اختتم أول من أمس ملتقى «المرأة في ظل المتغيرات الراهنة»، أعماله في مؤسسة العويس الثقافية بأربع أوراق على جلستين: الأولى أدارتها الدكتورة فاطمة الصايغ، تحدثت فيها الدكتورة دلال البزري (لبنان) في ورقتها «النساء العرب والإسلاميون بعد الثورة»، عن الحداثة باعتبارها كجزء حاكم في السياسية والثقافة. ولعل صعود الإسلام السياسي في جوهره يعود إلى الخواء الذي أصاب العلمانيين. والمجتمعات التي كانت تتوق للحداثة أصبحت تتوق للإسلام. وقالت إن الإسلام السياسي يستهدف المرأة والحرية والأقليات.

وشهدت الجلسات مشاركة فعالة للجمهور في النقاشات التي أغنت المواضيع التي طُرحت، في الاتفاق أو في معارضة الأفكار المطروحة في هذا الملتقى الهام الذي شارك فيه نخبة من الأكاديميات المبدعات من جغرافيات حساسة ومختلفة. ولعل الملاحظة التي لا بد من إيرادها هو غياب المشاركات النسوية، وهي على قدر كبير من الأهمية، من بلدان المغرب العربي، وخاصة تونس وليبيا، وهما اللتان شهدتا تغييرات وثورات احتجاجية كبيرة.

تساؤلات وإشكاليات

وناقشت الدكتورة هالة فؤاد (مصر) في ورقتها «السلفيون والنساء والفقيه ابن تيمية: تساؤلات وإشكاليات»، مؤكدة على أنها قادمة من خلفية معقدة وأن فكرة اليقين حول الثورات لعربية أصبحت مؤكدة. وأشارت إلى أن الثورة في مصر هي ثورة الطبقة الوسطى، انطلقت ضد الاستبداد.

وتطرقت إلى مفهوم المرأة كما جاء في لسان العرب وتجليات هذه الكلمة. ومن ثم ذهبت إلى مناقشة التصوف كمفهوم فردي، وألقت الضوء على شخصية ابن تيمية التي اندمج فيها الواقع والخيال، خاصة وأنه عاش في فترة الاجتياح المغولي للشرق، حيث قام بمقارنة المرأة العربية بالمرأة التتارية. وفي نهاية ورقتها، أكدت على ضرورة قراءة الليبراليين للسلفيين.

الجلسة الثانية

في الجلسة الثانية، التي أدارها عبد الإله عبد القادر، تحدثت الدكتورة بروين حبيب (البحرين) في ورقتها «المرأة العربية اليوم وتساؤلات حول غياب ثقافة التلفزيون»، عن التسطيح الذي تعتمده البرامج التلفزيونية للمرأة. وطرحت مفهوم "دمية أوتوكيو" أي المذيعة التي تقرأ على شاشة غير مرئية من قبل المشاهدين. وذكرت إن التلفزيون جديد على العالم العربي، فعمره يتلخص في 50 عاماً.

وتساءلت من هو الذي يشّوه صورة المرأة، التلفزيون أم هي نفسها؟ وشددت على أن التلفزيون العربي يبحث عن النجوم وليس عن المبدعين في برامجه الثقافية، وهو يسعى على تكريس المكرسين لا تقديم المبدعين. وفي النهاية أشارت إلى أن الانترنت كسر وحدانية الصورة، وأن التلفزيون يزيّف الحقيقة.

ثقافة بصرية

وفي الورقة الثانية التي حملت عنوان «المرأة والثقافة البصرية بين التهميش وإدراك الذات»، تحدثت الدكتورة وطفى حمادي (لبنان) عن التلفزيون الذي ما زالت مخرجاته تعتمدن الأسلوب الكلاسيكي التقليدي على الرغم من استخدامهن للتقنية السينمائية وإلى وسائط ما بعد الحداثة الفنية.

وأشارت إلى أن أوضاع المرأة لم تعرف تحسناً ملموساً لأن تجربة الحركات النسوية العربية أبانت محدوديتها في الإقناع والتواصل. وأكدت على أن الهيمنة الذكورية في مجتمعاتنا لم تعد تقوم على حد تعبير الفيلسوف الفرنسي بيير بوردييو على عنف البيئات المادية وإنما على عنف البيئات الرمزية، حيث ان في مجتمعاتنا تبني المرأة الصورة المرسومة لها سلفاً عن ذاتها. واختتمت حديثها بقولها إننا نعيش في مجتمع موجه بصرياً.