(ونم يا حبيبي عليك ضفائر شعري عليك السلام) إنه مقطع شعري، للشاعر الراحل محمود درويش، يميزه أنه مكتوب بيد خطاط ومعروض في متحف محمود درويش في رام الله. وهذا المقطع كان موضوع إحدى الصور التي التقطتها المصورة الفلسطينية حنان عواد أثناء زيارتها للمتحف في رام الله.

وكان شعر درويش سبباً كافياً لتفاعل جمهور أبوظبي، مع هذه الصورة بالذات عندما عرضتهاأخيراً في "كافية أربيا" من بين عشرين صورة أخرى، يمثل بعضها العديد من أركان متحف درويش، إلى جانب صور تعكس طبيعة وعمارة مدن كثيرة في فلسطين، والتي ستعرضها عواد تباعا خلال معرض ستقيمه في رمضان المقبل في أبوظبي، ومعرض آخر في دبي لم تحدد موعده بعد.

الزمن في لحظة

عن علاقتها بالتصوير قالت حنان عواد: تعتبر اللقطة التي أختارها محاولة لتجميد لحظة مرت سريعاً، وقد لا ننتبه إلى ما تحمله من جمال، إلا بعد مرورها، فأحاول نقل هذا الجمال من خلال مشاهد متنوعة، لوجوه، أو طبيعة، لبحر، لكنيسة، لمسجد، ولكل ما يمكن أن يأتي فجأة من دون تخطيط إنما من وحي اللحظة.

وعواد التي أشرفت على مخيم الأمعري في رام الله، والذي يهدف لإشراك الاطفال في ممارسة نشاطات مختلفة رياضية وثقافية موسيقية، كان لها حرية التجول في كل فلسطين قالت: للأسف جواز سفري الأميركي، هو الذي أهلني أن أتحرك بسهولة، وألتقط من القدس صورا لأماكن أثرية مثل الكنائس وقبة الصخرة، والقدس القديمة التي كانت محاطة بسبعة أبواب، وأهمها باب العمود.

ولم يكن هذا كل شيء جذب عواد بل أصرت على إبراز مشاهد تجعل المتلقي يطرح على نفسه الكثير من الأسئلة، أوضحت: التقطت صورا لوجوه المقدسيين، وللجيش الإسرائيلي الذي يحيط بالمسجد الأقصى، وأنا أسأل كيف تحاصر الأسئلة مكانا يعتبر بيت سلام.

حكايا الصور

من المشاهد التي تعتز بها المصورة حنان عواد تلك التي تمتلك الكثير من القصص مثل "خضرا" التي قالت عنها: إنها أكبر معمرة في فلسطين ويبلغ عمرها أكثر من 110 سنوات، ولا تعاني من أي مرض.

ومن حكايا الصور، صور الراعي الفلسطيني أشارت: كان يبني بيته، ومن ثم يهدمه الصهاينة، ومن جديد يعود ويبني البيت، وتتكرر القصة، وكل منهما ما زال مصرا على موقفه. وأوضحت سيكون هذا الراعي محورا لفيلم وثائقي أعمل الآن على مونتاجه بعنوان "الربيع في فلسطين". وبذلك يكون الثاني بعد فيلم "النخلة" الذي عرض أخيرا في مهرجان جامعة زايد السينمائي الأول.

صور وقصص

قصص الصور لا تنتهي بل وراء كل صورة قصة قالت حنان عواد: هناك صور لبحر عكا، وصيادي الأسماك فيها، ومشاهد تبرز الحياة اليومية، في بير زيت وغيرها من أماكن. تجعلني أشعر بالحسرة على هذه الأرض التي لا نستمتع بها، لا ببحرها، ولا بمناطقها العالية التي اختيرت في البداية لتكون مستوطنات، قبل لأن تصبح كل الأماكن مشروعا للاستيطان.

 وأوضحت عواد: كنت أتمنى أن أذهب إلى غزة، وألتقط صورا من هناك لكن هذا كان صعبا للغاية، واختتمت بالقول: سأشرف على معسكر فلسطيني في الصيف المقبل، وهناك سأرى إن كانت "خضرا" ما زالت على قيد الحياة، وما الذي حدث مع راعي الأغنام. إنها الصور إذن تترجم واقعا من حياة، فكيف إن كانت هذه الحياة على أرض فلسطين.

 

متحف درويش

 

أشارت حنان عواد إلى صور المقتنيات التي التقطتها من متحف محمود درويش في رام الله، وهي نظارات درويش وساعته وأقلامه التي كان يستخدمها، والركوة التي كان يغلي بها قهوته اليومية، وطاولة الزهر، إذ كان درويش مغرما بلعب الزهر مع صديقه وجاره في عمان المحامي والكاتب غانم زريقات، إضافة إلى العديد من المخطوطات لقصائد كتبها درويش بيده.