صدر عدد جديد من مجلة «الكلمة»، يحمل الرقم 60 لشهر أبريل 2012، احتفى بمواضيع منوعة شملت الأدب والفكر والدراسات النقدية. العدد الجديد من المجلة الفكرية الأدبية المتخصصة، التي يرأس تحريرها الدكتور صبري حافظ حمل عدة مواضيع عكست النبض العربي وعدداً من الدراسات والمقالات يتوقف بعضها إزاء أهم الإشكالات الثقافية والأدبية، فضلاً عن قصائد وقصص.
قراءات تاريخية
يفتتح الكاتب العماني أحمد الزبيدي باب دراسات بـ"مقدمة كتاب في القبيلة العمانية" والذي يطرح فيه رؤية جديدة لتاريخ المنطقة، تختلف جذرياً عن التلفيقات التي كرستها الرؤية الاستعمارية، وتقدم الكلمة ترجمة لدراسة الباحثة كاثرين كوبهام "الرجع البعيد: إمكانات البقاء والتجديد" عن رواية فؤاد التكرلي العلامة.
كما يقدم الباحث الجزائري بوبكر جيلالي في مقاله "استراتيجية النقد وإعادة البناء في فلسفة محمد إقبال" أسلوب الفكر الفلسفي النقدي وغاياته لدى محمد إقبال، من خلال كتاباته في الفكر الديني وصلته بالحضارة الغربية.
وحول "جدل السيرذاتي والتخييلي" يرى الناقد المغربي محمد بوعزة من خلال تفكيك الهوية، وتشظي المحكي، واختلاقيّة الذاكرة في المكون السيرذاتي لرواية غالب هلسا، أن بنية النص لا تخلو من إمكانات التخييل، مما يولد الشك في الرؤية الوضعية الاختزالية، التي تقرن جنس السيرة الذاتية بالوثائقية والمرجعية.
ويكتب الناقد العراقي بحساسية مستبصرة "قراءة في مدينة صور" عن رواية كاتب عراقي تستخدم تقنية الصورة الفوتوغرافية في بنية سردها المتميزة، لتعيد تشييد البصرة بالسرد والصورة معاً. أما الناقد المصري محمد الشحات فيتناول في "المدينة بوصفها قصيدة نثر"، أحدث دواوين الشاعر العماني سيف الرحبي كاشفاً عن طبيعة نصوصه المتشظّية.
ويختتم الناقد المصري شوقي عبدالحميد يحيى باب دراسات بقراءة "ترمي بشرر: على شعوب العالم" الرواية التي تكشف عن تناقضات الواقع المر في الجزيرة العربية، وجناية أمرائها السفهاء على أبناء شعبهم قبل أي شيء آخر، وعلى شعوب العالم من ورائهم كما يوحي عنوان قراءته.
هويات ممزقة
في باب شعر، يقدم العدد مسرحية شعرية موسومة بـ"الأخرق" لكاتب فلسطيني من الداخل حيث يعيش تمزق الهوية ويحورها إلى شخصية متخيلة تحاول من خلال مونولوغ، بإيقاعات متعددة وملمس سوريالي وفنطاستيكي واضحين دون إغفال الحضور اللافت لبعض المفاهيم الفلسفية، وإبراز سمات هذا التمزق والتشظي التي تعيشه، جاعلاً من اللغة الشعرية وسيطاً. ويحفل العدد بالكثير من النصوص الشعرية للمبدعين: حلمي سالم، جواد كاظم غلوم، محاسن الحمصي، رامي أبو شهاب، أشرف العناني، نمر السعدي، موسى حوامدة، عبداللطيف الإدريسي، جاسم العبيدي، رشيد المومني.
في باب السرد، تقترح الكلمة على قرائها، رواية "شارع بسادة "نوفيللا"، للروائي المصري سيد الوكيل. حيث يشكل الروائي ملامح المكان من خلال كتابة رغبات وهواجس من يتساءلون ويفتشون عن الحدود التي تفصل بين "الملائكة والشياطين" داخلهم، ولا يترددون في خوض تجارب خارج متن القيم المكرسة. ينبني النص على فصول متصلة منفصلة كأنها سيرة رغبات كل منها قائم بذاته وإن اتصلت لتبرز إمكانيات التحرر من قيود المكان والزمان. ونقرأ أيضاً قصصاً للمبدعين: باقر جاسم محمد، ميلود بنباقي، نبيل عودة، باسم المرعبي، نازك ضمرة.
تداعيات التخلص
في باب نقد، يقدم تودوروف في مقاله "ديكتاتورية الفرد" رؤيته لتداعيات التخلص من الأنظمة الكلانيّة الشموليّة الفردية، ويرى بأن شمولية فردية جديدة حلت محلها وتفعل فعلها. ويقدم الباحث جورج بوسونغ في "الأندلس: الحلم الذهبي!"، مسحاً تاريخياً للوجود العربي الأندلسي في إسبانيا، ويرى أنه من الواجب الاعتراف بالمؤثر الفكري العقلاني الذي تركته هذه التجربة في العقل الغربي، ودور الترجمات العربية للفلسفة اليونانية في قيام عصر النهضة الأوروبية.
