يعود الزائر إلى عبق الفن التشكيلي وأصالة هذا الفن وكل ما فيه من جماليات فن الحداثة، من خلال زيارته لمعرض (ما وراء الحكاية) الذي ضم نتاج تجربة أربع فنانات خليجيات تميزن بثراء تجربتهن الفنية.

والذي افتتحه بداية الأسبوع معالي محمد المر رئيس المجلس الوطني الاتحادي، في مرسم مطر بشارع الضيافة في دبي وبحضور الدكتور صلاح القاسم مستشار هيئة دبي للثقافة والفنون وعدد كبير من المسؤولين والمعنيين بالشأن الفني وفي مقدمتهم الفنانة الدكتورة نجاة مكي. واللافت في المعرض مبيع أكثر من 17 لوحة في يوم الافتتاح.

والحكاية التي تكمن خلف معرض (ما وراء الحكاية) الذي يستمر أسبوعين، تتمثل في تواصل الفنانات والصديقات الأربع وهن؛ الشيخة حصة بنت خليفة آل مكتوم وأسما الغرير من الإمارات وثريا البقصمي وسميره بوخمسين من الكويت، لتنظيم معرض جماعي لهن في دبي، ليقدمن للزائر أكثر من 80 لوحة بمثابة واحة لمختلف تيارات الفن الحديث الذي يجمع بين أصالة الفن التشكيلي وإبداع الفنانات.

واحة المبدعات

تستوقف كل لوحة في المعرض الزائر، ليستغرق في تأمل مضمونها وجمالياتها وخصوصية أسلوب الفنانة، ليعيش مع أعمال الشيخة حصة في عوالم البحر والتراث وفضاء الصحراء، لينتقل مع الفنانة الكويتية ثريا إلى عوالم حداثة الفن الذي جمعت فيه العديد من التيارات الفنية ضمن خصوصية أسلوبها النابع من البيئة والهوية العربية، سواء عبر دراستها للفن.

أو إقامتها في العديد من البلدان في أوروبا وأفريقيا وغيرها، والتي لا تمل العين من تأمل تفاصيله والتشبع بألوانه. ولتحصد ثريا عبر مسيرتها الفنية التي تمتد لأكثر من 40 عاماً، على العديد من الجوائز العالمية.

 

ألوان نارية

ينتقل بعدها الزائر إلى عالم جماليات الألوان وتفاعلاتها مع أسما، حيث تشكل كل لوحة كرنفالاً من الألوان النارية حينا والحالمة الضبابية حيناً آخر، ولتحمل كل لوحة حالة متفردة من التفاعل اللوني الذي يثير الدهشة بالطاقة التي يحملها وينقلها إلى المتلقي عبر تشكيلات رمزية للنخلة والمرأة اللتان تعتبران عصب الحياة واستمراريتها. ويتجلى في أعمال أسما براعتها في الجمع بين خصوصية البيئة والزمن المعاصر عبر تشكيلات الألوان وحدها كما في لوحتها (نخلة 1).

 

عوالم المرأة

ومع أعمال سميرة يعود الفن الى واقعيته فتارة نراها في حالة تأمل خلال عملها المنزلي، وأخرى في حالة جموح وانطلاق نحو حرية الفضاء، لتنكفئ على نفسها في حالة تبدو كالانتظار كما في لوحتها (ماذا لو كان 1) التي تأسر الزائر بعفوية الحالة وعمقها وبراعة الفنانة في الرسم وتصوير الحالة بهدوء الحركة الظاهري الذي لا يخفي التفاعل النفسي الداخلي، لامرأة جالسة في مكان عام.