قال الدكتور محمد سعيد حسب النبي، رئيس قسم التربية في جامعة الحصن، أن تعليم اللغة العربية في مراحل التعليم العام في الوقت الحاضر، ومنذ سنوات عدة واجه تحديات، جاء ذلك خلال محاضرته "تحديات تعليم اللغة العربية في القرن الحادي والعشرين"، والتي ألقاها في مركز سلطان بن زايد آل نهيان، مساء أول من أمس في مقر المركز في أبوظبي.

 

تحديات كبيرة

حدد الدكتور حسب النبي التحديات بعدة نقاط أولها كما أشار: الضعف اللغوي، وأضاف: أجمعت الدراسات أن أبرز ما تعانيه العربية في الأوساط التعليمية لدينا ضعف المهارات أو الكفاءات في نقلها وتعليمها للناشئة، واتباع كثير من المعلمين طريقة التحفيظ والتلقين الآلي، واعتياد الكثير منهم على طريقة الإلقاء التي تقوم على الشرح أو الحديث من جانب واحد، وعدم مراعاة كثير من المعلمين الفوارق العقلية والثقافية واللغوية بين التلاميذ، كما أن الكثير من معلمي العربية يستخدمون لهجاتهم العامية المحلية في التدريس، وقلة الاهتمام لدى طائفة من المعلمين بالنواحي الوظيفية للغة.

وأوضح أن المقررات المتعلقة بموضوعات اللغة في مراحل التعليم الابتدائي والإعدادي تفتقر في معظمها إلى المنهجية، كما أن معظم الكليات والمعاهد العلمية لا تعنى عناية كافية بتدريس اللغة العربية، وأضاف: ان الفعاليات الخطابية والنشاطات المسرحية لا تلقى اهتماما في المؤسسات التعليمية بنحو عام. وقال: رغم تنوع المعاجم العربية، وتعدد أشكالها ومناهجها، فإن ممارسة استخدامها في المؤسسات التعليمية المتقدمة غير ملحوظة، إلى جانب عزوف الناشئة عن القراءة الحرة ذات الأثر الفعال في تنمية الحصيلة اللغوية.

 

ازدواجية اللغة

حدد المحاضر آثار ضعف مستوى معلم اللغة العربية وقال: إن معلمي اللغة العربية، الذين يتم إعدادهم يوجهون إلى تدريس اللغة العربية دون تأهيل تربوي، إلى جانب الازدواجية اللغوية التي تمثل مشكلة فى تعليم اللغة العربية، إضافة إلى إقبال الطلبة في عصرنا على تعلم اللغات الأجنبية، ومهما كان سبب هذا الإقبال، فإنه يقلل بلا شك من فرص الاتجاه لتعلم اللغة الأم، كما يقلل من ممارستها ومن تداول مفرداتها، مما يؤدي بالتالي إلى قلة الرصيد من هذه المفردات.

وقال: يأخذ مد الإنجليزية في الزيادة نتيجة اعتقاد كثير من الناس أن مستقبل الذين يجيدون اللغة الأجنبية هو الأفضل، ويعتقدون أنه بذلك يمكنهم الاستفادة من علوم العصر التي تعد الإنجليزية هي لغتها الحية، أو إنها بحسب رأيهم هي لغة العلم والاختراع وغيره من العلوم الحديثة.

وخلص المحاضر للحديث عن العولمة مبينا أهمية العولمة لكن المخططين للعولمة والكونية يعلمون أن اللغة هي أم المرجعيات، بتشييد المعمار الحضاري والثقافي، وليس من عاقل يسلم باكتساء النظام العالمي الجديد ثوب الحرب الاقتصادية والثقافية إلا وهو يسلم تسليما طوعيا.