في ديوانه الصادر مؤخراً، تحت عنوان "سوف أقتلك أيها الموت"، وهو الثاني له بعد ديوان "تخيط ثوباً لتذكر"، يحاول الشاعر والمترجم الفلسطيني سامر أبو هواش مواكبة أحداث "الربيع العربي"، من خلال عبارة "الشعب يريد إسقاط النظام" التي شكّلت مصدر وحي له، فصاغ قصيدته على ضوئها، انطلاقاً من كونها "تختزل غضب الثائرين وأحلامهم وسأمهم في آن معاً"، كما يقول.
قصيدة واحدة
الديوان الصادر عن "دار الغاوون للنشر والتوزيع" في بيروت هو عبارة عن قصيدة واحدة طويلة، تلجأ إلى لعبة المرايا المتقابلة، حيث تقسم الصفحة إلى قسمين وكل قسم يحاول تفسير الآخر أو إعادة تعريفه شعرياً. وفي مقدمة ديوانه، يقول لقارئ قصيدته: "إنني عمدتُ- في اللعبة الشكلية، لعبة المرايا البصرية التي حاولت إنتاجها في هذه القصيدة، محاولاً أن أعكس طغيان العنصر البصري في هذه الثورات، وفي محاولات قمعها على السواء- إلى تحويل عبارة (الشعب يريد إسقاط النظام) إلى (الولد والبنت والرجل والمرأة)، وأضفتُ طبعاً التمثال الواضح مغزاه والواضحة أيضاً مجانية حضوره على ما سعيت إليه على الأقل".
مشاهد مستفزة
بلغة بسيطة ومتناغمة، رغم حرارة موضوعاته، كتب الشاعر قصيدته تحت وطأة أعمال القتل المجانية واليومية التي يشهدها العالم العربي. يصوّر المشاهد القاسية للثورات والتضحيات التي قدّمها الثائرون، ويجسّد بالكلمات ما تبثه هذه المشاهد في الخيال، إذ أن "ظاهر المسألة: دم يجري في الشوارع"، أما "ظاهر السؤال: من يحكم هذا الغبار؟ لا سلطة لي على الهواء، لا كلمة لي على الليل.. القمر معلّق بين أسنان قتلة غابرين". وفي نصه الصاخب بوقع أقدام الموت وهو يتقدم حثيثاً، تارة بشكل مدوٍ، وتارة بخطى صامتة تنطوي على ذلك الرعب الآتي من المجهول، وتارة ثالثة يحضر إلى المشهد المستهدف متسللاً من خلف الأحياء مخترقاً حشرجات الأموات متوعداً الأشياء بمصير قاتم.
شاهد عيان
يجتهد الشاعر في إعادةإنتاج مشاهداته من خلال اقترابه منها بالحدود القصوى، فيتلبّسها وتتلبّسه، وكأن لا شيء يفرق بينها وبينه في الزمان والمكان والمعاناة وهول التجربة. وفي حين تبدو قصيدته بمثابة تحية للمناضلين الذين يتطلعون للحرية، إذ يقول: "هذه مرثية، أو تحيّة، لأولئك المسفوكة دماؤهم على الطرقات، المزجوج بهم في الزنازين، "الجرذان" و"الخونة" الذين هتفوا ذات ربيع عربي: الشعب يريد إسقاط النظام"، فإن أبو هواش، ومن خلال قصيدته البصرية، يعتمد عدداً كبيراً من الأفعال الحركية المتدفقة بالحيوية، والتي تنقل بشكل واضح حركيّة الشارع العربي وتضحيات أبنائه.
