يقيم الفنان النمــساوي جيرالد هوبير معرضاً في غاليري البادية الفني تدور اللوحات الثلاثون التي رسمها حول (الفكرة الزرقاء)، ويهدف المعرض الذي يستمر حتى الـ 30 من أبريل الجاري. الى نشر الوعي بـ (المنزل) وتسليط الضوء على قـــــضية ذوي الاحتـــــياجات الخاصة، من اجل التعريف بقضيتهم النبيلة، الأمر الذي شجع أيضا عددا من الفنانين على التركيز على اللون الأزرق، ومن ضمنهم جيرالد هوبير.
يسعى هوبير إلى طرح التساؤلات وإثارة التفكير بموضوع البحر وآفاقه الواسعة، ويحرص على الأسماك تجســـــيد في لوحاته ذات الأبعاد الثلاثة رمزا للطاقة، حيث يقول (في عدد من ثقافات العالم، خاصة في الشرق، توصف الأسماك بـأنها سفيرة الحياة، بسبب طريقة عيشها وأسفــــارها في أعماق المياه، وهذا ما دفعني إلى رسمها عبر الظلال وليس عبر حقائقها الطبيعية). وعـــــن تلاحم الحياة والفن، يضيف: (في عالم تتشابك فيه جميع عناصر الحياة، لم تعد اللـــوحة الكلاسيكية وحدها صالحة للتعبير عــن هذا التعقيد الحياتي. لذلك أحاول أن أضيف أبعادا جديدة إلى اللوحة، من أجـــــل فهم الحـــياة بكل أبعادها.
ويذهب إلى أبعد من ذلك في رؤية تفاصيل الحياة الصغيرة والمدهشة (إنها تزودني بطاقة إيجابية أقوم بتحويلها إلى استيحاءات فنية، وخاصة من الطبيعة التي تحيط بنا، ولكننا غالبا ما نهملها لأنها منطوية في ثنايا حياتنا اليومية الروتينية، والفن قادر على تمثيلها وبعثها من جديد) .
الملفت أن لهذا الفنان طاقة كبيرة على استلهام دبي وطبيعتها في لوحاته، بأسلوب تشكيلي مميز، وهكذا تخرج المنحوتات المجسمة من خلفيات الصورة، ذات الأبعاد الثلاثية، لكي تشكل تأثيراتها اللامتناهية في تحولاتها، وتفاصيلها الخفية وظلالها وانعكاساتها.
يستوحي الفنان النمساوي جيرالد هوبير من الفلسفة الصينية أيضا (فينغ شوي) التي تنبع من فن التناغم مع الفضاء المحيط وتدفقات الطاقة من البيئة والتصالح مع النفس ومع الطبيعة المحيطة بالإنسان، وبذلك يستطيع التعايش بشكل إيجابي بدون توتر مضيفا: (أحاول أن أجمع في لوحاتي عناصر الحياة: الهواء، والنار، والأرض والماء، حيث تتداخل هذه العناصر سوية في الصحراء التي تمثلها الريح والشمس والرمل والماء) .
فضاء الخيال
يمكن للخيال أن يخلق للفنان زوايا كثيرة في الأشياء التي تحيط بنا، ويضيف أجنحة لها، لكي تساعدنا في التحليق، فلا تندهش عندما ترى الأسماك تطير في لوحات جيرالد هوبير. أجل، الأسماك تطير في لوحاته بأجنحة من خيال الفنان.

