رفع مهرجان الإمارات للمسرح الجامعي، الذي تنظمه وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع بالتعاون مع جمعية المسرحيين، الستار عن دورته الثانية مساء أول من أمس في مسرح كليات البنين بجامعة الشارقة بعرض مسرحية (روما تحترق) من تأليف شريف الزعبي وإخراج مهند كريم.

وحضر حفل افتتاح المهرجان، الذي يستمر حتى 22 أبريل الجاري، بلال البدور وكيل الوزارة المساعد لشؤون الثقافة والفنون وحكم الهاشمي وكيل الوزارة المساعد لقطاع تنمية المجتمع ود. سامي محمود مدير جامعة الشارقة، والكاتب المسرحي إسماعيل عبدالله رئيس جمعية المسرحيين رئيس المهرجان ود. حبيب غلوم العطار مدير المهرجان وعدد من أساتذة الجامعات والمسؤولين الجامعيين ونجوم المسرح الإماراتي منهم محمد حمدان بن جرش المدير العام للمدينة الجامعية في الشارقة وأحمد الجسمي ومرعي الحليان وحسن رجب وعبدالله صالح ومريم سلطان وعيسى كايد.

 

احتضان المواهب

أكد حبيب غلوم في كلمة الافتتاح أن المهرجان يلبي الأهداف الاستراتيجية للوزارة في الحفاظ على التراث الإماراتي غير المادي، واحتضان وتشجيع المواهب المسرحية الجامعية وتقديم جيل جديد يكون رافدا للحركة المسرحية إضافة إلى تشجيع الجامعات الإماراتية للاهتمام بالعمل المسرحي.

واعتبر غلوم أن المهرجان يشكل مضماراً لتنافس الموهوبين من أبنائنا وبناتنا الطلاب، لتنمية مواهبهم المسرحية ودعمها، بينما قال الدكتور عبدالله المنيزل عميد شؤون الطلبة بجامعة الشارقة: إن مهرجان المسرح الجامعي يمثل إضافة متميزة للحركة الثقافية والفنية في الإمارات، كما شهد حفل الافتتاح تكريم لجنة التحكيم برئاسة د. سعيد الناجي من المغرب وعضوية غنام غنام من الأردن وخالد البناي ومحمد حميد الغص من الإمارات والرشيد أحمد عيسى من السودان.

 

دلالات وأبعاد

تتنقل مرجعيات مسرحية (روما تحترق) بين أبعاد زمانية ومكانية مختلفة في الجغرافيا والتاريخ البشريين وتنهل منهما نموذجين أصيلين واضحين بمعالهما ودلالاتهما واسقاطاتهما على أي زمان ومكان، النموذج الأول يجسده الامبراطور نيرون، رمز الاستبداد والطغيان، بينما يمثل الثائر جيفارا رمز الثورة والحرية، فتجتمع الشخصيتان على خشبة المسرح في محاكاة صارخة لمخرجات الربيع العربي.

لم يقتصر التنوع على مفردات الحكاية المسرحية، بل طال كذلك وسائل عرضها، التي تنوعت بدورها بين الفانتازيا التاريخية والدراما الاجتماعية وصولا إلى عرض أجزاء من أفلام وثائقية وسينمائية على شاشة متوسطة الحجم ، لكن الأداة الرئيسية في عرض فكرة العمل كان أداء الممثلين، الذين على الرغم من بعض الأخطاء التقنية خاصة المتعلقة بالإضاءة منها إلا أنهم جميعا حافظوا على رباطة جأشهم وواصلوا العرض بكل أريحية وبعيدا عن أي إرباك يذكر.

 

فن الإيماء

انطوى أداء الممثلين المشاركين في العرض، الذي استغرق نحو 60 دقيقة، على هدوء غير معتاد وغير منتظر من فرقة مسرحية جامعية تضم مجموعة من الهواة خاصة أداء الممثل شريف الزعبي، الذي جسد شخصية نيرون، حيث ظهرت وجوه الممثلين واضحة المعالم بينما جاءت حركات هذه الشخصية مدروسة وكذلك النطق، فضلا عن استخدام فن الإيماء، حتى التنقلات بين الأزمان والأمكنة، من عصر الإمبراطورية الرومانية القديمة إلى الثورة الكوبية والعصر الرأسمالي في روما وكذلك الاقتباسات التاريخية لمقولات لنيررن وجيفارا وأشعار محمود درويش جاءت بدورها رشيقة بينما سجلت المسرحية سابقة ناجحة في تعدد اللهجات ومزاوجتها بالعربية الفصحى إن لم نقل إن هذا التعدد قد أضفى على العرض لمسة لطيفة.

 

ندوة

أعقب المسرحية ندوة تطبيقية أدارها د. محمد يوسف وجمعت مخرج ومؤلف العمل، وأشاد المداخلات فيها بمستوى الأداء الفني للعمل المسرحي ومنهم مدير المهرجان والمخرج المسرحي يحيى الحاج واعتبروا أنه عمل ناضج ومتميز كتب بطريقة مختزلة تبتعد عن السرد وتمتلئ بالأفكار وإيقاعها جميل وتكتمل عناصرها الفنية بداية من النص والأزياء وصولا إلى الإضاءة وأداء الممثلين.