كانت مفاجأة مهرجان لوديف الشعري في جنوب فرنسا هو رحيل الشاعر الكوسوفي علي بودريميا (1942 ــ 2012 ) الذي افتقده أياماً ثم عثرت عليه الشرطة نائماً بجوار نهر لوديف، وربما كتب قصيدة عن هذا النهر قبل رحيله لكن قلمه لم يسعفه في تدوينها.

لقد كان الشاعر خائفاً من مصيره على الدوام، وخاصة بعد رحيل ابنه الكبير، "لومي" الذي مات متأثراً بمرض السرطان. وعلى إثر ذلك الرحيل المبكر لابنه، كتب شعراً وجودياً، تتوزع بين أبياته عناصر العزلة، والخوف والموت والمصير. وحاول تخليد رحيل ابنه بمجموعة شعرية أطلق عليها "لومي لومي" في عام 2008، حيث شكلت نقطة تحوّل في عمله الشعري.

البدايات الأولى

ترعرع الشاعر في منطقة جبلية منحوتة كانت جزءاً من ايطاليا، فحافظ على هذه التكوينات في شعره. درس اللغة الألبانية والأدب في بريشتينا حتى عام 1966. وكتب أكثر من عشرة دواوين شعرية منذ عام 1961.

وتم الاعتراف به في كل من كوسوفو وألبانيا، باعتباره رائداً في تجديد الشعر الألباني، ومجسّداً لحركة الشعر الحديث في كوسوفو حيث أطلقت شهرته العالمية ما جعل معظم مهرجانات الشعر توجه له الدعوات. نشر أول مجموعة شعرية له كانت بعنوان "النداءات" عام 1961 عندما كان على مقاعد المدرسة الثانوية.

رمزية عالية

اعترف النقاد بأن شعره يتضمن عناصر جديدة في الشعر الكوسوفي، ومليء برمزية عالية، من خلال تجسيده للتراث الشفاهي الكوسوفي، وكثيراً ما يعود الشاعر في قصائده إلى ألوان الطبيعة في منطقته المتكونة من الجبال والمرتفعات. وتسيطر على شعره فكرة الصراع ضد الاعتداء الخارجي والحفاظ على الهوية. التحكم بألوان الطبيعة ومناخاتها.

ومن المعروف أن الأدب الألباني ككل وليس شعر علي بودريميا فقط تأثر بالتقاليد الشفاهية منذ القرن السابع عشر. وقد تمت ترجمة أحد دواوين الشاعر الراحل إلى اللغة الألمانية، وهو "الموت الفاجئ"، عام 1991.

وفي هذه المجموعة الشعرية يركز على مخاوفه اليومية من المظالم الأوربية إزاء بلده. وكما يقول في إحدى قصائده في هذا الديوان: الموت يغني/ في سراييفو/ والرؤوس المقطوعة/ لا تزال تأتي كهدية/ من أوربا النائمة).

ويستحضر الشاعر الفلكلور الكوسوفي بكل ألوانه. ويؤكد النقاد أيضاً على سمات شعره التي تقع ضمن الشعر المكّثف، في التركيب، والأسلوب، والرؤية البصرية. ففي شعره كل كلمة لها قيمة وأهمية في بناء القصيدة. واستعاراته غير مألوفة، وتراكيب عباراته غير متوقعة مما يخلق حالة الشعر وتناقضاته.

 

أغنية للحرية

 

كل شيء عنك، ميلادك, وخطواتك، يا لومي, يا طمأنينتي في الحياة , استمع إلى الناي القديم, وحشا مخيفا ينفث أنفاسه في النواحي ، في أوروبا, كل الأغاني تُغنى, لكن أغنية واحدة لا تنتهي أبدا, أغنية للحرية

شعر: علي بودريميا

 

سيرة شاعر جبلي

 

حاز الشاعر الراحل على جائزة بيجيتر ــ بوغداني عام 1992 وهي من أهم الجوائز الألبانية، عن ديوانه المترجم إلى اللغة الألمانية "الموت الفاجئ". كما حاز على الجائزة العالمية نيكولاس لينو في شتوتجارت الألمانية عام 1999، وجوائز عديدة أخرى في كل من كوسوفو وألبانيا.