قررت المتاحف في العالم، منذ سنوات، تمديد معارضها الكبرى، من الربيع إلى آخر الصيف، ذلك أن وقت العطلات يعد فرصة مناسبة يمكن استغلالها في زيارة بعض كبريات الفعاليات الفنية للموسم. وبهذا فإنه من المربح بالنسبة للمتاحف، أن تمدد وقت إغلاقها لساعتين إضافيتين تزيدان على معدل توقيت الساعات الاعتيادية اليومية لها، وذلك إلى درجة أن بعضها، كالمتاحف الإيطالية مثلا، تلحق ببرامجها حفلات موسيقية، أو كمؤسسة دالي التي تقدم في هذا الشأن، ضيافة خاصة للزوار، لحظة مغيب الشمس. تتنوع خيارات المتاحف في هذا الصدد، بشكل لافت، إلى درجة أنه عند مراجعة الأسماء، يمكن التأكد من دقة البرامج المقدمة، ومدى قدرتها على إثارة فضول فئات واسعة من الناس.
مبادرات فريدة
ولنبدأ بالسياحة الفنية الاسبانية، حيث تحتضن مدريد، في هذه الأيام، أحد افضل العروض الأوروبية، ليس بسبب هوبر ورفائيل، اللذين سيسيطران في الخريف المقبل على الموسم الباريسي فحسب، وإنما لأن "مصطافي المتاحف" يعولون على الزيارة الاجبارية لمتحف الملكة صوفيا، كي يتمكنوا من رؤية لوحة الـ" جيرنيكا"، ومشاهدة قاعاته المكملة أو المؤقتة، المفتوحة حتى منتصف سبتمبر المقبل، حيث يمكن تأمل أعمال شارون هايس وجيمس كوليمان أو هانس هاكي.
وفي متحف الـ " برادو" يمكن، وحتى 16 سبتمبر المقبل، رؤية معرض " رفائيل الأخير"، وهو أهم المعارض المكرسة للفنان، وأيضا محترفه والمعرض الأول الذي يركز على السنوات الأخيرة من حياته، حيث يعرض 74 عملا فنيا له، غالبيتها لم تعرض في إسبانيا من قبل.
وفي الجهة المقابلة، يقدم متحف " تايسون" ، وحتى 16 سبتمبر المقبل، معرض " هوبر" الاسترجاعي المتكامل، للفنان الاميركي العالمي، والذي يضم 73 عملا فنيا، من بينها لوحات زيتية تنتمي الى المائة عمل التي رسمها على مدار حـياته، ما يجعل هذا المعرض أهم معـرض تشهده أوروبا حتى اللحظة، لكن غيـاب لوحة " نايتووركس"،1948، يطمس النتيجة النهائية إذا أخذنا في الاعتبار أن غالبية الأعمال المعروضة فيه معروفة.
واما في قصر الحمراء في غرناطة الاسبانية، فيمكن مشاهدة أكثر المعارض الخارجة عن المألوف في هذا الموسم، والمقصود هنا معرض بعنوان" سورويا، حدائق النور"، الذي يضم 50 لوحة، وتعرض حتى نهاية سبتمبر المقبل، في قصر كارلوس الخامس الملحق بأبنية قصر الحمراء الأصلية.
كما تمثل العاصمة البريطانية لندن، وجهة سياحية على مدار العام، إذ تحتضن الألعاب الأولمبية، وهكذا حرص متحف " تيت" على أن يكون بمستوى هذا الحدث، من خلال برنامج نوعي، يتضمن معرضا استرجاعيا للفنان المثير للجدل :دامين هيرست، يستمر حتى 9 نوفمبر. وأيضا تقام معارض عديدة لمبدعين مميزين، مثل: مونش وهيرتس.
وفي باريس، لم يبق سوى ثلاثة أسابيع لرؤية معرض مكرس لبوب دايلن، يضم الأعمال الموسيقية الأصلية للفنان الأسطورة، بينما يعرض متحف بومبيدو 150 عملا للفنان الألماني غيرهارد ريتشتر، وكذا تحتضن أعمال الفنانة البرتغالية جوانا دي فاسكونسيلوس في قصر فرساي، وعدة فعاليات فنية متنوعة.
كما أصبح معروفا، أنه في نيويورك، من المفضل أن يتوغل المرء في المجموعات الفنية الدائمة في المتاحف الكبرى، وزيارة صالات تشيلسيا إذا سمح الحر بذلك، فالمعارض المؤقتة كثيرة، مثل: " كيث هارنغ" في متحف بروكلين، "برادا سشيابيريلي" في متحف الميتروبوليتان.a
ذكرى
يحظى الجمهور في مدينة بازل السويسرية، بتأمل ملامح فنية، بأثر رجعي، للفنان جيف كونز، وذلك داخل وخارج مقر مؤسسة بيلير التي شيدها رينزو بيانو، بينما تحتفل العاصمة النمساوية، فيينا، طوال السنة، بذكرى مرور 150 عاما على ولادة غوستاف كليمت، إذ ركزت المتاحف ضمنها، في مقترحها الصيفي، على عرض لوحاته ورسوماته وتصاميمه. أما " لا نيو غاليري" في نيويورك، فإنها تنضم إلى هذه الاحتفالية الفنية العالمية، بأفضل ما لديها.
