دعت الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، رئيسة جمعية الناشرين الإماراتيين، والمؤسس والرئيس التنفيذي لدار "كلمات" للنشر (المتخصصة في نشر كتب الأطفال باللغة العربية)، مجتمع الناشرين الدوليين والعاملين في مجال أدب الطفل، إلى خلق توازن حقيقي بين الكتاب الورقي والكتاب الرقمي، خصوصاً في ظل توجهات الجيل الحالي نحو التطبيقات الالكترونية الحديثة. جاء ذلك خلال مشاركتها متحدثة رئيسية، أول من أمس، في جلسة بعنوان "كتب الأطفال للجيل الإلكتروني"، ضمن فعاليات مؤتمر الاتحاد الدولي للناشرين بكيب تاون، مؤكدة أن الهدف الرئيسي يتمثل في ايصال محتوى الكتاب وتعزيز حب القراءة لدى الطفل.
القراءة الإلكترونية
عُقدت الجلسة خلال اليوم الثالث من المؤتمر، وركزت خلالها الشيخة بدور على ضرورة خلق توازن بين عالمي النشر الرقمي والتقليدي (الورقي). وتناولت خلال الجلسة عدداً من القضايا المهمة التي تؤثر في نشر كتب الأطفال في الوقت الراهن، بما في ذلك تأثير الإنترنت والنمو السريع في استخدام التكنولوجيا في العالم العربي من قبيل استخدام أجهزة القراءة الإلكترونية، والتأثير الذي من الممكن أن يحدثه هذا التطور التكنولوجي في خلق تغيير سريع في عادات القراءة بالنسبة للأطفال، وفيما إذا كانت دور النشر في المنطقة تعمل على مواكبة هذه التطورات، وعلى خلق محتوى عربي يكفي لتلبية هذا الطلب المتزايد.
كما طرحت الشيخة بدور سؤالا عن الكتب المطبوعة، وهل لا تزال الوسيلة المفضلة للقراءة، أم إن الكتب الرقمية (الالكترونية) في الطريق نحو السيطرة. وقامت خلال الجلسة باستعراض القضايا والعوائق الاجتماعية والسياسية التي تؤثر في الطباعة والتوزيع في المنطقة، واستعراض السبل التي تُمكن الكتب الإلكترونية من التغلب على هذه العوائق، ومناقشة دَور التكنولوجيا في القاعات الدراسية، والحاجة إلى تطوير المناهج الدراسية لمواكبة التوجهات الدولية. كما أشارت خلال الجلسة إلى أن أحد أسباب بعد الأطفال عن الكتب العربية هو نتيجة لتلك الفجوة الموجودة ما بين اللغة العربية الفصحى التي تستخدم في كتب الأطفال وما بين اللغة العامية، (التي تستخدم في المنزل والحياة العامة مع الأهل والأصدقاء)، وعدم استعمال اللغة العربية الفصحى في النشاطات اليومية للطفل واقتصارها على الكتب المدرسية والقصص. هذه الفجوة بين ما يكتسبه الطفل في المدرسة من لغة عربية فصحى وبين ما يجده في واقع الحياة وتعاملاته اليومية تجعل الكتب العربية بالنسبة إليه تتسم بالتصنع وعدم العفوية، ما قد يفصل بينه وبين الكتاب، مشيرة الى ضروة سد هذه الفجوة والعمل على تقريب كلتا اللغتين من بعضهما.
منصة
قالت الشيخة بدور القاسمي في تصريح لها حول المشاركة في المؤتمر، قالت:"يُعتبر مؤتمر الاتحاد الدولي للناشرين أحد أبرز منابر التواصل وتبادل المعارف والخبرات مع أوساط النشر العالمية. كما تُعد هذه التجمعات الدورية بين الناشرين من كافة أنحاء العالم، ذات أهمية حيوية كبيرة تتيح للعاملين في هذا القطاع الحوار وتبادل المعلومات والأفكار، والعودة إلى بلدانهم بخبرات وأفكار بناءة تُسهم في تنشيط صناعات النشر الوطنية وإنعاشها.