سما الشيبي فنانة أميركية عراقية فلسطينية الأصل رحلت مع عائلتها إلى الولايات المتحدة منذ منتصف ثمانينات القرن الماضي وحملت معها صوراً للوطن الأم لا تزال حاضرة في حياتها وفي أعمالها الفوتوغرافية والتسجيلية وخاصة تلك الصور المتصلة بموضوع المرأة الذي تناولته أستاذة التصوير والفيديو آرت في جامعة أريزونا في أمسية فنية استضافتها مساء أول من أمس دار ابن الهيثم للفنون البصرية بالتعاون مع القنصلية الأميركية بمنطقة البستكية بدبي، قدم لها الفنان الإماراتي سعيد الشامسي، الذي استعرض سيرة الفنانة التي لا يفصل بين حياتها الخاصة ومسيرتها الابداعية سوى خيط رفيع لا يكاد يرى.

استعرضت الشيبي بالصورة والفيديو لحظات فارقة في حياتها وحياة أسرتها، من يافا مرورا بعام النكبة والرحيل المر وتوقفت في العراق كثيراً قبل أن تحط رحالها في الولايات المتحدة مركزة في ذلك على وضع المرأة، ففي إحدى الصور الفوتوغرافية تظهر امرأة حامل هي سما نفسها وجهها مغطى بشكل عشوائي بقطعة قماش بينما بطنها النافر عار وتقف وسط دائرة مصلبة تشبه جهاز التسديد في البندقية، وهو مشهد استوحته سما من الحرب العراقية ويشي بأن المرأة الحامل مستهدفة لأن كل ما هو مطلوب منها هو أن تنجب مزيدا من الأبناء لاستخدامهم وقودا لتلك الحرب.

معاناة المرأة

صور أخرى تظهر نساء فلسطينيات وعراقيات فقدن أبناءهن أو تعرضن لجانب من حياتهن اليومية المجبولة بالمعاناة كتلك المرأة التي تظهر في شريط فيديو وهي تحمل مكنسة تحاول من خلالها لملمة ذكرياتها. قالت سما إنها لم تختر طريق الفن بمحض إرادتها بل إنها وجدت نفسها كذلك خاصة وأنها محاطة بمجموعة من القضايا والمواضيع الانسانية الشائكة التي تستحق أن تسلط الأضواء عليها، فأجبرتها تلك الظروف على ادخال حياتها في فنها، حيث التجربة الحياتية تفرض نفسها وتتجلى صورا وأفلاما تحاكي الواقع من منظور فني يدعو إلى نبذ العنف والتعايش والحوار، خاصة وأن تلك المشاهد المؤلمة لا تزال تقض مضجعها وتحول بينها وبين النوم أحيانا، لكنها لم تحل دون محاولة الفنانة أن توصل كل ذلك فنيا وبطريقة إيجابية للناس.

 

غبار الترحال

 

خيط يوصل الخاص بالعام مثلما يجمع ما بين جغرافيات تضمحل في سفر الترحال الذي اضطرت سما الشيبي أن تنصاع خلف غباره الاسود منذ أن رحل والدها عن العراق هاربا من بطش نظام مستبد وهجرت والدتها من فلسطين على أيدي العصابات الصهيونية وبدأت تلحظ تلك النظرة العنصرية في عيون الغربيين بعد أحداث الـ11 من سبتمبر، فراحت تعكس تلك المشاهدات في أعمالها الفنية.