في كتاب صدر حديثاً، جاء تحت عنوان "الأسلوب والأدب والقيمة" صادر عن وزارة الثقافة السورية أوضح مؤلف الكتاب الناقد يوسف سامي اليوسف أن الفكرة الرئيسية التي انطلق منها في تقصيه لحقيقة الأدب ووظيفته هي الحياة كمأساة لا تنتهي فهو يرى في حساسية الفنان مقدرة استثنائية مجدية في تنبيهنا إلى ما نمر به من قلق عضوي أو نفسي أو وجودي من خلال رؤية جمالية تعيد إنتاج هذا القلق بشكل متخيل.
ويضرب الكاتب أمثلة على تجارب إنسانية اعتراها القلق فحولت بوعيها وحساسيتها هذا القلق إلى درر أدبية وجدانية لا يخبو صداها أبدا، كالتي أبدعها المتنبي والمعري وشيلي ووردزورث وويتمان وآلان بو وغيرهم فالباحث على اعتبار أنه ينطلق من الوجدان كمبعث للجميل فإن المضمون عنده هو الذي يحدد أهمية العمل الأدبي فيرفض الشكلانية التي سادت ضمن الأدب الحديث، ويراها بهرجة سمجة لأن الشكل يجب أن يكون مكملاً للمضمون ويرتبط به ارتباطاً عضوياً.
ويعبر اليوسف في كتابه، الذي يقع في 224 صفحة من القطع المتوسط من الشعر والنقد الى الرواية فالمسرح مخصصا مقالا عن الرواية التاريخية واصولها وشروطها واشكالياتها ووظائفها، كما يفرد الباحث مقالة لملحمة دانتي الكوميديا الإلهية فيعتبرها ملحمة الاغتراب الذي قاساه دانتي في حياته.
كما يعرج الكاتب أيضاً على المفكر الإسلامي محيي الدين ابن عربي، الذي أنجز بنفسه شرحاً لنفسه، عندما كتب لديوانه ترجمان الأشواق تأويلاً نشره في كتاب ذخائر الأعلاق، ويستنتج اليوسف، وبمقارنة بين الشعر القديم والشعر الحديث منذ الرمزيين إلى الآن، أن الشعر الحديث يضيع في التوهان والغموض والاستغلاق على المتلقي.
