في ختام فعاليات مؤتمر أبوظبي الدولي للترجمة، الذي نظمه مشروع «كلمة» التابع لهيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، الذي أقيم يوم أول من أمس تحدث الدكتور علي بن تميم مدير مشروع«كلمة»، قائلاً: عشنا على امتداد هذا اليوم تجربة رائدة في مجال بحث واقع الترجمة وآفاقها من العربية وإليها، وحظينا بشرف استقبال نخبة من أصحاب الخبرات الذين عرضوا تجاربهم ورؤاهم.
وأضاف: ندرك أن عجلة الترجمة تسير ببطء لا يعبر عما تحقق من إنجازات تمثل ثورة العصر المعرفية وحركة الاتصال الحديثة، ولا يتلاءم مع ما تحقق من قفزات نوعية في النهضة على امتداد العالم. ونحن نعد أنفسنا في مشروع (كلمة) جزءاً من منظومة معرفية متكاملة لإعادة الألق إلى حركة الترجمة من العربية وإليها، مستلهمين المشروعات العالمية الأكثر نجاحاً.
نتائج وتوصيات
أوضح بن تميم: أخذنا على عاتقنا بذل أقصى الجهود في سبيل توفير كتاب مترجم متميز، يبحث عنه القارئ العربي ويستفيد منه، بقدر ما يستمتع بقراءته، وعسى أن يكون مؤتمرنا هذا نقطة انطلاق نحو المزيد من الجهود في هذا الإطار.
وذكر د. بن تميم أن جلسات المؤتمر خلصت إلى ذكر خطوات مهمة في هذا المجال، أبرزها: تطوير المناهج الجامعية المتخصصة بالترجمة، وإنشاء معاهد للترجمة، لتخريج مترجمين مؤهلين وأكفاء، وتضافر جهود الحكومات والمنظمات الأهلية العربية لبلورة رؤية استراتيجية عربية للنهوض بصناعة النشر كماً وكيفاً، وتوسيع مجالات التعاون مع دور النشر في اللغات الأخرى.
وإنشاء جمعيات وهيئات متخصصة بالترجمة تعمل على نطاق العالم العربي كله، لاختيار الكتب المناسبة وترجمتها بجودة عالية إلى العربية. وتوسيع نطاق الترجمات ليشمل مختلف الألسن واللغات العالمية، بما يضمن الاطلاع على الثقافات الأخرى والتعرف على الآخر. والاهتمام بنشر المعارف والعلوم. والوصول إلى القارئ من خلال إنشاء منصة توزيع فاعلة وحيوية. وبذل المزيد من الجهود لزيادة عدد المؤلفات المترجمة من العربية إلى اللغات الأخرى، في مختلف مجالات الثقافة.
تحدّيات النشر والتوزيع والتمويل
وكانت الجلسة الثالثة من المؤتمر قد تناولت بالنقاش أبرز مشاكل الترجمة في النشر والتوزيع والتمويل، وشارك فيها د. عماد طحينة، ود. ذكر الرحمن. بينما ناقش كل من مروة هاشم، ومحمد رشاد، وبشار شبارو، ومحمد الجابري، في الجلسة الرابعة واقع وآفاق ثقافة الطفل والناشئ العربي، والتي تجب ترجمتها إلى الأطفال، والتي تساهم في تنمية الأطفال وإعدادهم لعالم المعرفة. بينما تناولت الجلسة الأخيرة مسألة الترجمة الأدبية والمشكلات التي تواجهها، بمشاركة كل من د. شهاب غانم، ود. هناء صبحي، وتحسين الخطيب، وعلي الشعالي.
حيث تحدثت الدكتورة هناء عن تجربتها الشخصية في ترجمة رواية (التحول) للكاتب الفرنسي ميشيل بيتور، وقالت: إن المترجم لا يترجم من لغة إلى لغة، بل يترجم من نص إلى نص، أو من خطاب إلى خطاب، لذلك يجب أن يدرك النص ويفهمه قبل الترجمة.
تجربة
وتحدث د.شهاب غانم عن تجربته الشخصية في ترجمة الشعر، إذ أصدر عشرين كتاباً مترجماً بين اللغة العربية واللغة الإنجليزية، ووجد أن ترجمة الشعر العربي إلى الإنجليزية قليلة جداً.
بينما أشار علي الشعالي إلى أن حركة الترجمة ونقل كنوز المعرفة والتراث الإنساني بدأت مع بناء الجسور الثقافية التي أقامها العرب والمسلمون بين حضارتهم والحضارات الأخرى، ثم أتى على الأمة زمن، كان فيه الانغلاق على الذات والإقصاء، حتى أصبحنا نرزح تحت عبء تاريخنا ووقفنا وقفة المستغرب حيال التاريخ الإنساني.
وتناول تحسين الخطيب عن مفهومه الخاص عن ترجمة الشعر، وقال: إن شعرية الترجمة لا تتحقق إلا على يد الشاعر المترجم، فهو الأقدر على ترجمة الشعر، لأن المترجم الأمثل لا يبحث عن النظرية، بل عن المتماهي والمتقمص والمستلب والمتوحد، وعن العابر في روح النص.
