يأخذ المصور الفوتوغرافي أحمد عمر بالحمر الزائر، في رحلة بانورامية عبر الأمكنة المحيطة بالحرم في مكة المكرمة، من خلال معرضه (مكة في يوم) الذي افتتح أول من أمس في مقر جمعية الإمارات للفنون التشكيلية، والذي جمع فيه بين الطبيعة والعمران.

تستمر الرحلة البانورامية للمعرض طيلة شهر رمضان الكريم، وتنتقل بين جبل النور وجبل المدافع وجبل النكاسة. وتكمن خصوصية المعرض في كوادر اللقطات غير المألوفة لعين المشاهد فيما يخص المكان والتكوين وتباين العناصر. ومثال عليها الصورة التي أخذت من قمة جبل النور حيث يتمثل جمال اللقطة في تفوق الطبيعة وارتقائها على العمران الكامن في واديها، وطغيان لون التراب الأحمر بصرياً على المشهد العمراني، وفي عمق ومدى الصورة أفقياً وعامودياً.

بعد آخر

كما تكتسب الصور بعداً جديداً من خلال ربطها بعامل الزمن بصورة رمزية، فساعة الأبراج المحيطة بالحرم تشير إلى تواقيت مختلفة من ساعات النهار، وبالمعنى المجازي توثيق مرحلة من تاريخ التبدل العمراني لمشهد المكان، حيث يفصل مبنى الحرم بين حداثة العمران بأبراجه الشاهقة الارتفاع والبناء العشوائي لشعبيات حملت في تباينها العمراني وألوانها مشهداً بصرياً غنياً.

صورة بانورامية

أما الصورة البانورامية التي تستوقف الزائر فتتمثل في الدرج الحجري الضيق الذي يأخذ الزوار إلى "غار حراء" في قمة جبل النور، حيث يبرز على الصعيد الفني تباين خامات العناصر التي تشكل إيقاعاً بصرياً ديناميكياً. وتمثل اللقطة إحدى الاستراحات الثلاث على شكل صحن دائري صخري يشبه مهبط لطائرة هيليكوبتر. قال بالحمر عن هذه الصورة، " تلك اللقطة، تذكرني بصعودي الدرج إلى الغار الذي استغرق 45 دقيقة. كان قلبي لحظة الوصول يخفق بدقات متسارعة مع كوني من الرياضيين".

لقطات اختزالية

كما ضم المعرض عدداً من اللقطات التي أخذها بالحمر في محيط الحرم، أبرزها الصورة التي التقطها بالتصوير البطيء والتي اختزلت شعائر العبادة بمشهد واحد نادر وفريد بلحظته وجمالياته، بين السجود والطواف وتعدد أطياف البشر التي اجتمعت حول الحرم. قال الحمر عن اللقطات المحدودة التي أخذها داخل الحرم، "كان دخولي الحرم مع الكاميرا بمثابة مغامرة، حيث كنت ألتقط الصور وأتوقع في أية لحظة أن تصادر كاميرتي".

تجربة

وقال بالحمر لدى سؤالنا له عما أضافت إليه هذه التجربة، "تعلمت درساً جديداً كمصور، فكثير من الأفكار الذهبية تواجه الفشل لدى تطبيقها على أرض الواقع،.لكن هذا الفشل يقود فكر الفنان إلى ولادة فكرة جديدة أكثر انسجاماً أو ابتكاراً مع المحيط. كما اكتسبت من خلال تجاربي الميدانية، الموازنة بين شغف المصور في داخلي وحبه للمغامرة وسلامتي، أي ألاّ أقود نفسي إلى التهلكة بدافع التقاط صورة مميزة"!

 

الطابق 14

 

حكى لنا بالحمر تجربة تعلم منها الموازنة بين حس المصور المغامر وسلامته وقال، "زرت مكة قبل 3 سنوات ورغبت في التقاط صورة بمسقط رأسي من الطابق 14 لأحد الأبراج. وكان عليّ بدافع رغبتي في التقاط زاوية مختلفة لمشهد الحرم، السير أكثر من 200 متر على الحافة الخارجية لسطح دون حاجز، وحينما وصلت إلى الزاوية الأخرى لم أجد المشهد الذي كان بذهني، وبالتالي كان علي العودة من حيث أتيت بعدما تملكني رعب حقيقي، وكنت أسير وأنا أخاف أن تزل قدمي لأنني لن أستطيع التمسك بشيء، وهذا ما لم أفكر فيه في البداية حيث كانت الفكرة تسيطر على ذهني. وبقيت لدى عودتي إلى الفندق في حالة رعب أو صدمة لأكثر من أربع ساعات.