(رحلتي إلى نيوزيلندا، كانت نقلة نوعية في حياتي على صعيد الفكر والروح والجسد) هكذا قال إحسان الخطيب الفنان العراقي المقيم في الإمارات، في بداية حديثه عن تجربته الفنية التي امتدت لأكثر من 40 عاماً في "ملتقى الفن" الشهري الذي نظمه نادي دبي للسيدات مؤخراً بمقره في منطقة جميرا بدبي. كان اللقاء بمنزلة رحلة إنسانية للفنان والحاضرين عبر تداعيات تجربته، بين الأمس واليوم.
ومنطقة الأهوار في العراق والماوريز من سكان كابريانكا الأصليين في نيوزيلندا، وبين الواقع والافتراضي حيث قال: (ما إن مضى على وصولي إلى منطقة الماوريز 5 دقائق حتى تملكني شعور غريب لا يمكن وصفه ولم أعرف لماذا، إلا بعد مضي زمن، حيث قيل لي إنه مكان يحمل صفة قدسية لذاك الشعب).
مشاهد طبيعية
وأشار الخطيب إلى أن هذه التجربة دفعته إلى تغيير تخصص دراسته للماجستير عام 2000، لينتقل إلى مشاهد الطبيعة. وقال: إن هذه التجربة دفعته إلى الجمع بين التلقائية والقصدية في رسمه، معتمداً على اتباع حدسه ومشاعره وتقدير الجمال بكل مناحيه.
وتحدث عن هذا التحول عبر رصد رحلته، من ذاكرة الأهوار وبساطة حياة سكانه وعلاقتهم بالطبيعة والمياه، والقريبة من مدينة البندقية ولكن كأرض بكر لم تطلها حداثة المدنية. وقدم عرضاً بالصور لجماليات تلك المنطقة التي بقيت هاجساً في ذاكرته ورسوماته المائية والزيتية، خاصة بعدما حكم عليها رئيس العراق الراحل صدام حسين بالإبادة، حينما قطع مصادر المياه عنها ليتم ردمها بهدف مطاردة المتمردين في التسعينيات من القرن الماضي.
وانتقل الخطيب بعد ذلك إلى الحديث عن تجربته في نيوزيلندا حيث كان يقرأ يومياً ما يقارب من 6 ساعات، ليرسم بعدها ما كان يختلج في داخله من مشاعر مكثفة هي خليط من الحب والاحتفاء بالحياة عبر تمازج الألوان، ليقدم لوحات عن الأهوار بمعالجة مختلفة لا وجود فيها للصح أو الخطأ. وليستغرق في تفاعلات ألوان الزيتي لمدة 6 أشهر، ويضطر بسبب رائحة الألوان المزعجة بالنسبة لمن يجاورونه في المكان، الانتقال إلى ألوان الأكريليك التي قال إنها لا تتناسب مع النتائج التي ينشدها، ليعود مجدداً إلى الزيتي مع تجاوز المشكلة بتوفير تهوية خارجية.
