أحدثت ثورة المعلومات والتقنية نقلة نوعية في مختلف مجالات الحياة، بما في ذلك المجال الثقافي، حيث ظهر الكتاب الإلكتروني، بما يشكله من تهديد للكتاب التقليدي، خصوصا مع انتشار التقنيات التي تساعد على القراءة الإلكترونية كأجهزة الـ"ايباد" والهواتف الذكية وغيرها من الأجهزة اللوحية. ونتيجة لسرعة انتشار الكتاب الإلكتروني على الانترنت وزيادة الاقبال عليه ازداد عدد المكتبات الإلكترونية والمواقع المتخصصة في هذا النوع من الكتب.
واستغل المثقفون ومحبو القراءة هذه الفرص التي يتيحها الإنترنت وعالم الكتاب الالكتروني فأنشأوا العديد من المواقع المتخصصة في القراءة الإلكترونية، ولعل أبرز هذه المواقع موقع "جوودريدز"، الذي يعد أكبر مكتبة عالمية على الشبكة العنكبوتية، وهو يشبه " فيسبوك" في طريقة العمل ولكنه يختلف عنه في الهدف.
أطلق هذا الموقع رسميا في يناير 2007، ولاقى الموقع قبولا وانتشارا واسعين حول العالم، وفي الوقت الراهن يتجاوز عدد أعضاء الموقع الـ 9.5 ملايين عضو، أضافوا الى رفوفهم على الموقع أكثر من 340 مليون كتاب. ولم يكن العرب بعيدين عن هذا التوجه العالمي الجديد ، فانخرطوا في الانضمام الى هذا الموقع الشهير.
صالون الجمعة
حيث بادر ثلاثة شبان من الإمارات والمغرب والأردن إلى إنشاء صالون خاص للقراءة يحاكي صالون الثلاثاء للكاتبة مي زيادة، اطلقوا عليه اسم "صالون الجمعة". "البيان الالكتروني" وحرصا منه على الانفتاح على كل جديد ومفيد في عالم الانترنت تواصل مع القائمين على هذا الصالون الثقافي العربي الفريد وهم: محمد الحيالي من الامارات، ايمان العزوزي من المغرب ولبنى العجارمة من الأردن، للتعريف بهذا الصالون ونشاطه المميز والتعريف بهذه المكتبة الالكترونية العالمية "جوودريدز".
سألنا الإخوة القائمين على أمر "صالون الجمعة" بداية ان يحدثونا عن موقع "جوودريدز" فقالوا إنه يعد أكبر مكتبة الكترونية على الشبكة العنكبوتية، وأنه يتيح للجميع إمكانية فتح حساب خاص ينشئ الشخص فيه مكتبته الإلكترونية الخاصة به، هذه المكتبة مكونة من رفوف، تحدد هذه الرفوف: الكتب التي قرأها الشخص، والتي هو في طور قراءتها، والتي ينوي قراءتها ، كما يمكنه أن يختار لهذه الرفوف اسما حسب ترتيبه للكتب في مكتبته المنزلية.
وعندما ينشئ الشخص مكتبته الخاصة تصبح متاحة للجميع ، ويمكنه حصرها فقط على أصدقائه ، يتعرف اعضاء مكتبتك على ميولك المعرفية وبالتالي تستطيع تكوين جماعة من الأصدقاء تلتقون في الهدف والميول. الموقع ايضا يتيح للشخص امكانية كتابة انطباعاته عن الكتاب الذي قرأه وإعطاءه تقييما من واحد الى خمس نجوم، كما يتيح قراءة انطباعات وقراءات الغير حول كتاب معين،
وهذه القراءات والانطباعات تكون موجودة بصفحة الكتاب نفسها، فتناقش الكتاب بطريقة مرنة ويحصل الشخص على بوصلة تمنحه القدرة على تقييم الكتب قبل قراءتها أو حتى شرائها، كما يتيح الموقع إمكانية التواصل الشخصي مع الكتاب المشتركين بالموقع والذين يستطيعون بدورهم التعرف على انتقادات القراء وتقييمهم للكتاب بشكل مباشر،
ومن خلال صفحة كل شخص الرئيسية يمكنك مشاهدة نشاطات أصدقائك وقراءتهم الحالية وتقييماتهم للكتب واضافاتهم .. بمعنى اخر الامر شبيه بتحديثات الفيسبوك لكن التحديثات هنا تخص الكتب والقراءة فقط.
فكرة وبداية
عن فكرة "صالون الجمعة" تقول إيمان العزوزي: بدأ الصالون كتساؤل عام طرحته على الأصدقاء (عن طريق تحديث على صفحتي)، طلبت منهم فيه أن نقرأ كتابا ما جماعيا، فتوالت الردود الإيجابية من الجميع. واقترح الأخ محمد الحيالي من الإمارات أن ننظم القراءة في إطار مجموعة للقراءة الجماعية وتم الترحيب بالفكرة من الجميع فتولى مشكورا فتح المجموعة على هذا الموقع.
وفي هذه الاثناء كانت هناك مجموعة للقراءة مفتوحة تتولاها الأخت لبنى العجارمة من الأردن فقامت بإغلاق مجموعتها لنوحد جهودنا في إطار مجموعة واحدة تلم شملنا. وتضيف: اخترنا للمجموعة اسم "صالون الجمعة"، على غرار صالون الثلاثاء للكاتبة مي زيادة لحنيننا إلى هذا النوع من التواصل الذي اختفى اليوم،
وعن طبيعة الكتب التي يركز الصالون عليها يقول اعضاء الصالون: "في صالون الجمعة بدأنا بترك الاختيار للأعضاء في الصالون فيرشح كل عضو الكتاب الذي يشاء في فترة الترشيح، بعدها نجمع الكتب المرشحة والموافقة لبعض الشروط التي وضعناه مسبقا في نظام الصالون، ويتم التصويت على كتاب الشهر في فترة التصويت التي تستمر لعدة أيام،
بعدها نبدأ جميعا بقراءة الكتاب الحاصل على أكبر تصويت". ويضيفون: "بعد تجربتنا الأولى في مايو 2012 وبعد أن كانت اختيارات الكتب عشوائية، قررنا ان نخصص كل شهر لنوع معين من الكتب، فبدأنا نختار نوع الكتب ونطلب من القراء تقديم ترشيحات تتناسب مع هذا النوع فكتاب شهر يونيو كان رواية عربية،
وفازت رواية "دروز بلغراد" بالتصويت، وهذا الشهر يوليو مخصص للرواية الأجنبية المترجمة للعربية وفازت رواية "1984" لجورج أرويل بأعلى تصويت، وسوف نخصص شهر رمضان لكتاب ديني.
معوقات
عن المعوقات التي تعترض الصالون يقول القائمون عليه إن المعوقات التي تواجههم حتى اللحظة تتمثل في عدم توفر الكتب فنضطر لقراءة الكتب المتوفرة الكترونيا، رغم رفضهم للفكرة وتشجعهم على شراء الكتب لكن معظم رواد الصالون لا يجدونها متوفرة في المكتبات وأحيانا تكون متوفرة لكن بأثمنة لا تناسب معظم القراء.
ومن بين المعوقات ايضا اختلاف التوقيت بين الشعوب العربية وهو أمر نتجاوزه برغبتنا في الحضور ولذلك جعلنا فترة نقاش الكتاب ان تكون يوم الجمعة كاملا، حتى يتسنى للجميع دخول الموقع بأي وقت والمشاركة في النقاش، كما أن اختلاف الأذواق في الكتب تجعلنا نحترم رغبة الأغلبية ونقرأ الكتاب الحاصل على أغلب الأصوات، رغم عدم انسجامه مع رغبتنا في القراءة..


