من يستمع لنتاج الشاعر الفلسطيني يوسف عبد العزيز، لا يحتاج لكثير عناء حتى يدرك أنه يستقي مفردات قصائده وصورها الشعرية والبيئات التي تحضنها أو تولدها من الطبيعة والحياة والأرض والمرأة وحتى الأسطورة والسياسة، حيث يقول: "إن كل ما كتبته منذ عام 1970 حتى الآن مأخوذ من سلة السنوات الصغيرة، سلة الطفولة، فقد ولدت ونشأت في منطقة جبال القدس، حيث كانت الطبيعة الثائرة بالألوان والأشجار والأزهار وملامح البحر القريب، وربما انفجر الينبوع الشعري لدي فيما بعد، حين كتبت أول قصائدي في الرابعة عشرة".

وكان الشاعر يوسف عبد العزيز قد أحيى أمسيتين شعريتين أثناء زيارته الأخيرة للإمارات، واحدة في بيت الشعر في أبوظبي والأخرى في بيت الشعر بالشارقة، وألقى خلالهما مجموعة من قصائده التي حملت عناوين مثل: "بانوراما البيت"، و"سيرة ذاتية" ثم "اجتياح" و"أرقط" و"كالاتيا" و"الحضيرة" و"تدريبات" و"ذئب الأربعين" و"امرأة تسبب الهستيريا" و"الخواتم" و"البرونز" و"روح بدائية" و"شجر" و"حب" و"ضحك أسود".

لغة بصرية

تجربة شعرية نبتت في مطلع السبعينات وتتكئ على لغة بصرية وعلى روح السينما والمسرح والانتقال من مشهد إلى آخر، وجانب السردي ينطوي في أحيان كثيرة على حكاية ما في محاولة لتطعيم القصيدة العربية الغنائية بأجناس جديدة، ولذلك يقول: "أسعى في كتابة الشعر باتجاه قصيدة المشهد التي تتكئ على الجماليات البصرية"، وخاصة أن هناك علاقة حميمة وقديمة تجمعه بالفن التشكيلي، فهو يمارس الرسم وأصبحت جعبته الفنية تضم عددا من اللوحات، حيث يحاول الشاعر الجمع بين الصورة الشعرية وقصيدة المشهد.

 

علاقة بالأرض

جاءت العلاقة بين اللغات الثلاث البصرية والذهنية والشعرية في هذه الحالة حصيلة استقصاء قرائي وتأثر بالبيئة، فالمعلم الأول الذي تتلمذ على يديه يوسف هو الطبيعة الفلسطينية العظيمة، خاصة وأنه كان قليل الكلام في صغره وكان يحاول دائما أن يفترس الأشياء بعينيه، وهنا يروي الشاعر قصة من تلك الأيام تقول: "عندما كنت أصعد جبل مقدسي اسمه الكفيرة، بالقرب من قريتي قطنة، كنا ننظر من رأس الجبل إلى أسفله فنجد الشارع يشبه الأفعى ملتف حول عنق الجبل وكنا ننظر إلى المنطقة المحتلة في منطقة 48 المجاورة لقريتي، كنا نرى القرميد وسط الأحراش، فيبدو وكأنه مشهد جسد مبقع بالدم"، لكن الشاعر يؤكد كذلك أنه استفاد من القصيدة العراقية ومن تجارب شعراء عراقيين مثل يوسف الصائغ وحسن الشيخ جعفر وسعدي يوسف وكذلك الأمر لشعر محمود درويش، الذي كان يلتقيه بفرح ويستمع كل منهما لشعر الآخر وكان يناقشه حول الشعر، فقد كان درويش مخلصا للكتابة وللقراءة.

 

وفاة درويش

عن وفاة درويش ، قال عبد العزيز:" إنها خسارة كبرى، فقد كان درويش شاعر مراحل التاريخ العربي الحديث بامتياز، ولو كان لا يزال على قيد الحياة، لكان قد تناول هذه الثورات العربية التي كان قد بشر بها وخاصة قصائد الديكتاتور التي نشرت مؤخرا في بعض المجلات والتي يهجس فيها درويش بالثورات العربية". يحب يوسف عبد العزيز قصائده جميعا، لكنه يحب مجموعتيه السادسة "قناع الوردة" والسابعة "وذئب الأربعين" أكثر، بينما يعمل في الوقت الحالي على مجموعة شعرية جديدة هي أقرب إلى النثر أو قصائد الهايكو فيها تكثيف شعري ومشهدي شديد. مجموعات

 

صدر للشاعر يوسف عبدالعزيز، المولود عام 1956، العديد من المجموعات الشعرية من بينها "حيفا تطير إلى الشقيف"، "ذئب الأربعين"، "قناع الوردة"، "نشيد الحجر"، "وطن في المخيم"، "الخروج من مدينة الرماد"، وبدأ بنشر قصائده ابتداءً من العام 1972 وهو عضو رابطة الكتّاب الأردنيين، وعضو الاتحاد العام للأدباء والكتّاب العرب، كما أنه متفرّغ للكتابة منذ سنوات، وترجمت بعض قصائده إلى الفرنسية والانجليزية والإيطالية وحاز عدداً من الجوائز الأدبية.