الحسيمة مدينة مغربية تقع على الساحل الشمالي للمغرب، وبين زرقة البحر المتوسط وخضرة جبالها تتناثر الثقافة الامازيغية بين ثنايا نبضها اليومي. انطلق فيها مؤخراً مهرجان مسرحي يعبر دورته الرابعة، تحت عنوان «مهرجان النكور الشرق متوسطي للمسرح»، حيث كان عرض المسرحية الإماراتية «بايتة» العرض الخليجي الوحيد في المهرجان، والنكور اسم يطلقه الحسيميون على مكان أثري يعتزون به.

ألوان مختلفة

عروض مسرحية مغربية وتونسية وجزائرية، خليجية واسبانية يلتف حولها جمهور غفير، هم خليط من الفنانين المسرحيين وجيل من الشباب هم، من أهالي المدينة، التي يقول احد مواطنيها «الحسيمة تبدأ الآن، بعدما بدأت تشهد حركة فنية وثقافية فهي مدينة صغيرة تدفعها قابلية في أن تصبح وجهة سياحية بامتياز.

وهذا ما يدفع منذ سنوات العديد من الأوروبيين للقدوم إليها، لكن يبقى أهالي الحسيمة ومن ضمنهم مثقفون وفنانون يشعرون بأن المدينة لديها من المخزون الفني وتوق لحياة الثقافة ما يدعم جمالها الطبيعي، وأنها تستحق أن تكون وجه مهرجانات مسرحية، وأن ميلاد مهرجان النكور الشرق متوسطي للمسرح، والذي أسس منذ أكثر من 4 سنوات، بدأ يجذب اليه عروض مسرحية عربية، كما شهد ثلاث مشاركات خلييجية، وهي قطر وسلطنة عمان وهذا العام دولة الإمارات، كما تشارك اسبانيا في دورته الجارية بعرض مسرحي يحمل عنوان «امذياز» وهي مسرحية ساخرة تتناول يوميات الإنسان في الحصر الحديث.

تواصل عربي

فرقة المسرح الحديث التي قدمت من الشارقة، تقدم في هذا المهرجان مسرحية «بايتة»، وهي المسرحية ذاتها التي تم عرضها مؤخراً في مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية في دبي، وكذلك عرضها في العام الماضي إبان مهرجان أيام الشارقة المسرحية. الفنان حسن رجب رئيس قسم المسرح والسينما بوزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع وأحد ابطال المسرحية قال من جانبه:

ان مشاركة فرقة من المسرح الاماراتي في هذه التظاهرة المسرحية المغاربية، تفتح أفقاً جيداً لتبادل الخبرات، والاحتكاك الفني، كما انها عرف بالفنان المسرحي المحلي، وتنقل صورة واضحة عن مستوى الحركة المسرحية في الامارات، ويضيف: من هنا تكمن أهمية مثل هذه المشاركات التي تعزز ايضا التواصل بين المسرحيين العرب.

نجاحات جيدة

من جانبه قال مدير المهرجان سعيد أبرنوص: إن مهرجان النكور المسرحي، استطاع ان يحقق نجاحات جيدة في الدورات السابقة، خصوصاً في مسألة استضافة العروض الخليجية.

والتي يتعطش اليها جمهور الحسيمة الذي يرغب في الاطلاع على التجارب المختلفة، فقد قدمت الى هذا المهرجان من الفرق الخليجية، فرقة من سلطنة عمان، وأخرى من قطر وهذا العام نستضيف فرقة من الإمارات، ونحن فرحون بهذه المشاركة، لأن كثيراً من المسرحيين عندنا في حاجة الى الإطلاع على التجربة المسرحية الخليجية.

طواسين

من بين عروض مهرجان النكور والذي استحق إعجاب الجمهور المسرحية التونسية «طواسين»، وهي من تقديم فرقة فن الضفتين للإنتاج الفني، من تأليف ابراهيم بن عمر وسيناريو وإخراج حافظ خليفة، ويبحر العرض في ظل حضور شخصيات تاريخية: الحلاج، السهروردي، حمدان بن قرمط، وابن عربي وابليس.

حيث تلتقي هذه الشخصيات في كهف بعد طوفان عظيم، ليشرع الأربعة في تداول فكرة إنشاء دولة جديدة، ويلعب النص على مرجعيات الشخصيات التاريخية المستحضرة، ليسقط دلالاتها على الواقع الذي يؤسسه اليوم ما يسمى بالربيع العربي، وينجح العرض في فرض هذا التماس معتمداً على مفارقات كوميدية وأخرى قاسية، تحفر في التراجيديا، فيما تشكل الاستعراضات الغنائية حالات من الربط والانتقالات، ويختلف الأربعة في تكوين دولة غير منحازة وغير مؤدلجة ومؤطرة بفكر بعينه، لتكشف المزيد من ملامح الواقع الحالي ما بعد الثورات.