توّجت صورة "متحف بولاق" غلاف مجلة "ذاكرة مصر المعاصرة"، الصادرة عن مكتبة الإسكندرية، في عددها الأخير. وهو المتحف الذي افتتح في الثامن عشر من شهر أكتوبر عام 1863م، ليكون، آنذاك، أول متحف للآثار في مصر الحديثة، بشكل عام. إذ افتتح في حفل شاركت فيه نخبة من ألمع رجال الدولة، وذلك تكليلاً لمجهودات الفرنسي أوغست مارييت، الذي سعى الى الحفاظ على آثار مصر وحمايتها.
ومارييت هو عالم آثار فرنسي، استطاع أن يقنع الوالي محمد سعيد باشا، في تلك الفترة، بأن ينشئ داراً للآثار، تتولى مهام الحفاظ على الآثار المصرية.. ووفقا لما نشرته المجلة، فإن المتحف كان في بدايته متواضعا للغاية، إذ تركز، حينها، في بقعة على ساحل رملي وعر، بينما كانت تغمره مياه النيل في أغلب الأوقات، وتضمن المتحف نفسه، منزل "مارييت" وأسرته.. وتميزت القاعات المخصصة لعرض الآثار فيه، طوال تلك المرحلة، بالاقبال الكبير من الزوار، كونها بقيت مزدحمة بالمعروضات.
وتسرد المجلة قصة المتحف، في شتى الاوقات، بالفترات اللاحقة، مبينة أنه في العام 1781 زاد فيضان النيل، فراحت مياهه تغمر"بولاق"، لتتلف كثيراً من معروضاته، إلا أن "مارييت" نجح عقب أن انحصرت المياه مرة أخرى، في التنقيب عن المعروضات، تحت ركام الطمي الذي خلّفه الفيضان، ليفتتح المعرض مجددا في العام 1881م، وهو العام ذاته الذي توفي فيه مارييت، وليتولى، إثرها، الفرنسي ماسبيرو، مسؤوليات متابعة المتحف والاشراف عليه، خلفاً له، إذ قام بنقل المتحف إلى سراي الجيزة، ومن ثم أنجز توسعته وإضافة المزيد من المعرضات إليه؛ ونقل مجددا، في العام 1902، إلى موقعه الحالي، بجوار ميدان التحرير: (المتحف المصري الحالي).
