في ردهة استقبال فندق أبراج الإمارات مقر مزاد "كريستيز" للأعمال الفنية الحديثة والمعاصرة العربية والإيرانية والتركية، وقفت أمس شابة تمعن النظر في لوحة لتطلب من مرافقها التقاط صورة لها مع اللوحة، وأخرى مع الوجه الخلفي لها. كان الجميع يراقب المشهد بفضول، وسرعان ما تكشفت القصة.

الفتاة مانويلا ابنة بول غيراغوسيان (1926 - 1993) أحد أهم رواد الفن الحديث في التشكيل العربي، التقت بالسيدة اللبنانية المقيمة في دبي جنان عبود القاضي، بناء على طلب الأخيرة، للتعرف على لوحة تعتقد أن والدها من رسمها. قالت جنان، (أهدتني أمي اللوحة قبل 15 عاماً، وكانت من الأعمال الفنية التي اقتنتها في السبعينات. وقالت لي لاحقاً حينما سألتها عن اسم الفنان، بأنها لا تذكر اسمه وإن كانت تذكر قصته التي سردها عليها صاحب الغاليري يوسف الخال حينما اشترتها، إذ قال لها إن الفنان فقد قدمه إثر حادث أليم، وأنه من الأرمن.

وعادت والدتي إلى الغاليري مرتين للحصول على توقيع الفنان على لوحته، لكنه كان خارج البلاد). وتتابع جنان: (شعرت في الفترة الأخيرة بفضول شديد لمعرفة هوية الرسام، وبعد بحث طويل على الإنترنت تطابقت قصة والدتي مع الفنان غيراغوسيان.

وقبل يومين فقط عثرت على الموقع الالكتروني الخاص بابنته مانويلا، فبعثت لها برسالة حول الموضوع. وكم كانت دهشتي كبيرة حينما اتصلت بعد ربع ساعة فقط لتخبرني أنها في دبي. واتفقنا على اللقاء. وسعادتي لا توصف بتأكيدها أن اللوحة من رسم أبيها).

نميمة النساء

قالت مانويلا عن مصداقية اللوحة، (اللوحة دون شك بريشة والدي وفي الخلف اسم اللوحة ويعني بالعربية (نميمة النساء). ولم يكن من المتعارف عليه آنذاك أن يوقع الفنان على لوحاته).

وتحدثت بعد ذلك عن سبب زيارتها لدبي قائلة، (أنا هنا منذ يومين وأتعاون مع كريستيز لتوثيق أعمال والدي والتأكد من أصالة لوحاته لا سيما وأنني كنت رفيقة دربه خلال مشواره الفني.

هذا العمل جزء من مهام مؤسسة بول غيراغوسيان التي أنشأتها العائلة بعضوية أصدقائه للحفاظ على أصالة أعماله وإعطاء شهادات للوحاته الأصلية لما تتعرض له من تزوير كبير).