في الوقت الذي توقفت فيه الحياة الثقافية في دمشق، ومعظم المدن السورية نتيجة الأوضاع الأمنية الخطرة في كل أنحاء سوريا، جال فريق مسرحي بريطاني عدة مناطق من سوريا، راصداً حياة السوريين تحت القصف والخوف، مسجلاً عشرات المشاهدات التي أثرت عملاً مسرحياً بأبعاد إنسانية، ليعود إلى لندن ويعمل على إنتاج مسرحية هي باكورة غربية عن الثورة السورية.
شهادات حية
فقد افتتحت في لندن مطلع الأسبوع الماضي عروض مسرحية "الخوف من التنفس"، التي تعتمد على شهادات حية مباشرة عن أحداث مروعة من الثورة السورية، واستناداً إلى مئات الساعات من المقابلات التي أجرتها المخرجة زوي لافرتي، البالغة من العمر 26 عاما، وصحفيان بريطانيان تغرق المسرحية الجمهور في الحياة اليومية للسوريين، خلال الانتفاضة المستمرة منذ أكثر من 16 شهرا.
وفي الخلفية يظهر عدد محدود من الملصقات الممزقة للرئيس السوري، وسط الظلام، وتومض عبارات على الشاشات تقول: "القصص حقيقية، الشخصيات واقعية، الكلمات هي طبق الأصل، الكلمات الحقيقية". ويظهر قتيبة الطالب والنشط أثناء تعذيبه وضربه في السجن لحمله شرائط فيديو تدعم الانتفاضة على حكم الأسد. ويتحدث محمد وهو جندي عن التمييز الذي يلاقيه في الجيش، وعن المدنيين الذين رآهم وهم يقتلون في الاحتجاجات السلمية.
وجهات نظر
تقدم المسرحية وجهة نظر ثورية بدرجة كبيرة، وتتطرق بعض القصص إلى أكثر القضايا حساسية في الانتفاضة السورية وهي البعد الطائفي. وقال بول وود، وهو موظف يعمل مع "بي بي سي": "هذه المسألة موجودة دائما في الخلفية في سوريا، لكن في مواجهة كاميرا التلفزيون، أو حتى شخص يكتب في كراسة، فإن الناس لا يريدون التحدث عنها مباشرة". ويشمل العرض مقابلات وقصصا ولقطات مصورة، وسيستمر حتى 11 أغسطس في مسرح فينسباره غرب لندن.
لحظات لا تنسى
مخرجة المسرحية زوي لافرتي قالت: "كان الأمر صعباً، لكن هناك متعة. هناك ضحكات ونكات ولحظات مثيرة وإيجابية". وأضافت "أحد الشخصيات يبدأ معنا حديثه بشرح مدى حبه لمانشستر يونايتد، نادي كرة القدم البريطاني، وينتهي بالحديث عن تعرض منزله للقصف". وأمضت لافرتي، وكذلك روث شيرلوك من (ديلي تلغراف)، وبول وود من (بي بي سي) سبعة أسابيع أمضوها في جمع المادة اللازمة للمسرحية.

