستمرار من المسائل المهمة، والحفاظ على القيم الخاصة بكل جائزة أمر مهم.

والجائزة الأدبية تمثل نوعا من الشكر والتقدير للمبدع في لحظة معينة من عمره، ولكن النزاهة مهمة بلا شك. وأنا أعتبر أن القطاع الخاص من الممكن أن يلعب دورا مهما في الحياة العامة والحياة الثقافية، وهذا غير موجود في مصر ـ للأسف ـ ربما بسبب تدخل الدولة، وإن كان هذا لا يمنع أن القطاع الخاص منوط به دور مهم.

انشطة ثقافية

ما هي ملامح الدور الذي تنتظر أن يقوم به القطاع الخاص في الحياة الثقافية؟

على القطاع الخاص أن يقدم الدعم للنشاط الثقافي في مصر، من خلال المسابقات ورعاية الأنشطة الثقافية، وسيكسب في المقابل إعفاءً من الضرائب، بالإضافة إلى المجد الأدبي، لدينا على سبيل المثال جائزة ساويرس الحديثة التي تم إعلان نتائجها في دار الأوبرا وتغطية وسائل الإعلام لها، سيكسب القطاع الخاص أيضا بعدا حضاريا، بحيث ينفي عن نفسه السعي وراء الأموال فقط، سيؤدي دورا وطنيا مهما.

ويكفي أن أول جائزة حصل عليها نجيب محفوظ في حياته كانت من القطاع الخاص ممثلا في سيدة مصرية "قوت القلوب"، التي ظلَّ نجيب محفوظ حافظا لذكراها بعد أن ماتت بسنوات طويلة، حتى يوم حصوله على نوبل قال إن أول جائزة حصل عليها كانت جائزة قوت القلوب!

تشهد الحياة الثقافية في مصر حالة من النشاط والتحرك للماء الراكد منذ ثورة 25 يناير، هل تتوقع أن تستمر هذه الحالة؟

لستُ متأكدا، ولكن إذا تمكن الإسلام السياسي فلن تستمر حالة النشاط الثقافي، وسيقيَّد الإبداع، وهذا ليس افتراءً عليهم وإنما نقلًا عن تصريحاتهم، ولكن إذا استمر النظام السابق، قد يوفر الحريات ولكنه لن يوفر الأمان والاستقرار، وعمومًا عدم الاستقرار والأمان يدفع الكاتب إلى الكتابة ويلهمه الكثير، وحتى تضييق التيار الديني على حرية الإبداع سيدفع المبدعين إلى النضال.

كيف تقيم حال النقد الأدبي العربي ومدى قدرته على مواكبة التطور في الإبداع الأدبي؟

في الفترة الحالية يوجد إبداع جيد ولا يوجد نقد جيد، الإبداع مرتبط بوجود المبدع وهو مسألة فردية، بينما النقد مرتبط بالطريقة التي يدار بها المجتمع ككل، ومع ذلك أرى أن هناك جيلًا من النقاد في مصر من بينهم الدكتورة أماني فؤاد والدكتور يوسف عبد الله، وغيرها من الأسماء الجديدة التي آمل أن تخرج من نفق الأيديولوجية، ويكونوا نقادا فقط بعيدا عن التصنيف السياسي.

ولكن أنا متفائل فيما يخص النقد الأدبي العربي بعد الربيع العربي الذي كانت الحرية مطلبه الأول، فمشكلة النقد كانت غياب الحرية أو عدم توافرها بقدر كبير، فآمل أن يتغير هذا قريبا.

نظريات نقدية

هل ترى أن المشكلة لا تتعلق بالبقاء في أسر النظريات النقدية الغربية ومحاولة تقييم الإبداع الأدبي العربي من خلالها وليس من خلال نظريات نقدية عربية؟

هناك رسالة دكتوراه قدمها د.محمد مندور في الخمسينات بعنوان النقد المنهجي عند العرب، من يقرأ هذا الكتاب سيتأكد أن هناك نظريات نقدية عربية، جزء من المشكلة يتعلق بانقطاع صلتنا بالتراث، وجزء آخر متعلق بما يسمى "عقدة الخواجة" البحث عن أوروبا، ولكن حتى النظريات الغربية لها ما يشابهها في تراثنا النقدي، هناك ما يشابه "الحداثة" و"النقد الثقافي" إلخ، المهم هو أن نعيد قراءة تراثنا بعناية.

يبدو أنك تعلق الكثير من الاحتمالات على التيار الذي ستسقر له الأمور في حين أن المشكلة غالبا ما تكمن في المبدع المتلون الذي يمثل نسبة لا يستهان بها في واقعنا الثقافي..

المتلونون يكشفهم التاريخ بسهولة، ويكفي أن يظل عدد قليل من المبدعين يناضلون من أجل حرية الإبداع، ويكشفون تلوُّن وزيف المتلونين!

هل هناك وجود للرواية الإيروتيكية العربية الحديثة؟

نعم الأدب الإيروتيكي موجود سواء في التراث القديم أو الإبداع الحديث، من يقرأ نسخة أصلية من ألف ليـلة وليلة سيدرك هذا، وحتى في الإبداع الأدبي العربي الحديث، هناك "الخبز الحافي" لمحمد شكري، وروايتي "القلوب البيضاء" عند نشرها مسلسلة في مجلة "روز اليوسف" في السبعينات حذف منها الكثير لهذا السبب، ولكن تمكنت في النهاية من نشرها كاملة.

تصنيفات

 

حول رأي النقاد في كون نوع الجنس يعد مكونا أساسيا من مكونات الأدب النسائي، قال يوسف القعيد إنه ليس هناك ارتباط بين نوع الجنس والأدب النسائي، وأضاف "وأنا لا أستخدم تعبير الأدب النسائي، فالأدب إما أن يكون أدبا أو لا يكون، يكتبه رجل أو تكتبه امرأة هذه قضية ليست مقياسا لشيء، ولقد استطاع كل من إحسان عبد القدوس والكاتب الإيطالي ألبرتو مورافيا الكتابة عن المرأة والدخول تحت جلد المرأة والتعبير عن مشاعرها أكثر مما تستطيعه المرأة نفسها، بل إن "هنري ميللر" أهم كاتب إيروتيكي في العالم هو رجل وليس امرأة".