رأى الشاعر والباحث الجزائري عياش يحياوي: أن الوعي الجماعي في بنية القصيدة، منحها صفات مميزة، وجعل من الخروج عنها خروجا عن العرف الأدبي والاجتماعي. جاء ذلك خلال محاضرة القاها تحت عنوان (العادات القولية في الشعر النبطي في الإمارات) والتي ألقاها مساء أول من أمس في بيت الشعر في أبوظبي والتي ادارها الباحث محمد نور الدين .
وأوضح عياش يحياوي: أن النقاد العرب تناولوا قديما موضوع (السرقات الشعرية) ووضعوا لها مقاييس ودرجات. وأضاف: في تناول السرقات الأدبية في الشعر الشعبي، نرى في الغالب أن النص الشعري البدوي الواحد قد يتحول لعدد كبير من النصوص لاختلاف رواته ورواياته وتقادم الزمن عليه ، ومن بحثه في البيئة التاريخية والاجتماعية لأهل الإمارات قسم يحياوي المراحل من بدايات القرن السابع عشر، إلى نهايات القرن الموالي حيث عاش الماجدي بن ظاهر، ومن نهايات القرن التاسع عشر، إلى بدايات العشرين حيث عاش سعيد بن عتيج الهاملي، ومن الخمسين سنة الأخيرة من القرن الماضي إلى الآن حيث تعيش فتاة العرب، وابن عزيز المنصوري.
الموقف من التقليد
وقال يحياوي: نبه الماجدي بن ظاهر إلى أن شعره نابع من فؤاده وليس مستمدا من شعر غيره، وهو ما يدل أنه متفطن إلى أن شعراء زمانه يقلدون من سبقوهم. وأشار: هذا موقف متقدم من شاعر كبير مثل ابن ظاهر، يؤكد أن الشاعر النبطي المبدع لا ينقل عن غيره لأنه يعتز بموهبته. وكان لابن عزيز موقف خاص من شعر ابن ظاهر ذكره المحاضر بأنه قال: لم يكن الماجدي بن ظاهر شاعرا، إن في شعره عالما أوسع من عالم الشعراء، إن في قصيده من المعاني والتشبيهات والخيال والحم والأمثال والأحساب وقيم الرجولة ما يفوق قدرة الشعر على التحمل. وأوضح: في وقت اعتز فيه بن ظاهر بأنه لا ينقل عن غيره كان ابن عتيج، وابن عزيز يفتخران بأن شعرهما مستمد من الشعراء القدامى .
التشابهات اللفظية
من تقاليد القول في الشعر النبطي ظهرت حزمة التزامات حرص المحاضر بالتشابهات اللفظية والأسلوبية في بناء النسج اللغوي، واستشهد بأمثلة وهي كما قال: تكرار الأرقام، تكرار الشائع، وتكرار الصيغ اللفظية. وأضاف: هناك العديد من السمات التي ميزت شعراء مثل أنين الخلوج الذي أصبح نمطا ثابتا مسيطرا يخنق خيال الشاعر، إلى جانب أصناف العادات المتكررة، والتكرار لدى الشاعر نفسه.
ثوابت قولية
شرح عياش يحياوي الخصائص التي ميزت شعر هؤلاء الشعراء الأربعة مستشهدا بالكثير من قصائدهم ليخلص من بعدها إلى العديد من التشابهات الأخرى مثل وصف المحبوبة أي الصفات الحسية، واقتران الطلع بالثوابت القولية، أو اقترانه بذكر المخاطب بياء النداء. أو الأسماء وأخيرا اقترانه بالهموم والليل والهواجس.
