عكست أقوال أهل الفكر والحكمة عن الخط مثل، "الخط نتاج الفكر وسراج الذكر ولسان البعد وحياة دارس العهد"، و"الخط في الإبصار سواد وفي البصائر بياض"، مضمون الدورة 31 من معرض الخط العربي السنوي الذي افتتحه أول من أمس وليد الزعابي، مدير إدارة الفنون والتراث في وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، في مقر جمعية الإمارات للفنون التشكيلية بمنطقة الفنون في الشارقة، وبحضور ناصر عبدالله رئيس جمعية الإمارات للفنون التشكيلية وأعضائها، وعدد من الخطاطين والمعنيين بالشأن الفني.

خطوط

تجول الزائر خلال جولته في المعرض الذي يستمر طيلة شهر رمضان الجاري، بين إبداعات ما خطه 20 خطاطاً وفناناً في الحروفيات، لينتقل من عالم الإبصار إلى البصيرة، وليتحول سواد الحروف إلى بياض في الفكر والقلب عبر الآيات القرآنية والأحاديث والأدعية، وجماليات الخط العربي من الثلث والنسخ إلى الجلي ديواني والتعليق، التي أحاطت بها الزخارف المذهبة التي أبدع الفنانون في رسمها والمتناهية في دقتها وجماليات ألوانها.

جماليات الخط

يرتقي ويسمو الزائر بمشاعره وروحه خلال انتقاله من لوحة إلى أخرى، ليتوقف متأملاً متفكراً أمام كل لوحة ومعانيها وجماليات الخط التي تحمل ثمرة تجربة الخطاط وجهده وصبره، فكل لوحة تحمل له زاداً من الروحانيات التي تدفعه إلى ما يشبه يقظة النفس من لهاثها في العالم الخارجي، فمع الخطاط عدي الأعرجي يقف أمام "وفوق كل ذي علم عليم وهو الرحمن الرحيم"، ومع خليفة الشيمي "شغلت قلبي عن الدنيا"، ومع علي الأميري "هلال" الرحمن.

فن الحروفيات

كما يستوقف الزائر في فن الحروفيات لوحات زيد أحمد أمين الثلاث، التي طوع الحرف العربي فيها بخصوصية أسلوبه الذي جمع فيه بين التشكيل وكتلة النحت وعلاقته بفضاء الفراغ، معتمدا على مفهوم البعد الثالث واللون. فالحرف يتداخل بحروف أخرى بخطوط بصرية لينة بمسارها، قاسية بكتلتها، مشكلاً في تداخلاته بحيرات لونية تكسر حدة الكتلة، ليأخذ كل تكوين بصر الزائر إلى حالة من الهدوء بعد رحلة ديناميكية التداخل، عبر انفلات ضربات ريشته الحرة الوديعة التي تقارب شَعر الخيل الأغم.

كما أعلن الزعابي في نهاية الافتتاح عن أسماء الخطاطين الثلاثة الذين كانت أعمالهم الأكثر تميزاً، وهم محمد فاروق الحداد بالمركز الأول، وحاكم غنام بالمركز الثاني، وخالد نفيسه بالمركز الثالث. كما منحت لجنة التحكيم التي ضمت ثلاثة محكمين جائزة تقديرية لكل من أميد رباني وعبدالرزاق محمود.

معايير التميز

 

قال الخطاط محمد نوري أحد أعضاء لجنة التحكيم، إن المعايير التي استند إليها في اختيار الأعمال الأكثر تميزاً، اعتمدت ثلاثة محاور، اختص كل محكم منهم بتقييم أحدها على انفراد. وتتمثل تلك المحاور في موضوع العمل الفني (15 درجة)، وتقنية التنفيذ (15 درجة)، وجماليات الخط المستخدم (20) درجة.