يستعمل الأديب السوري، خالد خليفة، يده اليمنى في إتمام كتاباته وأعماله واحتياجاته، فاليسرى يلفها الجبصين حتى الكتف، لأنها كسرت بعد أن وجه إليه أحد عناصر الأمن، ضربة أثناء جنازة تحولت إلى مظاهرة عفوية، في دمشق، ضد نظام بشار الأسد، حيث يقول مؤلف "مديح الكراهية" في حوار أجرته معه صحيفة "الباييس" الاسبانية في مدريد: "ضربوني بالعصي، واعتقدت أن كل شيء انتهى، لم أشعر بتلك الوحشية قريبة مني لهذا الحد قط".

 ولكن خليفة يشير أيضا، إلى أن تلك الحادثة، تبقى صغيرة جدا "بالمقارنة مع تضحيات أشخاص آخرين في سوريا"، وأنه لم يأت إلى مدريد للحديث عن يده. بيد أن المسألة هي أن يد هذا الكاتب المولود في مدينة حلب، قبل 48 عاما، يتحدث عن القليل، ولكن ببلاغة، عن الوحشية التي يسحق بها الأسد السوريين منذ سنة ونصف السنة، عن حالة من العنف التي راح ضحيتها حتى الآن، أكثر من 15 ألف شخص.

حماس ثوري

خالد خليفة، مؤلف رواية "مديح الكراهية"، التي نشرت، أخيرا، بالإسبانية، بينما ظلت محظورة في سوريا، منذ أن رأت النور للمرة الاولى، في عام 2006، وهي ممنوعة لأن أحداثها تحكي أحد أقسى فصول التاريخ الحديث لسوريا، حين تم سحق التمرد المسلح للإخوان المسلمين السوريين في الثمانينيات من القرن الماضي.

وفي لقائه مع الصحيفة الاسبانية، يتحدث خالد خليفة بحماس عن الثورة التي أغرقت حياته بوصفه أديبا وكاتب سيناريو. إذ يقول: "أنا لست ناشطا بالمعنى الأدبي، لكني أردت المشاركة في هذه المظاهرات معرضا نفسي الى طلقات النيران وأنا أصلي للموت.

هناك حيث يشعر المرء كما لو كان في بدايات حبه الأول. فالخروج إلى الشارع مع الحشود، احساس نادر ورائع في آن". ويعتقد خليفة، أنه في الوقت الحالي، يمكن أن يشتغل على الصحافة لا على الروايات.

ويضيف وذلك أن "الثورة لا تمثل لحظة جيدة للكتابة. عليك أن تتكلم عن الحب بمجرد أن ينتهي الحب وليس أثناء الحب، لأنك طالما تعيش تجربة عميقة فأنت لست بحاجة لكتابتها. والآن يحدث الأمر عينه، فأنا أعيش الثورة بشكل عميق، وأعتقد أن مسألة العيش أهم من الكتابة".

ويلفت خالد خليفة، الى ان روايته "مديح الكراهية»، تحكي عن شدة وطأة الحياة والبيئة القمعية في سوريا، في ظل هذا النظام، من خلال تصويره حياة ظلم واضطهاد متكاملة.

ويؤكد هنا، أنه في سوريا الثمانينيات من القرن الـ20، كان هناك صراع مسلح بين أصوليتين: أصولية النظام وأصولية الاسلاميين المتشددين. لكن في الوقت الحالي، ثمة ثورة شعب بأكمله، يريد أن يعيش بكرامة، وأن يشكل جزءا من المستقبل، ويريد استعادة بلده الذي اختطف من قبل نظام قابع بالكامل، في الماضي.

هواجس

 

يؤمن خالد خليفة بأن الحركة الاجتماعية ستنتهي بالنصر في بلاده، لكنه لا يخفي قلقه أيضا، حين يؤكد أن ما يجري في سوريا يمكن أن يتحول إلى القصة الأكثر حزنا في الثورات العربية، ولكنها الثورة الأكثر شجاعة أيضا. ويضيف: "ما أخشاه أن تتحول إلى حالة انتقام من العالم الذي ترك السوريين وحيدين في مواجهة الوحشية".