رغم أن استطلاعات الرأي العديدة التي جرت في مصر قبل الانتخابات تصدرها كل من المرشح د.عبد المنعم أبو الفتوح وأحمد شفيق وعمرو موسى ود.محمد مرسي ، وكذلك نتائج انتخابات المصريين في الخارج، إلا أن المثقفين المصريين كعادتهم غردوا خارج السرب، وانحصرت اختياراتهم جميعاً في مرشحين أساسيين ذوي توجّه ليبرالي، هما، خالد علي.

وحمدين صباحي. وخالد علي، على الرغم من أنه معروف عنه مساندته للعمال والكادحين، إلا أنه استطاع أن يستأثر باهتمام عدد كبير من المثقفين المصريين في الداخل والخارج، ولم يدفعهم إلى اختياره في الانتخابات وحسب، بل إلى إصدار بيان تأييد منهم له، معتبرين أنه الأقرب لهم عمراً وطموحاً، وأن له إرادة شباب الثورة المصرية.

وأكثر المرشحين اهتماماً في برنامجه بالعدالة الاجتماعية، وأشدهم تعبيراً عن ضمير الثورة المصرية العظيمة، والأكثر تعبيراً وتمثيلاً واقتراباً من فقرائها، عمالها وفلاحيها، والأشد إيماناً بمدنية الدولة المصرية وإنجازات ثقافتها.

بيان وتوقيعات

بيان التضامن للمرشح الرئاسي ذيّله كبار رموز الثقافة المصرية بتوقيعاتهم، الشاعر أحمد فؤاد نجم، الكاتب علاء الديب، الروائي محمد البساطي، حيث كانوا في مقدمة المثقفين الذين أصدروا بيان تأييد خالد علي.

الروائي إبراهيم عبد المجيد، أحد المؤيدين لعلي، يقول: هل سأل الناس أنفسهم لماذا يهادن كل المرشحين، المجلس العسكري؟ المسألة واضحة، لذلك سأنتخب خالد علي؛ لأنه لن يهادن العسكر، لسنا بحاجة إلى فوازير، اخترته لأن الناصرية ستأتي بالعسكر، والإسلامية ستحول مصر إلى نظام لا يتمناه المصريون، نحن أحرار، أي اختيار بخلاف خالد علي سيترتب عليه ثورة جديدة؛ لذا اخترت هذا الرجل بضمير مرتاح.

ويتابع عبد المجيد: من شب على شيء شاب عليه، ومن شاب على شيء، للأسف مات عليه، لا أثق في المرشحين الكبار الذين يقولون إن أفكارهم تطورت، في حين أنهم فلول، سوف يقودون النار في الثورة إن نجحوا، كذلك الناصريون سوف يجعلون العسكر كلاً في مكانه، أما الإخوان فسوف يقضون علي مصر.

دعوة للقراءة

أما الشاعرة المصرية إيمان مرسال، المقيمة في كندا، والتي انتخبت خالد علي، فتقول: «في أول انتخابات رئاسة مصرية، عقب ثورة لم يسقط فيها النظام القديم، ولم يحاكم فيها القتلة بعد، ومازال آلاف من المشاركين فيها في السجون، ثورة لم تكن فقط على مبارك والتبعية والفساد، بل أيضاً على دولة عبد الناصر والعسكر ونظرية الأب والأخ الأكبر، أتمنى على أصحابي أن يقرأوا برنامج خالد علي فقط، وهذه ليست دعوة لاختياره، ولا نقداً لاختيارات الآخرين، لكنها مجرد دعوة للقراءة فقط».

وتتابع: بعض أصدقائي الذين يؤيدون عبد المنعم أبو الفتوح، الوسطي، يرون في أنفسهم أنهم يفهمون سياسة، فيما لا يفعل الآخرون، وأن من يرفض أبو الفتوح يعاني من «الإسلاموفوبيا»، أما أصدقائي الذين سينتخبون حمدين صباحي، الناصري، فيرون أن من سينتخبون أبو الفتوح يكررون سيناريو الثورة الإيرانية، فيما ينظر الجميع إلى أن من سينتخبون خالد علي «رومانسيون».

ويضيعون أصواتهم مع مرشح لن ينجح. أنا أعطيت صوتي لخالد علي لأن برنامجه هو الوحيد الذي يستحق صوتي، حتى لو كانت قضيته خاسرة، وأتصور أنه لا يوجد سبب لأن نقيّم وعي بعضنا بعضاً على أساس من أعطيانهم أصواتنا، لسنا جماعة بمرشد، ولا حزباً سياسياً بأجندة، ولا عندنا سلطة ولا أتباع سيغيرون ميزان المنافسة؛ لنتذكر أن هذه هي المرة الأولى لنا التي يكون لنا أصوات فيها نعطيها لأحد».

مبادئ

ويقول الروائي والكاتب السيناوي مسعد أبو فجر: خمسة حروف تبعدني عن أبو الفتوح، وتقربني من خالد علي وحمدين وموسى، أبو الفتوح اتفق مع جماعات سلفية على إلغاء كلمة مبادئ من المادة الثانية، بينما الآخرون فهموا (بحكم فهمهم لمصطلح دولة) بأنه لو اجتمعت الجن والإنس لتغيير حرف واحد من المادة الثانية لن يقدروا. أما الروائية هويدا صالح، فتقول:

لو اختار الشعب أحمد شفيق خوفاً من الإسلاميين، فعليهم ألا يندموا ويبكوا من تكرار حوادث الكشح والقديسين وغيرها مرة أخرى، ولو كان الناخبون خائفين من الإسلاميين، فعليهم أن يختاروا بين خالد علي أو حمدين صباحي، لكن من العيب أن ينسى الشعب أبناءه الذين قتلوا في ماسبيرو، والكشح، والقديسين، وإمبابة وغيرها.

مشهد ثقافي

عبدالمنعم أبو الفتوح لم يكن بعيداً للغاية عن المشهد الثقافي، فقد أيده الروائي محمد إبراهيم طه، الذي أكد أنه قرّر انتخاب أبو الفتوح، وتوافقه في الرأي القاصة حنان الدناصوري.

وتقول: أبو الفتوح أتابعه منذ زمن طويل، تعجبني ردود أفعاله ومواقفه، حين وقف في وجه الرئيس الراحل محمد أنور السادات، في أثناء اشتراكه في اتحاد طلاب جامعة القاهرة، له تاريخ نضالي طويل، وتواضع جم، كما أنه متسامح، ومحافظ، حين ترك الإخوان لم ينتقم منهم، كما فعل آخرون، رغم مهاجمتهم له.

 

 

تاريخ نضالي

 

 

الروائي بهاء طاهر أعلن تأييده لحمدين صباحي رئيساً لمصر، فيما قال الأديب علاء الأسواني: سأدعم صباحي للرئاسة؛ لأنه يملك تاريخاً نضالياً مشرفاً، ولم يساوم قط على مبادئه، وله رؤية واضحة محددة في بناء الدولة المدنية الديمقراطية. بدوره، أكد الشاعر عبد الرحمن الأبنودي أنه يعلن تأييده الكامل لحمدين، بعد أن بحث في مؤهلات وبرامج جميع المرشحين، فلم يرَ أنسب من برنامجه لنهضة مصر.

مؤكداً أن صباحي دفع من عمره وصحته وقوته من أجل فقراء مصر، ما يجعله مصدقاً حينما يقول إنه ينتسب إلى الفقراء والعمال والفلاحين، ويسعى من أجل إعادة حقوقهم إليهم. ويأتي على قائمة مؤيدي حمدين صباحي أيضاً كل من الشاعرين سيد حجاب وجمال بخيت.

والروائي والكاتب محمد المنسي قنديل، الذي قال في مقال له عن ترشيحه لحمدين صباحي: «أثبت أنه واحد منا، يحمل هموم فقراء مصر، الغالبية العظمى منا، ويتطلعون لمستقبل ليس فيه ظلم ولا تجبّر ولا جوع، ويستعد لقيادة مصر من الطريق الصعب، بعيداً عن جو الغوغائية والأكاذيب الذي يدور فيه معظم المرشحين، ولكن بإعمال العقل والتخطيط، من خلال الاستخدام الأمثل للعقول المصرية التي تتوق لخدمة هذا الوطن».