يتردد الزائر قبل اتخاذ قراره بزيارة المعرض التشكيلي (مشهد)، الذي افتتح، نهاية الأسبوع الماضي، في غاليري اعتماد في مجمع السركال في منطقة القوز في دبي، كونه معرضاً يضم أعمال فنانين ناشئين. ويفكر مرتين خشية أن تكون زيارته في المحصلة، هدراً للوقت وألاّ ترقى الأعمال المعروضة، إلى مستوى فني يستحق جهد الزائر، ولو بالحد الأدنى.

ولكن، سرعان ما يشعر الزائر، بالحبور لدى الدخول إلى هذا المعرض، والذي يستمر حتى 28 يوليو الجاري، فالأعمال المعروضة البالغ عددها 26 لوحة وعملا فنيا لمبدعين ناشئين من إيران، ليست قيمتها فقط بمستواها الفني المتقدم، بل إنها لـ12 فناناً وفنانة من المبدعين المعاصرين، وهم يمتلكون بالمجمل، تجربة نوعية على مختلف الأصعدة.

زخارف شرقية

تقدم الفنانة سحر سافاريان، في المعرض، أربع لوحات متوسطة الحجم، تستوقف الزائر بجمالياتها. فكل لوحة رسمتها بقلم الرصاص، تشكل وحدة متكاملة لفن يجمع بين التكوين الهندسي المتداخل (كالزخرفة الشرقية) والمهارة العالية بالرسم، من خلال عنصر بروفيل للوجه، والذي يتكرر بوحدات هندسية عبر التفافات وتداخلات تبدو، أحياناً، كالمتاهة. وتبعث لوحاتها في نفس الزائر، حالة من الصفاء الروحي لخروجه من ازدحام الألوان وصخبها، إلى انسيابية الخطوط ودقتها وتقشفها في تشكيل المشهد.

ويعود زائر المعرض، مع أعمال ميسم نجدر اسولي، في إطار التصوير الرقمي، إلى ديناميكية إيقاع الحركة، من خلال عنصر المرأة القريبة من أسطورة ميدوزا، ليتحول المشهد في مخيلته، إلى حركة سينمائية لا تتوقف. وينتقل مع اللوحات الجدارية الضخمة للفنان مصطفى غوبتاراش، إلى فن الـ"بوب آرت" المستلهم من رموز تاريخ أساطير الحضارة الفارسية، التي تجمع بين التاريخ بلونه الأبيض والأسود وعناصر الزمن الراهن الملونة، التي تشكل مجموعات من الكائنات البشرية، تبدو، إما تحارب تاريخها أو تتماهى فيه أو تذوب بكينونته.

وتتجلى في لوحتي الفنانة إيلناز فرجو اللاهي الضخمتين، خصوصية أسلوبها المعاصر الذي تعتمد فيه على التكرار والزخرفة والتقنية بأسلوبها، بما يحمله من جماليات جمعت بين أجواء خامة فنون السجاد ومخيلة الفنانة في قراءة نجوم طالعها المعاصر.

وتبرز في إطار الفنون التطبيقية، لوحتا الفنانة غزالة أفارزاماني في التطريز أو (الكانفال)، إذ جمعت بمشهد (إغواء) و(الفتى الأزرق)، بين الزمن الفيكتوري والمرأة الإيرانية المعاصرة، مع احتفاظها بجماليات وروح الفن الفيكتوري.

 

سافاي في «كريستيز»

 

بيع أحد أعمال الفنانة ناستاران سافاي، المشاركة في المعرض، في مزادات دار كريستيز العالمية عام 2011، بمبلغ قدره 8,750 دولارا أميركيا. كما أن عمليها المشاركة بهما في المعرض (فني تركيبي)، استلهمت فكرتهما من تقاليد (الخطبة) أو طلب الزواج، حيث جسدتها بإبريق الشاي والكأس والوجه على صينيتين بلونين مختلفين، لتتوحد جميعها في لون واحد، إما الأصفر أو البنفسجي. ولكل لون دلالاته، فالصينية الصفراء لا تضم إلا إبريقا واحدا، مقابل ثلاثة أباريق في البنفسجية!