استضاف نادي الشعر في قاعة أحمد راشد ثاني في مقر اتحاد كتاب وأدباء الإمارات بالشارقة مساء أول من أمس صوتين شعريين ينتميان إلى نمطين مختلفين مثلهما الشاعر عمر أبو سالم من الأردن بقصائده الموزونة بعناية شديدة في مشهد يشي بأن صاحب هذه التجربة الابداعية يتعامل مع الشعر على محمل الصنعة بأدق ما تتطلب من تفاصيل في المبنى والمعنى على حد سواء، والشاعر طلعت شعيبات من فلسطين بقصائده النثرية التي تفوح منها رائحة الأرض بمفردات حياة الانسان الفلسطيني في المنافي البعيدة والقريبة وفي الوطن الجريح كذلك.
مفردات الوطن
الشاعر طلعت شعيبات بدا مصرا على إدهاش الجمهور في هذه الأمسية الشعرية، التي قدم لها أكرم قنبس، فقرأ قصيدة أولى مكونة من 9 مقاطع ينطوي عنوانها على مفارقة مقصودة يقول (لا شيء يدفعني للكتابة) يختلط فيها الوجداني العام بالخاص ومفردات الوطن بمفردات الأسرة والهموم الفردية مثلما يروي فيها علاقته بالشعر وكيف عاد إليه بعد انقطاع، أما قصيدة (أربعة نقوش على حجر) فإنها تقوم بدورها على مقاطع أربعة، لكن الشاعر عمد إلى وضع عنوان فرعي لكل مقطع منها فيظهر(البحر) و( ساعي البريد) و( البيدر) و(الوطن) الذي يقول فيه:( في عناقنا الطويل عند مدخل البيت، كان جدي يشبه الوطن، كبيرا كسنديانة، عتيقا كتوراة، بعينين دامتين، ويد راجفة، ودعته، وعندما قالوا بأن جدك الحبيب قد رحل، بكيت واكتويت وارتشقت في غيابه مرارة الوطن).
القصائد الأخرى التي قرأها شعيبات حملت عناوين عديدة منها(معين بسيسو) الذي يصفه الشاعر بالقول:( لم يبق منه إلا الصوت) صوت عذب ومرآة تظل تقول أنت الفلسطيني المعذب، صوت الريح التي تحمل أحلامنا) و( معين بسيسو مرة ثانية) و( معين بسيسو مرة ثالثة) أما قصيدة (من كتاب الغربة) فإنها تحمل عناوين فرعية أيضا مثل (خارج الوطن) و( حنين) و( كربلاء) و( قوارب الورق) و( بيت ساحور يوم الأحد) وغيرها من العناوين التي تحاكي وجدان أمة وفرد في آن.
مفردات العمر
الشاعر عمر أبو سالم قرأ بدوره مقطوعات قصيرة منتقاة من أشعار لم تنشر من قبل في معظمها تأرجحت بين شعر التفعيلة والعمودي ، الذي يميز تجربة هذا الشاعر الذي صدر له حتى الآن 7 مجموعات شعرية من بينها (وردة للوطن وقبلة للحبيبة) وهو عنوان ربما يختزل جانبا كبيرا من هذه التجربة الابداعية من حيث المواضيع والاهتمامات التي ينشغل بها صاحبها والتي تتأرجح ما بين الشعر الغزلي والوجداني الذي يشهد على محاولة لتناول مفردات العمر مثل (الزمان الذي مر كالنجم منطلقا، وارتمى خلف أسراره، دون أي التفات) كما جاء في إحدى القصائد التي قرأها الشاعر تحت عنوان (صورة عن بعد) .
الخيال والحسي
لكن ما قد يبدو غزلا أو حسيا في شعر أبو سالم لا تكتمل صورته إلا بالنظر إلى الجانب الآخر الأعمق منه، حيث أكد الشاعر لـ (الـبيان) أنه (على الرغم من وجود صور حسية في بعض القصائد، ولكن في المقابل لك أن تتخيل رجع صدى هذه القصائد بالنسبة للمتلقي وبالنسبة للشاعر، حيث حاولت أن أخرج عن نمط معين من القصائد، التي أعتدت أن ألقيها، لكنني لست شاعرا حسيا، بل حاولت أن ألقي الضوء على جانب آخر من تجربتي الشعرية من خلال مركبات الصورة البنائية في محاولة لإعطاء القصيدة امتدادات نفسية وروحية قادرة على الوصول إلى المتلقي وعلى أن تعكس ما في نفس الشاعر في الوقت نفسه) .
من بين القصائد الأخرى التي ألقاها مؤلف (سيدة الظلال) و( أسفار الرحلة) وغيرها من الأعمال التي صدرت في (الأعمال الشعرية الكاملة) للشاعر أثناء الأمسية قصيدة (اعتراف) و( عزف منفرد) و(والسفن الغارقة) و (وداعية) التي يقول فيها:( الحسن زانك والجمال، على يديك توسدا، فأضاء سحرا لا يرى وبوجنتيك توردا) .
