في مجموعته القصصية الصادرة مؤخراً عن «دار نلسن للنشر» في بيروت، يشير الروائي وأستاذ علم الاجتماع السوري حليم بركات إلى ضرورة الوقوف مع القضايا العادلة و«إن كنا ضعفاء»، باستعمال سلاح الكلمة القادرة وحدها على النصر، إذ يطرح في حنايا قصصه الأربع القصيرة ألف سؤال وسؤال على المثقف، ويسأل عن مسؤوليته ومشاركته، في خضمّ النكبات التي تحلّ في العالم. وإذ يطرق على ما حاوله دائماً، أي رصد ونقد وتصوير للصراع من أجل تحقيق الذات والتغيير الاجتماعي، فإنه يصور إخفاقات الإنسان العربي وإحباطاته، في مطلع المجموعة «رياح وظلال»، يذكر الراوي بعض اعترافات صديقته له «أنت بحاجة إلى حب يحرّك بحيرة وجودك».. أما سالم، فهو شخصية مهووسة بالكحول وبالنساء، تحاول من خلالهما أن تنسى الأحزان القومية والاجتماعية والسياسية. وينهي بركات هذه القصة بأمل أن يأتي الربيع، ولكن حين يخرج إلى الشارع «كانت الدنيا ما تزال تمــــطر، لم أتراجع أو أسرع».

وفي «حجر يغوص في البحيرة»، المهداة إلى روح الأديب والمسرحي اللبناني الراحل سعيد تقي الدين، البطل يفعل غير ما يريد، يوزّع الأموال التي جمعها على كل صديق ومحتاج. وفي عبارة قوية، تسمع مرارة تقي الدين وخيباته «إنني قلعة، أليس كذلك؟.. أعرف ما تريد أن تقول، القلاع يجب أن تهدم». وتعكس هذه القصة أزمة الإنسان الملتزم قضايا مجتمعه والذي تذهب تضحياته هدراً، أما في القصة التي تحمل عنوان «ماذا حدث في حديثا»، فثمة إدانة وشجب صارخ لجرائم الاحتلال الأميركي للعراق، واستنهاض للثقافة الشعرية الشعبية العراقية، وذلك من بوابة «حديثا» البلدة العراقية التي اقتحمها الجنود الأميركيون وقتلوا فيها دون رأفة سبعة من أفراد عائلة عراقية لا ذنب لهم سوى أنهم سهروا طوال الليل يتبادلون الأغاني العراقية النابضة بالخوف والغضب والحزن.

وفي القصة الأخيرة «أسمع المطر يتساقط فوق خالد عبد الحليم»، يضع بركات القارئ في مناخ عائلة برجوازية فلسطينية التحق فيها بسام بالعمل الفدائي كي يجد لحياته المعنى والقيمة في زمن انهيار المعاني والقيم بعد هزيمة يونيو عام 1967. وفي هذه القصة، يتصدّى بركات للحديث عن فترة المقاومة الفلسطينية في زمن صعودها، النضال والتضحيات والخيبات، كيف يبحث المرء عن قيمة في زمن الهزائم؟ كيف نستعيد المشروع العربي؟ إذ «يسمع سالم النيل يصبّ في الفرات، يسمع الفرات يصبّ في النيل. يسمعهما يصبّان في الأردن. يستيقظ مرعوباً فيصرخ: أسمع المطر يتساقط فوق جسد خالد عبد الحليم».