حدثنا الكاتب والباحث الإماراتي محمد خميس بن عبود النقبي، بكل شفافية، أن الآثار والتراث ومخلفات الماضي لأي بلد، لا تقل أهمية عن التقدم التكنولوجي فيه، فهذا الإرث يعد من الشواهد التاريخية المهمة، محققاً ذلك عبر ولادته التوثيقية في كتاب بعنوان : " خورفكان في ذاكرة الزمان "، وهو مشروع لسلسلة إصدارات ، نتاج 20 عاماً من البحث المتواصل، ضماناً أرشيفياً لتاريخ خورفكان، المنطقة الأبرز في مخزونها الزاخر بالثروة الثقافية، معتبراً أن توثيق الآثار والحفاظ عليها، معيارنا الحقيقي لقياس تطورنا المعرفي والحضاري، عبر التاريخ.

وطالب بزيادة برامج التنقيب عن الآثار في الإمارات، لكون هذه المناطق، مع الاتساع العمراني مهددة بالهدم.

محاور

قبل الخوض في تفاصيل الحديث عن توجهات النقبي في مسألة أهمية التنقيب والبحث، يطلعنا كتاب "خورفكان في ذاكرة الزمان" على مراحل تاريخية مرت بها المنطقة التي عرفت أنها كانت مأهولة بالسكان قبل (4000) سنة أي في الألف الثاني ق.م، مقدماً فيها أهم المحاور البحثية المتخصصة في الجوانب التالية، وهي: الموقع وأهميته، وخورفكان في المصادر القديمة، وآثار منطقة خورفكان، والمواقع الأثرية والعمائر التراثية، والتحصينات العسكرية والآبار، وخلفية تاريخية حول منطقة خورفكان، والوجود القاسمي في خورفكان، وسكان خورفكان وملامح حياتهم، والحياة البحرية، والأحياء القديمة، والمناطق التابعة لخورفكان، وصور خورفكان في عيون الشعراء.

دفة التدوين

من خلال إطلاع النقبي وقراءته لكثير من المدن والقرى في العالم، تبين له أن ما كُتب عنا، يحتاج إلى إعادة نظر، وذلك لقلة المعلومات وكثرة المغالطات، موضحاً أن البعض من الباحثين، سواء كانواً عرباً أو عجماً ساهموا في توثيق شيء من تاريخ المنطقة.

ولكنه جاء الوقت فعلياً كما أكد النقبي لأبناء هذه البلد، أن يديروا دفة التدوين والأرشفة، لكل ما يتعلق بإرثنا الإنساني المتعدد، في جوانب الحياة عبر الزمن. ولفت النقبي أنه أثناء ممارسته البحث الميداني، الذي يتطلب جهداً مضاعفاً، خاصة في حالة ندرة المصادر والمراجع، توصل إلى أن الباحث الإماراتي يعمل ضمن جهد شخصي وفردي، مفتقداً لمؤسسة متكاملة، تؤهل له فريق عمل متكاملا، وأجهزة متخصصة.

وأضاف أن طباعة البحوث المتخصصة في مجال التنقيب والآثار، وإصدارها على شكل كتاب، يحتاج إلى جهد جهيد، وذلك نتيجة للكثير من الشروط التي تبديها المؤسسات، في عدد الصفحات أو الصور أو غيرها، لافتا إلى أنه بعد 4 سنوات من الانتظار، استدل إلى مؤسسة الإمارات للنفع الاجتماعي، والتي تكفلت بطباعته بالكامل.

خرائط وروايات

وبين النقبي أن بعثة التنقيب العراقية في عام 1974 أول من قامت بعمليات مسح لبعض مناطق خورفكان، مستمداً النقبي منها ومن مصادر تاريخية عمانية وأجنبية، من خرائط ورسوم وصور وروايات الشفاهية، وتقارير بعثات الآثار، لتدعيم بحثه، في إصدار "خورفكان في ذاكرة الزمان" خلال 7 سنوات متقطعة بين التوقف والاستمرار في إعادة البحث. وخص النقبي بالذكر والشكر كلا من: الباحث العماني محمد سالم بن حمود المدحاني، ومحمد حسن القيوضي، لإمدادهما له بمعلومات أثرت البحث الذي قام به.

مشروع

 

جدول الباحث الإماراتي محمد خميس بن عبود النقبي، مشروع كتاب "خورفكان في ذاكرة الزمان"، عبر البحث في الواقع الميداني لخورفكان، ومقابلات مع كثير من أهالي المنطقة، وولاية مدحاء العمانية، ووثقها في مذكراته، ملتقطاً صوراً فوتوغرافية وفيديو، كما قام ببحث متأصل بنفسه عبر الصعود إلى معظم جبال خورفكان، باحثاً عن مبانيها القديمة ومساجدها والحصون والأبراج والمقابر والقلاع.