افتتح أمس معرض "كنوز ثقافات العالم" والذي يقام تحت رعاية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، في منارة السعديات في أبوظبي. يستمر المعرض الذي تنظمه هيئة أبوظبي للسياحة، بالتعاون مع المتحف البريطاني حتى 17 يوليو المقبل، ويضم بين أروقته إلى جانب المعروضات المعارة من المتحف البريطاني، مجموعات معارة من متحف العين الوطني ومتحف الشارقة للآثار.
تراث وطني
قبل الافتتاح عقدت الهيئة صباح أمس مؤتمراً صحافياً، في منارة السعديات استهلته ريتا عون عبدو المدير التنفيذي في القسم الثقافي، بالحديث عن أهمية المعرض قائلة: يهدف المعرض إلى اكتشاف العلاقة بين المعدات والبشر، والتي تعود إلى ما قبل مليوني عام، وهو ما يتيح التعرف إلى تاريخ تلك البلدان. وأضافت: إلى جانب هذا يسلط المعرض الضوء على عدة موضوعات في حياة المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان من خلال العديد من المعروضات الشخصية، ومنها معروضات سيضمها متحف زايد الوطني المقرر افتتاحه في العام 2016 .
وقال بريندان مور المنسق الفني في المتحف البريطاني ومنسق المعرض: يعتبر هذا المعرض جولة في أنحاء العالم، وفي مبنى واحد، يمكن التعرف إلى العالم بأسره، ويبدأ الزائر بقصة ما ترتبط بالإنسانية، من خلال مشاهدته لهذه المقتنيات. وأوضح: أبدع الإنسان من خلال طرحه العديد من الأسئلة الوجودية، ولهذا نجد ما له علاقة بالآلهة القديمة، والمعتقدات الدينية، وما له علاقة بالمتعة مثل الصيد، وغير ذلك من ممارسات يومية.
آثار تاريخية
يسرد المعرض قصة الحضارة الإنسانية عبر أكثر من 250 قطعة أثرية وفنية، وزعت على سبع قاعات، تشكل كل واحدة منها حقبة تاريخية بدءًا من الآثار الموجودة في إفريقيا انتهاء بالعصر الحديث، ويتصدر المعروضات قبل الدخول إلى الأروقة ركن يعرض لبعض مقتنيات المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان مؤسس دولة الإمارات العربية، ومن ثم البداية مع القاعة الإفريقية وفيها عرض الفأس الحجرية المصنوعة من الكوارتز، وكان يستخدم لتقطيع اللحوم.
ومن ثم المومياء المصرية، والأقنعة الذهبية التي كانت توضع على وجه المومياء، ومنحوتة للإله (رع)، يلي ذلك معروضات من حضارة بلاد الرافدين وتوسطها تمثال كبير لخادم معبد نابو وعلى ملابسه نقشت عبارة باللغة المسمارية، ومن ثم معروضات من متحفي الشارقة والعين وتضم حلياً ذهبية متنوعة، إحداها تلك التي تسمى "المرتعشة" والتي عادة ما تتزين بها العروس، وفي قاعة مجاورة عرضت مجموعة من قطع الفن الإسلامي التقليدي، ومنها إلى حضارة الرومان التي توسطها وجه لـ "أفروديت"، وهي ما تبقى من منحوتة كاملة، ووجد هذا القناع في مدينة تركيا.
فن روماني
كما عرضت منحوتات أخرى أظهرت تأثر الفن الروماني بالفن اليوناني، مثل كلاب الصيد المنحوتة من الرخام، بينما أظهر التطور في أسلوب القطع الأثرية الأخرى ظهور المسيحية، إلى بداية عصر النهضة في أوروبا، وفيها عرضت لوحة تخطيطية لفنان النهضة مايكل أنجلو بعنوان رأس امرأة إلى جانب لوحات تعود لفنانين معاصرين منها لوحة لبيكاسو، ومن هذه الآثار التي لها علاقة بأوروبا إلى آسيا ومجموعة من التماثيل الأثرية لـ "بوذا" والتي صنعت من مواد مختلفة منها الخشب، أو الرخام، واختتم المعرض بقاعات تمثل ثقافات العالم الحديث، وهو ما يوضح العلاقة القوية بين المقتنيات الثمينة والأعمال الفنية المعاصرة من مختلف أنحاء العالم، بين المنظورات الثقافية التاريخية والحديثة من خلال تجربة بصرية واحدة.
