ركز الدكتور معجب العدواني أستاذ النقد والنظرية في جامعة الملك سعود في الرياض، على شخصية الجواري، عند تناوله "الآخر في الرواية الخليجية"، من خلال محاضرته التي نظمتها هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة في قاعة المحاضرات في المسرح الوطني في أبوظبي. واستند في هذا إلى ثلاث روايات هي: "
قلب من بنقلان" للدكتور السعودي سيف الإسلام بن سعود بن عبدالعزيز آل سعود، ولمواطنه إبراهيم خضير عن رواية "رحيل اليمامة" ورواية "ريحانة" للروائية الإماراتية ميسون صقر. وتجتمع هذه الروايات، كما أشار العدواني، بالحديث عن سيرة جواري حققن القوة، وهو ما يعيدنا إلى شخصية الجواري اللواتي وصلن إلى الخليفة، وكان لهن تأثير سياسي وثقافي.
القوة الإنسانية
استهل المحاضر حديثه بالتأكيد على الذات في الرواية من موقع ومنظور يتحدد موقفها من الآخر في مختلف تجلياته، وهو موقف لا شك يعكس مستويات الائتلاف أو الاختلاف القرب أو البعد، والاعتراف أو النفي بين تلك الذات والآخر أياً كان، ولعل الأمر يصبح أكثر وضوحا حين تتسع المسافة بين الذاتين، الأنا والآخر. وأوضح في هذا الإطار النقدي: سأرسخ المفاهيم التي تجلت في الاختلاف، التماثل، الحوار، والخلاف، التي تساعدنا على استقصاء التجربة الروائية وتتبعها.
موضوعات عميقة
وأضاف: سنفترض هذه الأسئلة من أجل أن نخوض في موضوع القوة، ذات المعنى الذي يدل على القدرة والشدة، إلى مستوى أكثر عمقاً وفعالية، بوصفها شرطا إنسانيا لإنسانية الإنسان كما افترضها البعض. وقال العدواني: سأعرض بعدين للقوة من خلال أعمال روائية، فهناك ثلاث مجموعات من الروايات التي تشير إلى هذه الظاهرة في معرفة الآخر.
ومنها الكثير من النصوص التي تشير إليها ولا تحفظ تفكهها، وأشار: معظم الأعمال هذه تمثل الاحتفاء بالغرب، وسأتجاوز هذه الفئة لكثرة الأعمال النقدية التي تناولتها. ومن هذا المنطلق تناول القوة في ثلاث روايات سلطت الضوء على الجواري اللواتي حصلن على حريتهن في روايات آل سعود، وخضير، والقاسمي.
تجارب
كما استعرض المحاضر رواية "أما بعد" للروائي الكويتي محمد الرجيب الذي يحكي عن تجربة اليهود في الكويت. واختتم بالتأكيد على أن المجتمع الخليجي لديه وعي حاد بالآخرين ويجيد النظر إليهم، ولكن مهما كان الإنسان بريئا فلا بد أن يقع في خطأ ما، وأحيانا أرى أن العدل يعني العدول، وليس الإنصاف، ومن هنا يحتمل التعامل مع الآخر العدول أو الإنصاف.
روايات نقدية
تحدث معجب العدوان عن نوع آخر فيه من القوة الظاهرة والنقد ضد الآخر، واستشهد بالعمل الروائي "لأني أسود" للروائية الكويتية سعداء الدعاس، وأكد من العنوان الذي يبدو صادما أحداث الرواية التي يكشف فيها السرد عن نقده لأوضاع العالم، والكويت ولا يسلم منه تيار أو عرق أو بلد. وأوضح: في البنية النقدية نعرف أن النظرية الحديثة تسلط الضوء على الظلم والاستبداد، مثل الذين عاشوا في المناطق الاستعمارية، ولهذا يناقش العمل الروائي الأفكار المسبقة في نظر الآخر.
