يأخذ الفنان الشاب الجزائري الأصل الفرنسي الجنسية عبد القادر بن شما، الزائر خلال افتتاح معرضه (نظريات فاسدة) أول من أمس في غاليري "إيزابيل فان دين آيند" بمجمع السركال في منطقة القوز، في رحلة إنسانية حافلة بالمشاعر العميقة والتفاعلات المتناقضة عبر هيجان الطبيعة وتقلباتها.
فلا يملك خلال جولته في المعرض، الذي يستمر حتى 15 يوليو المقبل ويضم مجموعة من اللوحات الضخمة المرسومة بخطوط الحبر الأسود، إلا المقاربة بين أجواء كل لوحة والواقع العربي الراهن على الرغم من غياب قصدية الفنان في تصوير هذا الجانب.
حساسية عالية
كما يتميز المعرض على الصعيد الفني والتقني، بقدرة بن شما الاستثنائية على التواصل بحساسية عالية وأسلوب غير مباشر مع المتلقي من خلال لوحاته في الفن التجريدي، التي تملأ مخيلة المشاهد بشتى المعاني البصرية والرمزية التي استمدها من الطبيعة الشكسبيرية بكل عنفوانها وقسوتها من جبال ووهاد، وطوفان لمشاعر إنسانية داخلية تتحول عبر خطوط قلمه الأسود المنضبط والمتوازي في استقاماته وتجليات الطبيعة في منحنياته، إلى فيضانات وأعاصير لا يمكن لجمها، رغم جميع النظريات الكونية والفيزيائية الفلكية وغيرها، ليخُضعها عبر رؤيته الفنية والتقنية في حالة مسرحية تُعنى بوجودية هيجان الواقع في فوضوية لا يمكن لجمها.
رماديات متفجرة
تشكل كل لوحة عالماً قائماً بحد ذاته، من اللوحتين اللتين احتلت كل منهما مساحة جدار بأكمله والتي كانت البطولة فيهما لمساحات السواد والرماديات التي شكلت مشهدا لهيجان الطبيعة عبر تفجر غبار اللون الأبيض هنا وهناك، أو عبر تشرذم الطبيعة واختراقاتها، إلى لوحات هيجان الطبيعة المرسومة بخطوط القلم التي تحمل مشهداً غنياً بالجماليات البصرية التي توجها الفنان بتداخل متقشف لألوان داكنة للقوس قزح، انعكست على زاوية ما من مشاهد الطبيعة التي تعيد إلى ذاكرة الزائر، جماليات وروعة الفن الصيني في هذا الإطار بكل ما يحمله هذا الجمال من غموض مستعص في تحليله رغم ملامسته للعين والوجدان.
كما في اللوحة التي تعلق فيها ثورة الطبيعة على أعمدة خشبية، أو محاولة لجم الهيجان لطوفان وإعصار من خلال شد نسيجهما وربطه إلى أوتاد، ومع ذلك تحطم قوة الاندفاع العنيفة الأسلاك المعدنية المحيطة بها.
سيرة
يعيش عبد القادر بن شما الذي ولد في باريس عام 1975 لأبوين جزائريين، في مونبلييه بفرنسا. ودرس الفن في مدرسة الفنون الجميلة العليا بباريس وتخرج عام 2003. وشارك في العام الماضي بمعرض (مستقبل الوعد) في بينالي البندقية بإيطاليا، كما شارك في معرض (المحكي وغير المحكي والمسرود) الذي نظمه "المتحف "في قطر، كما قدم العديد من المعارض الفردية في مختلف بلدان أوروبا وآسيا، واقتنيت أعمال من كبرى المتاحف والمقتنين العالميين.
